النهائي المرتقب الذي سيقام هذا المساء بين المنتخبين الشقيقين السعودي والإماراتي، لتحديد هوية بطل خليجي 27، من الصعب ترشيح المنتخب الفائز، ومن منهما سيحقق اللقب، ولكن من الطبيعي جداً أن تتسابق الأمنيات، وتتحدث لغة التحدي بين المحبين من مشجعي كلا المنتخبين؛ فكلٌّ، على قول المثل، «يغني على ليلاه»، وليلاه، وإن غاصت في بحر الأماني وتجاوزت ما هو مكتوب على الورق، فإن النهاية تحكمها حقيقة واحدة، لسان حالها يقول: «الميدان يا حميدان».
- فمن حق اللاعب السعودي، ومعه كل من يسانده ويدعمه في المستطيل الأخضر وخارجه، أن يقول: أنا السعودي البطل.. ويا ويل من يتحداني، وشحذ الهمم مطلوب وواجب، وفي عالم كرة القدم لها «شنّة ورنّة» خاصة؛ أصوات تزلزل المدرجات، واليوم في استاد الجوهرة الموعد مع جماهير الأخضر، وهي في حالة شغف لمشاهدة خامس الانتصارات، ويكون الليلة «ختامها مسك»، بأداء مبهر ومستوى فني «يُذهل» الناظرين، وأهداف «تخزي العين»، وكأس البطولة هدية للجهد والعطاء والنهايات السعودية. وحينها يجلجل أرجاء الملعب صوت الفنان الراحل طلال مداح، بكلمات الأمير الراحل بدر بن عبدالمحسن، رحمهما الله، بأغنية «يا ناس الأخضر لا لعب.. بركان يتفجر غضب.. منصور يا أغلى شعار.. يا سعودي يا أفضل منتخب».
- أما الأبيض، المنتخب الإماراتي، فإذا قابل التحدي بتحدٍّ وباللغة نفسها وحدتها، فلا تلوموه؛ فمن حق جماهيره ولاعبيه أن يطلقوا عنان الأمنيات، وأن يعيشوا فرحة الانتصار قبل صافرة النهاية، وقد أعدّ المنتخب الإماراتي العدة والعتاد لهذه البطولة، ويريد أن يكمل اليوم لوحته الجميلة، من خلال مدرب «خبير» وفّر له مجموعة من اللاعبين «لا يُستهان» بهم، ومن المؤكد أنهم، وهم على مقربة من كأس يلمع أمام أعينهم، يقولون بلسان الحال: «نحن لها». وسيكون معهم جمهور إماراتي حضر خصيصاً لهذا النهائي، سيغني ويهتف بأعلى صوته: «أنا الإماراتي وأفتخر إني إماراتي».
- الليلة تُسدل الستارة على منافسات خليجي 27، بتتويج العريس البطل؛ إما السعودية وإما الإمارات، ولو ابتعدنا قليلاً عن لغة التحدي، التي لا مكان لها إلا في «الهواء الطلق»، فإنني أرى أن قوة المنتخبين متقاربة، وخير دليل على ذلك نتائجهما في هذه البطولة، وإن كان المنتخب الإماراتي يتفوق بخط هجوم ناري، فإنه يستحق الحذر منه، ووضع حد لخطورة نجومه الذين يجيدون اللعب الجماعي، وقادرون على خطف الفوز في لحظة، ومن الصعب بعدها على الأخضر السعودي استعادة التعادل سريعاً، ثم البحث عن الفوز.
- ومن وجهة نظري، فإن لغة التحدي الحقيقية ستظهر بصماتها من خلال فكر المدربين، المدرب «الخطير» دونيس، العارف بخفايا الأندية السعودية، الذي استطاع أن يصنع منظومة فريق نالت الإعجاب والتقدير في هذه البطولة حتى الآن، وحقق ما عجز عن تحقيقه مدربون لهم سمعتهم وخبراتهم الدولية التي لم يصل إليها. وفي المقابل، فإن فكر المدرب «العالمي» زلاتكو غني عن التعريف؛ بخبرته الكبيرة بالكرة الإماراتية والخليجية، ناهيك عن سجله وسمعته الدولية.
- خطوط المنتخب السعودي الثلاثة قدمت، بقيادة مدربه السيد «دونيس»، عملاً جباراً، وهي قادرة على أن تكمل ما بدأته، وتواصل هذا التألق الذي لم نشاهده منذ فترة طويلة، بعيداً كل البعد عن «الأنانية»، يلعب اللاعبون «على قلب رجل واحد»، ولا يرددون إلا شعاراً واحداً: الفوز وتحقيق البطولة، والظفر بلقب طال انتظاره.
- همسة أخيرة:
نتمنى أن نشاهد مواجهة كروية تتسم بالروح الرياضية والأداء المتميز، بما يليق بسمعة البلدين والمنتخبين والنهائي الذي يجمعهما، وإن فاز الأخضر، وهذا ما أتوقعه وأتمناه، فلا غرابة، وهنّأناه.. وإن فاز الأبيض، فلا غرابة أيضاً، وباركنا له.. ففي النهاية، يبقى الأهم أن يكون الفوز للكرة الخليجية، والفرحة للجماهير، والاحترام عنواناً لنهائي يليق بالسعودية والإمارات.