تحولت أرييل بروس إلى واحدة من أبرز الأسماء في عالم البحث عن العائلات المفقودة، بعد أن نجحت خلال سنوات عملها في لمّ شمل مئات الأسر عبر برنامج تلفزيوني؛ ما جعلها تُلقّب في بريطانيا بـ(أجاثا كريستي التبنّي) نظرًا لقدرتها على حلّ ألغاز عائلية معقدة تمتد عبر قارات عدة.

ومنذ انطلاق برنامج (Long Lost Family) عام 2011، قادت بروس وفريقها أكثر من 1320 عملية بحث في ست قارات، وأسهموا في ترتيب 887 لقاءً بين أفراد عائلات فرّقتهم ظروف التبني أو الانفصال لسنوات طويلة.

وتعود قصة أنيتا إلى صورة قديمة عثرت عليها في خزانة والدتها وهي طفلة، لتكتشف لاحقًا أن والدتها أنجبت طفلًا في سن السادسة عشرة قبل أن تُجبر على التخلي عنه. وبعد عقود من الصمت، بدأت أنيتا رحلة البحث عن شقيقها المفقود، لتكتشف أنه يعيش على بعد 11 كيلومترًا فقط منها.

وتؤكد بروس أن التطور الأكبر في هذا المجال جاء مع تقنيات تحليل الحمض النووي، التي جعلت العثور على أقارب مفقودين أمرًا ممكنًا بعد أن كان مستحيلًا في الماضي. وتشير إلى أن بعض الحالات التي لم تتمكن من حلّها قبل 20 عامًا أصبحت قابلة للحل اليوم بفضل قواعد البيانات الجينية. كما شهدت حالات تغيّر فيها موقف أفراد العائلة بعد عرض القصص على التلفزيون؛ من بينها رجل رفض التواصل مع ابنته البيولوجية في البداية، قبل أن يشاهد الحلقة ويقرر التواصل معها لاحقًا.

وتستند خبرة بروس إلى تجربتها الشخصية؛ إذ وُلدت في هامبستيد (شمالي لندن) خلال خمسينيات القرن الماضي، وعاشت فترة تحت رعاية السلطات قبل أن تنتقل إلى أسرة حاضنة. وبعد سنوات من العمل الاجتماعي، انضمت إلى البرنامج مستفيدة من خبرة تمتد لـ25 عامًا، قبل أن تتراجع عن دورها القيادي وتعمل مستشارة، بينما تولت ابنتها لوتي قيادة فريق البحث.

وتشرح بروس آلية البحث التي تبدأ بالحصول على سجلات الميلاد أو ملفات التبني، ثم تتبع السجلات العامة للمواليد والزواج والوفيات عبر قواعد بيانات ومكتبات محلية. وتشدد على ضرورة تدخل وسيط مهني عند الوصول إلى الشخص المطلوب، لضمان تواصل آمن وحساس بين الطرفين، وحماية الجوانب النفسية لكلاهما.