شهدت فرنسا، اليوم (الإثنين)، تعليق الدراسة جزئيًا أو كليًا في مئات المدارس الثانوية، بالتزامن مع استمرار موجة احتجاجات طلابية اتسعت رقعتها في أنحاء البلاد، وسط استعدادات لتنظيم مظاهرات أكبر (الثلاثاء).
وكان وزير التعليم الفرنسي إدوار غيفري قد أعلن أن ما يصل إلى 500 مدرسة ثانوية من أصل نحو 3700 مدرسة قد تُغلق كليًا أو جزئيًا (الإثنين)، بسبب عدم توافر الظروف الأمنية اللازمة لاستمرار الدراسة بصورة طبيعية.
وفي منطقة باريس، أعلنت السلطات أن نحو ثلث المدارس الثانوية البالغ عددها 468 مدرسة للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا كان مقررًا إغلاقه.
مطالب تتعلق بالتعليم وظروف الدراسة
وتعود بداية الحركة الاحتجاجية إلى 17 سبتمبر، عندما بدأ طلاب في إحدى مدارس ضاحية كريتاي الباريسية في إغلاق مداخل مدارسهم، دعمًا لمطالب المعلمين المتعلقة بنقص الموظفين والموارد.
ومنذ ذلك الحين، اتسعت الاحتجاجات لتشمل مدنًا عدة، وسط شكاوى من نقص المعلمين، وازدحام الفصول، وضغط الجداول الدراسية، إضافة إلى تهالك عدد من المباني التعليمية وعدم ملاءمة بعضها لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة.
وفي باريس، تجمع عشرات الطلاب صباح (الإثنين) أمام إحدى المدارس الثانوية ورددوا هتافات احتجاجية، بينما واصل طلاب آخرون دخول الفصول رغم وجود متظاهرين خارج بوابات المدارس.
وفي مدينة رين، تجمع أكثر من 20 طالبًا أمام مدرسة مونتين، فيما سمح الموظفون لطلاب آخرين بدخول فصولهم.
أما في ليل، فأفادت تقارير بوقوع أعمال تخريب شملت تدمير محطات للحافلات وإشعال النار في حاويات للقمامة، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين.
24 مدرسة تعرضت للحرق أو التخريب
وقالت وزارة التعليم إن 24 مدرسة تعرضت للحرق أو النهب منذ بدء الاحتجاجات، فيما تجاوز عدد الأشخاص الذين جرى اعتقالهم خلال الحركة الاحتجاجية 5 آلاف شخص، وفق أرقام نقلتها وكالة فرانس برس، مشيرة إلى أن نحو 85% من المعتقلين قاصرون.
وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز قد أعلن اعتقال 1747 شخصًا (الجمعة) وحدها، في واحدة من أكبر حملات التوقيف المرتبطة بالاحتجاجات.
وفي المقابل، اتهم بعض المتظاهرين الشرطة باستخدام قوة مفرطة، وفتحت السلطات تحقيقات داخلية في ثلاث وقائع على الأقل تتعلق بادعاءات بشأن عنف الشرطة.
الحكومة تحذر من العنف
واتهم وزير التعليم إدوار غيفري ناشطين، قال إن بعضهم من اليسار المتطرف، بالتدخل في الحركة الطلابية وتحويل مسارها بعيدًا عن مطالب الطلاب الأصلية نحو أعمال عنف.
وقال الوزير إن استمرار الاضطرابات يشكل خطرًا على الطلاب والعاملين في قطاع التعليم، مشيرًا إلى إصابة 78 موظفًا تعليميًا خلال الاحتجاجات.
وتؤكد الحكومة في الوقت نفسه أنها تسعى إلى معالجة الأسباب التي دفعت الطلاب إلى الاحتجاج، بدل الاكتفاء بالإجراءات الأمنية.
لوكورنو يعلن إجراءات لاحتواء الأزمة
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، (الأحد)، إن الحكومة ستتخذ خطوات لمعالجة الصعوبات التي يواجهها طلاب المدارس الثانوية والعاملون في القطاع التعليمي.
وتشمل الإجراءات، بحسب الحكومة، الإسراع في سد النقص الناتج عن غياب المعلمين لفترات طويلة وشغل الوظائف الشاغرة، إلى جانب تحسين أوضاع المباني المدرسية.
ومن المقرر أن يعقد لوكورنو اجتماعًا (الثلاثاء) مع رؤساء المناطق الفرنسية لمناقشة خطة لتحديث وإصلاح المنشآت التعليمية التي تعاني من التدهور.
كما تعهدت الحكومة بضمان استمرار الدراسة، وإعادة تنظيم اليوم الدراسي، ومعالجة أوجه القصور في البنية التحتية للمدارس.
قانون لتحميل المتسببين كلفة الأضرار
وفي محاولة لمواجهة أعمال التخريب، تسعى الحكومة إلى تمرير مشروع قانون يلزم المسؤولين عن إتلاف الممتلكات العامة بتحمل تكلفة إصلاح الأضرار بدل تحميلها للخزانة العامة.
ودافعت المتحدثة باسم الحكومة مود بريغون عن المشروع، معتبرة أن تورط قاصرين في إحراق أو تخريب منشآت عامة يثير أيضًا مسألة مسؤولية أولياء الأمور.
وقال لوكورنو إن مشروع القانون، الذي طُرح قبل اندلاع الاحتجاجات، قد يسمح باقتطاع بعض تكاليف الأضرار من الإعانات العائلية ومخصصات السكن، مع ضمان الحفاظ على حد أدنى من الدخل للأسر.
لكن زعيمة أكبر نقابة عمالية في فرنسا، صوفي بينيه، انتقدت المقترح، ووصفته بأنه إجراء شعبوي قد ينتهي، بحسب قولها، إلى استهداف الأسر الأكثر هشاشة.
مظاهرات جديدة (الثلاثاء)
ويستعد منظمو الاحتجاجات لتنظيم مظاهرات جديدة (الثلاثاء)، متهمين الحكومة بعدم تقديم «إجراءات ملموسة» لمعالجة مطالب الطلاب.