فتح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الباب أمام حصول إثيوبيا على منفذ تجاري إلى البحر عبر الأراضي الصومالية، مؤكدًا أن مقديشو لا تعترض على وصول جارتها الحبيسة إلى البحر، في تحول لافت في العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر بسبب ملف «أرض الصومال».
وقال شيخ محمود، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام صومالية، إن العلاقات بين الصومال وإثيوبيا «جيدة»، مشيرًا إلى أنه عمل منذ عودته إلى منصبه على تعزيزها، ومؤكدًا أن بلاده لا تمانع في وصول إثيوبيا إلى البحر عبر أراضيها بموجب ترتيبات مشتركة.
وأوضح الرئيس الصومالي أن بلاده مستعدة للسماح لإثيوبيا باستخدام ميناءين أو ثلاثة موانئ صومالية لاستيراد وتصدير السلع، مع إمكانية إبرام اتفاقات اقتصادية تحدد الرسوم والتعريفات المنظمة لهذا الاستخدام. وأضاف أن إثيوبيا أبلغت مقديشو بحاجتها إلى منفذ بحري، لكنها لم تقدم حتى الآن طلبًا رسميًا بهذا الشأن.
ويأتي هذا الموقف في وقت تبحث فيه إثيوبيا، الدولة الحبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، عن بدائل لمنافذها البحرية، إذ تعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجيبوتية في تجارتها الخارجية. ويعد الحصول على وصول مستقر ومستدام إلى البحر أحد الملفات الإستراتيجية الرئيسية في السياسة الخارجية الإثيوبية.
وكان ملف الوصول الإثيوبي إلى البحر قد تسبب في واحدة من أخطر أزمات القرن الإفريقي مطلع عام 2024، عندما وقعت أديس أبابا مذكرة تفاهم مع «أرض الصومال» بشأن الحصول على منفذ بحري، وهي الخطوة التي رفضتها مقديشو واعتبرتها مساسًا بسيادتها ووحدة أراضيها.
وفي المقابل، يشير الرئيس الصومالي الآن إلى إمكانية معالجة حاجات إثيوبيا البحرية من خلال اتفاقات تجارية بين دولتين ذات سيادة، مؤكدًا أن وصول الدول الحبيسة إلى البحر يمكن تنظيمه عبر القواعد والاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ويختلف هذا الطرح بصورة واضحة عن التفاهم الذي أبرمته إثيوبيا مع «أرض الصومال» في يناير 2024، والذي أثار أزمة دبلوماسية حادة مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو، وبعد أشهر من التوتر، توصلت الصومال وإثيوبيا في ديسمبر 2024 إلى «إعلان أنقرة»، الذي أكد العمل على ترتيبات تجارية تتيح لإثيوبيا وصولًا آمنًا ومستدامًا إلى البحر، مع احترام سيادة الصومال وسلامة أراضيه.
ويحمل التحول في الموقف الصومالي أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ يأتي في منطقة تتقاطع فيها ملفات البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب مع تنافس إقليمي ودولي متزايد على الموانئ والممرات البحرية.
كما تزامن تصريح شيخ محمود مع تأكيده أن البحر الأحمر يمثل أهمية إستراتيجية واقتصادية وأمنية للصومال، داعيًا الدول المعنية بأمن الممر البحري إلى الحوار والتفاهم بدلًا من اللجوء إلى القوة.
وتكتسب تصريحات الرئيس الصومالي أهمية إضافية في ظل التحركات الإقليمية الأخيرة؛ فقد استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي شيخ محمود في مدينة العلمين، وأكد خلال اللقاء دعم مصر لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي إعادة ترتيب للتحالفات والحسابات المرتبطة بالأمن البحري.