- جميلٌ جداً ورائعٌ ما يقدمه برنامج «المجلس»، والأجمل هو تقديمك المتميز وإدارتك الواعية لدفة الحوار. تابعتُ عدة حلقات من البرنامج، وللأسف الشديد استمعتُ لبعض الأصوات التي أخذت تغمز وتلمز بطرق مختلفة، سواءً حول التنظيم أو حول المنتخب السعودي، بل ووصلت المرارة بالبعض إلى تمني عدم وجود «الأخضر» في المباراة النهائية!
- هل يُعقل هذا يا زميلنا العزيز خالد جاسم؟ نعم، من حق أي ضيف أن يتمنى تواجد منتخب بلاده في النهائي، لكن أن يصل الأمر إلى التصريح برفض وجود المنتخب السعودي، فالأجدر على الأقل احترام مشاعر المتابعين وعدم المجاهرة بمثل هذه الأجندات عبر الشاشة؛ فما قيل كشف للأسف ما في الصدور، وأظهر لنا معادن المشاعر.
- بطولة كأس الخليج أسمى وأرقى من هذه الأصوات، وأكبر من مجرد فوز وخسارة. إنها بطولة تُقام على أرض المملكة العربية السعودية، وأنت وضيوفك الكرام في ضيافتها، وكان الأحرى بهم احترام أرض الضيافة وجمهورها.
- وهنا أتساءل بحسن نية، يا زميلنا القدير: هل وُفِّقت دائماً في اختيار جميع ضيوفك؟ لقد أشرتَ أنت بنفسك وعلى الهواء مباشرة إلى أن بعضهم لا يجيد التحدث ولا يحسن انتقاء المفردات. مشكلة بعض الضيوف حتى وإن كانوا نجوماً كباراً في الملعب فإنهم يفتقدون للياقة الحديث الإعلامي، وقد يربكون اتزان البرنامج. «المجلس» عمل ناجح وحقق جماهيرية عريضة، لكنه يحتاج دائماً إلى انتقاء عناصر تجيد الطرح الثري؛ لأن المشاهد يبحث عن التحليل الوازن والمعلومة القيمة، لا عمن يستغل الشاشة لتفريغ ما في قلبه.
- فالتعامل مع الكاميرا يختلف تماماً عن الحديث في المجالس الخاصة، ولا يجيد ذلك إلا الأذكياء الذين يدركون أبعاد الكلمة، ويتحدثون بواقعية، ويعون جيداً أنهم يخاطبون شرائح واسعة من الجماهير. إن المنبر الإعلامي يتطلب مخزوناً ثقافياً وحسّاً يستلزم الانتقاء الدقيق للمفردات والحديث بلباقة.
- السعودية هي قلب الخليج، ومحبة الشعوب هي الباقية، قادتنا في دول الخليج يضربون أروع الأمثلة في التلاحم والترابط، ويدركون تماماً أن خليجنا واحد ويجب الحفاظ عليه، وأن دورات الخليج جزء لا يتجزأ من هذا الموروث والتاريخ العريق. واجب الإعلام أن يعكس هذه الصورة المشرفة، وأن يؤكد على أن كرة القدم مجرد فوز وخسارة؛ وهو تماماً ما تجسد في الروح الرياضية العالية والأخلاق الرفيعة عقب مباراة السعودية وقطر.
- أما أولئك الذين يخرجون علناً ليعلنوا تمنيهم استبعاد الأخضر من النهائي، فلا يفسَّر حديثهم إلا كونه شططاً لا يعبر إلا عن صاحبه. ومهما حاول البعض تشويه هذه اللوحة الجميلة، فستظل العلاقات والروابط الخليجية أقوى وأعمق، والتاريخ لا يرحم من يسيء لروح المحبة والتآخي.
- أتمنى أن تكون هذه الرسالة قد وصلت بقلب مفتوح يا أبا جاسم؛ فنحن نحبك ونقدرك كثيراً، وهذا أمر يدركه الجميع ولا مراء فيه، وإنما هي ملاحظة محب حرصاً على إبقاء «المجلس» في قمة تألقه وعطائه.
ودمتُم بسعادة.