في فضيحة مدوية كشفت عن تداخل مروع بين مؤسسات إنفاذ القانون وعالم الجريمة المنظمة، أماطت تقارير صحفية حديثة اللثام عن منح مكتب المدعي العام في ولاية باخا كاليفورنيا المكسيكية، إلى جانب أجهزة حكومية أخرى، عقوداً بالملايين لشركة أمنية ثبت تورطها المباشر في شبكات غسل الأموال لصالح كارتل «سينالوا» الإجرامي.
وتدور القصة حول شركة «إنتليبروف إفيشنت»، التي وُضعت مؤخراً على قائمة العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، باعتبارها حلقة وصل محورية في شبكة مالية يديرها قادة بارزون في الكارتل، وعلى رأسهم فصيل «لوس مايوس» المرتبط بشخصيات شهيرة مثل «لا رانا». ورغم هذه الشبهات، نجحت الشركة في الفترة بين عامي 2022 و2025 في الفوز بعشرات العقود الحكومية التي تجاوزت قيمتها الإجمالية 200 مليون بيزو.
ولم تقتصر هذه التعاقدات على توريد مستلزمات بسيطة، بل شملت كل شيء بداية من صيانة المباني وتوفير الأثاث، وصولاً إلى توريد الأزياء التكتيكية للشرطة، ومعدات حماية أمنية، وحتى برامج ذكاء متطورة للتعرف على الوجوه، جرى تمويل بعضها عبر صناديق الأمن الفيدرالية المخصصة لمكافحة الجريمة.
لكن الأمر الأكثر إثارة للجدل هو امتداد هذه العقود لتشمل إدارات حكومية محلية وبلديات مختلفة في الولاية، وسط ارتباط أسماء نافذة ومسؤولين محليين بشبكة الشركات المستهدفة بالعقوبات الأمريكية. ومع تجميد الحسابات المصرفية للشركة وتوسيع دائرة التحقيقات لتشمل الشركاء والممثلين القانونيين، وجد المسؤولون المحليون أنفسهم في مهب عاصفة من الانتقادات حول آليات منح العقود وغياب الرقابة على صفقات الأمن الحساسة.