في خطوة لافتة ومؤلمة بكل المقاييس، استبعدت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن نسبة الثانوية العامة من معايير القبول في الجامعة، واعتمدت الأوزان التالية: الثانوية العامة تساوي صفراً، اختبارات القدرات ٥٠٪؜ والاختبار التحصيلي للجامعة ٥٠٪؜. لا شك عندي أن هذه الجامعة العريقة في وطننا والتي دائماً تأتي في مراكز متقدمة في تقييمات الجامعات العالمية والعربية، عندها أسبابها المنطقية لتجعل نسبة القبول فيها لا يوجد للشهادة الثانوية العامة عامل مهم في هذه الآلية، كنت أتمنى أن تبرر وتشرح الجامعة الأسباب التي جعلها تتخذ هذا القرار، بعض المختصين في التربية والتعليم يرون أن عدم أهمية شهادة الثانوية في معدل القبول للجامعة هو دليل على فشل مخرجات التعليم لدينا، وقد تكون هذه النظرة فيها إجحاف وعدم دقة، بعض أستاذة الجامعات كانوا يشتكون من مستوى الطلاب في جامعاتهم بسبب ضعف مخرجات التعليم، وكنا لا نعير تلك الأصوات والتساؤلات أهمية ونبرر أن التعليم الجامعي يختلف عن التعليم العام، وقد ينجح ويبدع من كان ضعيفا في المرحلة الثانوية مثلاً، ولكن يبدو أن تلك الشكاوى والتساؤلات كان لها ما يبررها الآن بعد اتخاذ هذا القرار من أقوى جامعتنا، هل نعود إلى المربع الأول في معرفة الخلل في ضعف مخرجات التعليم العام، هل هي بسبب المناهج أو المعلم أو البيئة التعليمية بشكل عام، وكل هذه العوامل جرى عليها الكثير من التغييرات والتعديل، ولكن المخرج النهائي للأسف لم يتغير كثيراً، بعضهم يرى أن هناك تساهلاً واضحاً في منح الدرجات في الثانوية العامة ونجد نسبة النجاح في تلك المرحلة مرتفعة بشكل كبير وقد لا تكون دقيقة، والدليل عدم أهمية هذه الشهادة في نسبة القبول الجامعي، هل نوعية المدارس الخاصة والعامة لها دور في ارتفاع نسبة النجاح فيها.

قد تكون لدينا إشكالية كبيرة في حال اتخاذ قرارات مماثلة من الجامعات الأخرى في نسب القبول واعتماد نسبة صفرية للشهادة الثانوية، والبعض بدأ يطرح تساؤلات كثيرة عن جدوى الدراسة الثانوية في الأصل إذا كانت هذه هي نسبتها في القبول الجامعي، وأتمنى أن يكون هذا القرار من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن دافعا للجهات التعليمية لدينا أن تعمل وتستعين ببيوت خبرة محلية لمعرفة أسباب الإخفاق لدينا في هذه الجزئية، فالدولة لم تبخل على قطاع التعليم بشكل عام وميزانية التعليم تأتي في المراتب المتقدمة من الميزانية العامة للدولة في كل عام، إضافة إلى إدخال علوم ومواد عصرية في المناهج التعليمية تحقق الأهداف المرجوة من الخريجين وتسد الحاجة لأغلب التخصصات في السوق وللدولة بشكل عام.