أكد وزير الدولة المكلف بالنزوح والهجرة غير النظامية وليد الأبارة، في حوار خاص لـ«عكاظ»، أن وجود الحكومة في عدن يعكس استمرار حضور الدولة ومؤسساتها، وقدرتها على العمل من الداخل وإدارة الأزمات ومتابعة الملفات ميدانياً، وتقديم الخدمات وتعزيز الصمود ومواجهة تداعيات الحرب.

وقال: إن أولويات المرحلة واضحة، وتتمثل في تعزيز قدرات القوات الحكومية، ورفع الجاهزية القتالية، وتثبيت الأمن وحماية المناطق المحررة، وصولاً إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. وشدد على أن الحكومة لن تتراجع، ولن تسمح لمليشيا الحوثي بفرض مستقبل اليمنيين بقوة السلاح، مؤكداً أن الدولة ستستعيد صنعاء.

واستعرض الأبارة التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي، الذي لا يفرق بين المدني والعسكري، وطال محافظات مأهولة مثل تعز ومأرب ولحج، إضافة إلى التهجير القسري في الساحل الغربي والاستيلاء على الممتلكات. وكشف أن عدد النازحين وصل إلى 25,116 أسرة تضم 169,074 نازحاً، وفق تحديثات 21 سبتمبر 2026، فيما تم الوصول إلى 90 ألف نازح حتى الخميس 24 سبتمبر، وتقديم مساعدات أولية منقذة للحياة لهم بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

وفي ما يلي نص الحوار:

الدعم السعودي

• في البداية، ما تقييمكم لقيمة وأهمية الدعم السعودي المقدم لليمن؟

•• الدعم السعودي لليمن رافد سياسي واقتصادي وإنساني مهم في دعم استقرار مؤسسات الدولة، في ظل استمرار تصعيد مليشيا الحوثيين الإرهابية. ويسهم هذا الدعم في استقرار الحكومة، والتخفيف من المعاناة الإنسانية والاقتصادية، والاستجابة للطوارئ الإنسانية، ودعم استقرار أسعار الصرف، إلى جانب الإسهام في تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وتبرز أهمية هذا الدعم في كونه يوفر للحكومة مساحة أكبر لمواجهة الضغوط الاقتصادية والخدمية والإنسانية، ويساعد على الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في ظروف بالغة التعقيد.

تداعيات إنسانية كبيرة

• وماذا عن التداعيات الإنسانية الناجمة عن الحرب الحوثية وتفاقم قضية النازحين؟

•• شكّل تصعيد مليشيا الحوثي تداعيات إنسانية كبيرة، خصوصاً أنه يشمل مناطق ومحافظات مأهولة مثل تعز ومأرب ولحج، علاوة على أن القصف لا يفرق بين المدني والعسكري.

ويرجع العدد الكبير للنازحين إلى أسباب عدة، أبرزها التهجير القسري في الساحل الغربي، في مناطق المخا وحيس والخوخة والوازعية، لإجبار السكان على النزوح والاستيلاء على الممتلكات ومنحها لعناصر المليشيا، لإحداث تغيير ديموغرافي حول باب المندب.

أضف إلى ذلك هلع السكان من بطش الحوثي وممارساته الطائفية والعنصرية، ولذلك يفضلون النزوح على البقاء تحت حكمه. كما أن من تكتيكات المليشيا نقل المعدات إلى القرى، ومنها القصف واستخدام الناس دروعاً بشرية، وهذا يدفع الأهالي إلى النزوح.

أرقام تكشف المأساة

• إلى أين تمت عملية النزوح، وما حجم أعداد النازحين، وما أبرز الإشكالات التي واجهتهم؟

•• توزع النازحون على 10 محافظات، واتجهت الأسر التي تعرضت للنزوح المزدوج نحو عدن ولحج وتعز ومحافظات أخرى. ووصل عدد النازحين إلى 25,116 أسرة تضم 169,074 نازحاً، وتمثلت أبرز الإشكالات في استمرار القصف وتدهور الأمن، واضطرار آلاف الأسر إلى النزوح المزدوج والفرار دون ممتلكاتهم لعدم توفر وسائل نقل، فضلاً عن المخاطر المباشرة واستهداف أماكن الإيواء، كالمدارس، ونقص البنية التحتية والإيواء والمياه في المخيمات نتيجة الفجوة التمويلية.

تنسيق الجهود الحكومية

• كيف تعاملت الحكومة مع هذا الملف الإنساني، وما المعالجات السريعة والمساعدات التي قدمتها للنازحين كحلول طارئة؟

•• وضعت الحكومة ملف النزوح الطارئ على رأس أولوياتها، وكلفت وزير دولة بالإشراف عليه لقيادة التنسيق الحكومي. وتقوم الوزارات القطاعية والمحافظون والوحدة التنفيذية لإغاثة النازحين بأدوار كبيرة في حصر وتسجيل النازحين، وتوفير الإيواء الطارئ، وافتتاح مخيمات في عدة محافظات، وتكثيف التنسيق مع الشركاء الدوليين.

ويجري حالياً تقييم الاستجابة والفجوة التمويلية، وخلال الأسبوع القادم ستكون هناك خطوات إضافية أكثر فاعلية، خصوصاً مع استمرار تدفق النازحين. وحتى الخميس 24 سبتمبر، تم الوصول إلى 90 ألف نازح وتقديم المساعدات الأولية المنقذة للحياة بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

استمرار القصف الحوثي

• ما الصعوبات التي واجهها النازحون في الانتقال إلى الأماكن الآمنة، وما الذي اتخذته الحكومة بشأنها؟

•• واجه النازحون صعوبات، خصوصاً الذين نزحوا قرب مناطق الاشتباك، كالنازحين في سبع مدارس برأس العارة، الذين لم تتمكن المنظمات من الوصول إليهم، ويتعرضون لاستهداف مستمر من مليشيا الحوثي، وآخره استهداف مدرسة، وسقوط شهداء وجرحى.

ولعدم تمكن المنظمات من الوصول، خصصت الحكومة عبر وزارة الدفاع مطبخاً متنقلاً يقدم ألف وجبة يومياً، ويجري التنسيق مع لحج والشركاء لنقلهم إلى مخيم آمن، كما أن أغلب النازحين فروا بأنفسهم دون أخذ شيء، لعدم توفر وسائل نقل.

نزوح مناطق الساحل

• كيف تصفون حجم الأزمة الإنسانية الناجمة عن حالة النزوح من المخا ومناطق الساحل الغربي؟

•• تكمن مأساة النزوح من الساحل الغربي في أن المواطنين لم يكونوا مستعدين، فحدث تدافع كبير هرباً من المليشيات، في ظل انعدام وسائل النقل، وتركوا أموالهم للنجاة بأنفسهم.

مزيد من التنسيق الحكومي

• ماذا عن مستوى التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية بملف النازحين؟

•• هناك تنسيق حكومي بين الوزارات المعنية بالنزوح، والسلطات المحلية، والوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين، والوزير المعني بالملف تحت إشراف مباشر من رئيس الوزراء؛ إذ تُرفع المعلومات أولاً بأول وتُتخذ القرارات، كما عقد رئيس الوزراء لقاء مع محافظ الحديدة، وجمع وزير الدولة المعني بالنزوح والشباب والرياضة ممثلين لقوات المقاومة الوطنية والخلية الإنسانية، وتم إيجاد آليات تنسيق مستمر، ويبذل محافظو المحافظات المستقبلة جهداً كبيراً في توفير أراضٍ للمخيمات، وتقديم المساعدات، وتسهيل عمل المنظمات.

دور المنظمات الإنسانية

• ما حجم تفاعل المنظمات الإنسانية مع قضية النازحين، وما طبيعة ومستوى الدعم المقدم وإسهاماته؟

•• هناك تعاون من المنظمات والوكالات الدولية، وقدمت مساعدات أولية بالتنسيق مع الحكومة لنحو 90 ألف نازح، تشمل الاحتياجات المنقذة للحياة وتكفي أسبوعاً. كما قدم مركز الملك سلمان سلالاً غذائية في عدة محافظات، ورغم ذلك، ما تزال مخيمات كثيرة تفتقر إلى البنية التحتية، خصوصاً المياه والكهرباء، مع نقص الإيواء. وفي لحج وأبين جُهزت أراضٍ للمخيمات، لكنها لم تجهز بعد، ونبحث مع الشركاء افتتاح مخيمات جديدة مع استمرار التدفق.

الحكومة تعمل من الداخل

• ما الذي يعنيه وجود الحكومة في هذا الوقت في العمل من الداخل، ودورها في إدارة المعركة ومواجهة تداعيات الحرب؟

•• بقاء الحكومة في الداخل يعني استمرار حضور الدولة ومؤسساتها، وتحملها مسؤولية إدارة شؤون المواطنين في الحرب، وتعزيز الصمود، ومواجهة التداعيات الإنسانية والخدمية والأمنية، ومنع الفراغ الإداري والسياسي، ومتابعة احتياجات المواطنين ودعم السلطات المحلية، كما يعكس وجودها على الأرض قدرتها على إدارة الأزمات ومتابعة الملفات ميدانياً، والتحرك السياسي والدبلوماسي لحشد الدعم، بما يهيئ الظروف لاستعادة الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات.

معركة واضحة المعالم

• كيف تسير المعارك مع المليشيات الحوثية، وهل تتجه الحكومة لتحقيق النصر الكامل، وهل وصلنا إلى نقطة بات الحسم العسكري هو الخيار الوحيد؟

•• المعركة مع مليشيا الحوثي ليست مفتوحة بلا هدف، بل واضحة؛ استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، وإسقاط مشروع فرض الأمر الواقع بالسلاح. نمضي بثبات نحو هذا الهدف، وكل جهد عسكري وسياسي يصب في استعادة القرار الوطني وإنهاء قدرة المليشيا على تهديد اليمنيين وأمن البلاد والمنطقة.

وفي هذه المرحلة لا حديث عن سلام أو تسوية.. نحن أمام معركة مستمرة، والدولة تتعامل معها كمعركة وجود واستعادة سيادة. والحسم العسكري ليس شعاراً، بل خيار تفرضه مواجهة مليشيا اختارت السلاح لفرض مشروعها، وأي حديث عن حلول سياسية لا معنى له ما لم يتغير واقع القوة على الأرض وتنتهِ قدرة المليشيا على فرض إرادتها بالسلاح.

أما صنعاء، فهي ليست هدفاً عسكرياً ، بل عاصمة الدولة ومركز قرارها، واستعادتها جزء أساسي من استعادة اليمن. وقد تتغير طبيعة العمليات وتوقيتها وفق الميدان، لكن الهدف لم يتغير، والإرادة السياسية في إنهاء الانقلاب واستعادة العاصمة ثابتة.

أولويات المرحلة واضحة

• ما أولويات الحكومة خلال هذه المرحلة؟

•• أولوياتنا واضحة؛ تعزيز قدرات القوات الحكومية، ورفع الجاهزية القتالية، وتثبيت الأمن، وحماية المناطق المحررة، وتعزيز صمود المؤسسات والمواطنين، وصولاً إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

رسالة أخيرة

• ما الذي تود التأكيد عليه في نهاية هذا الحوار؟

•• ما أريد التأكيد عليه، أن الدولة لن تتراجع، ولن تقبل بتكريس الانقلاب، ولن تسمح لمليشيا الحوثي بفرض مستقبل اليمن بالسلاح. هذه معركة دولة ضد مليشيا، وشعب يريد استعادة قراره وسيادته. والرسالة واضحة: لن يكون لمشروع المليشيا مستقبل في اليمن، وستستعيد الدولة عاصمتها ومؤسساتها وسيادتها، مهما طال الطريق ومهما كانت كلفة المعركة.