أكد مدرب المنتخب السعودي دونيس أن نجاح الأخضر في المحافظة على نظافة شباكه خلال خمس مباريات متتالية يعكس العمل الجماعي والانضباط التكتيكي للاعبين، جاء ذلك بعد تأهل المنتخب السعودي إلى نهائي بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27»، بعد فوزه على المنتخب القطري بركلات الترجيح (3-2)، في المباراة التي جمعتهما اليوم على ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة، ضمن منافسات الدور نصف النهائي، مشيراً إلى أن الجهاز الفني يسعى إلى مواصلة تطوير شخصية المنتخب وتحسين قراراته عند الاستحواذ على الكرة.
وقال دونيس رداً على سؤال «عكاظ»: «خضنا خمس مباريات متتالية دون استقبال أي هدف، أمام الرأس الأخضر والكويت وعُمان والعراق، والآن أمام قطر، وهذا يؤكد أن المجموعة بأكملها تؤدي عملاً دفاعياً جيداً داخل الملعب، وليس المدافعين فقط».
وأضاف: «جميع اللاعبين الـ11 الموجودين داخل الملعب يطبقون الجانب الدفاعي بصورة جيدة، إلى جانب العمل الذي يقوم به المدافعون. وحتى في مباراة قطر لم نرتكب سوى خطأ واحد في الجزء الأخير من المواجهة نتجت عنه تسديدة، لكن بشكل عام لم نمنح المنافس الكثير من الفرص».
وأشاد دونيس بالدور الكبير الذي لعبته الجماهير السعودية في دعم المنتخب، مؤكداً أنها كانت جزءاً من الروح التي قادت الأخضر إلى المباراة النهائية، وقال: «بعد المباراة قلت إنه يجب أن أهنئ جماهيرنا، لأنها منحتنا الدافع منذ الدقيقة الأولى وحتى النهاية، وواصلت دعم الفريق طوال المباراة».
وأضاف: «الروح لم تكن موجودة داخل الفريق فقط، بل كنا مجموعة واحدة مع الجماهير، والجميع كان معاً من أجل هدف واحد».
وكشف مدرب الأخضر أنه طالب لاعبيه خلال الشوط الإضافي الثاني بمواصلة الضغط والقتال من أجل حسم المواجهة قبل الوصول إلى ركلات الترجيح، وقال: «في آخر 15 دقيقة من الأشواط الإضافية حاولت دفع اللاعبين للقتال بصورة أكبر ومحاولة الفوز بالمباراة وعدم الذهاب إلى ركلات الترجيح، لكن في بعض الأحيان تكون لديك رغبة كبيرة، إلا أن الجسد لا يستطيع تنفيذ ما تريده بسبب الإرهاق».
وأوضح دونيس أنه حرص قبل تنفيذ ركلات الترجيح على تعزيز ثقة لاعبيه، قائلاً: «قلت لهم قبل ركلات الترجيح: لديكم شخصية جيدة، وأنتم تستحقون ذلك بعدما قدمتم عملاً ممتازاً طوال هذه الفترة. اذهبوا ونفذوا الركلات بثقة، وأنا متأكد من قدرتنا على الوصول إلى النهائي».
وشدد مدرب الأخضر على ضرورة المحافظة على الصلابة الدفاعية في المرحلة القادمة، مع تطوير الأداء الهجومي وجودة القرارات عند امتلاك الكرة، قائلاً: «علينا الاستمرار بهذه الطريقة، وفي المقابل يجب أن نتطور في قراراتنا وتحركاتنا عندما تكون الكرة بحوزتنا».
وتطرق دونيس إلى ما يحتاجه الأخضر هجومياً، مؤكداً أهمية تحسين التعامل مع الكرة في المناطق المؤثرة، وقال: «عندما نصل إلى المناطق الهجومية المهمة، نحتاج إلى اتخاذ القرار الصحيح وتنفيذ التحرك المناسب، إلى جانب وجود عدد أكبر من اللاعبين داخل منطقة الجزاء».
وأوضح أن مواجهة قطر كانت درساً مهماً للمنتخب في التعامل مع التكتلات الدفاعية، وقال: «ليس من السهل على أي فريق، حتى أكبر الفرق في العالم، أن يواجه 11 لاعباً يدافعون في مساحة لا تتجاوز 25 أو 30 متراً. نحاول كفريق تطوير حلولنا التكتيكية والتحركات المحددة واتخاذ القرارات الصحيحة وإدخال عدد أكبر من اللاعبين إلى منطقة الجزاء».
وأضاف: «لم يكن اليوم أفضل أيامنا في هذا الجانب، لكنها كانت مباراة مفيدة ودرساً جيداً، لأننا قد نواجه كثيراً، خصوصاً في منطقتنا، منتخبات تلعب بالطريقة نفسها وتعتمد على الدفاع طوال المباراة».
وأشار دونيس إلى تأثير ضغط المباريات وتقاربها في الحالة البدنية والذهنية للاعبين، مؤكداً أن الإرهاق قد يؤثر في جودة القرارات والتنفيذ داخل الملعب، خصوصاً بعد وصول مواجهة قطر إلى 120 دقيقة.
وعن أبرز المشكلات الفنية، قال: «لا أحب الحديث عن اللاعبين بشكل فردي، لكن أعتقد أن أكبر مشكلة واجهتنا كانت الكرات الثابتة، إذ لم يكن تنفيذنا للركلات بالمستوى المطلوب».
وتطرق إلى الحالة التحكيمية الخاصة بحمدان، قائلاً: «شاهدت لقطة حمدان، وكانت بالنسبة لي ركلة جزاء واضحة. الكرة لم تذهب إلى جسم اللاعب، بل اتجهت مباشرة إلى يده، وكانت لدينا فرصة لحسم المباراة في وقت أبكر».
وعن تعامله مع الحكام، أوضح دونيس أنه أصبح أكثر هدوءاً مقارنة بفترة عمله مع الأندية، وقال: «كنت أكثر انفعالاً عندما كنت أدرب الأندية، أما الآن فأنا هادئ جداً مع الحكام، حتى عندما تكون لدي وجهة نظر مختلفة. أنا أمثل المنتخب الوطني، ولذلك يجب أن أحافظ على هدوئي، ونحن نحترم الحكام ونحترم منافسينا».
وأكد دونيس استحقاق الأخضر بلوغ المباراة النهائية، قائلاً: «بالنظر إلى ما قدمناه خلال المباريات الأربع الماضية، إضافة إلى مباراة قطر، فإننا نستحق الوصول إلى النهائي».
وتحدث عن تطور تجربته مع المنتخب، موضحاً أنه دخل البطولة الحالية أكثر استعداداً بعدما أصبح يعرف اللاعبين وشخصياتهم بصورة أفضل، إضافة إلى وضوح متطلبات الجهاز الفني بالنسبة للاعبين.
وقال: «بعد الفترة السابقة جلست مع الإدارة والمدير الفني، وخرجنا بالكثير من الاستنتاجات، وجهزنا العديد من الأمور، سواء القواعد داخل المجموعة أو الخطة والأفكار التكتيكية. الميزة الآن أنني أعرف اللاعبين، وهم أيضاً يعرفون ما الذي يجب أن يتوقعوه مني وما الذي أتوقعه منهم».
وأشار إلى أنه عمل على خفض معدل أعمار المنتخب، مؤكداً وضوح معاييره في اختيار العناصر، وقال: «من يكون مستعداً للالتزام بما نطلبه والسير معنا في هذا الطريق سيكون موجوداً، ومن لا يكون مستعداً لذلك فلن يكون معنا».
واختتم دونيس حديثه بالتأكيد على أن العمل مستمر لتطوير شخصية الأخضر، قائلاً: «لدينا مجموعة جيدة ولاعبون يمتلكون الجودة ويحبون المنتخب. ما نقدمه من مستويات ونتائج، إلى جانب عملنا اليومي، سيساعدنا على بناء شخصية أقوى والتطور بصورة أكبر».