حكمت محكمة فدرالية أمريكية في ميامي، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على النائب الجمهوري السابق ديفيد ريفيرا، بعد إدانته بالعمل سرًا لصالح الحكومة الفنزويلية وتبييض أموال مرتبطة بحملة ضغط بلغت قيمتها 50 مليون دولار.
وريفيرا، الذي شغل مقعدًا في مجلس النواب عن ولاية فلوريدا بين عامي 2011 و2013، كان صديقًا ومرشدًا سياسيًا لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قبل أن تتحول العلاقة بين الرجلين إلى محور رئيسي في محاكمة كشفت تفاصيل شبكة نفوذ مرتبطة بحكومة نيكولاس مادورو.
وبحسب وزارة العدل الأمريكية، حصل ريفيرا وشريكته في القضية إستر نوفِر على عقد بقيمة 50 مليون دولار مع شركة أمريكية تابعة لشركة النفط الفنزويلية الحكومية "PDVSA"، بهدف تعزيز مصالح الحكومة الفنزويلية في الولايات المتحدة.
وقالت السلطات إن ريفيرا مارس نشاطًا سياسيًا لصالح فنزويلا دون التسجيل كعميل أجنبي، كما نسق لقاءات بين مسؤولين أمريكيين وشخصيات بارزة في الحكومة الفنزويلية، واستخدم هو وشريكته عبارات مشفرة في رسائل نصية لوصف أنشطتهما.
وأدين ريفيرا في مايو الماضي بالتآمر لانتهاك قانون تسجيل العملاء الأجانب، وانتهاك القانون نفسه، والتآمر لغسل الأموال، إضافة إلى أربع تهم تتعلق بإجراء معاملات بأموال متحصلة من نشاط إجرامي. وأُودع السجن بعد صدور الحكم، فيما أعلن محاميه أنه سيستأنف القرار.
وخلال المحاكمة، برز اسم ماركو روبيو بصورة لافتة، بعدما أدلى وزير الخارجية بشهادته أمام هيئة المحلفين. وقال روبيو إنه لم يكن يعلم في ذلك الوقت أن ريفيرا حصل على العقد المرتبط بالحكومة الفنزويلية، مؤكدًا أنه ما كان ليشارك في لقاءات معه لو كان يعرف طبيعة الاتفاق.
وكانت علاقة الرجلين قد بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، حين صعدا معًا في أوساط السياسة المحلية بفلوريدا، قبل أن يساعد ريفيرا في دعم مسيرة روبيو السياسية نحو مجلس النواب ثم مجلس الشيوخ. وأصبح ريفيرا لاحقًا من الشخصيات المعروفة في أوساط الجالية الكوبية في ميامي بمواقفه المناهضة للشيوعية.
وتزداد مفارقة القضية مع التطورات التي شهدتها فنزويلا هذا العام، إذ اعتقلت القوات الأمريكية مادورو وزوجته في يناير ونقلتهما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات أمريكية، في وقت كان روبيو يتولى دورًا رئيسيًا في سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه كاراكاس.
وبحسب الادعاء، استخدم ريفيرا علاقاته السياسية في واشنطن للتأثير في سياسة إدارة ترمب الأولى تجاه فنزويلا، بينما تمسك دفاعه بأن عمله كان مرتبطًا بمصالح تجارية لشركة النفط وليس نشاطًا سياسيًا لصالح حكومة مادورو. لكن هيئة المحلفين خلصت إلى إدانته، لتنتهي القضية بحكم بالسجن لمدة عقد كامل.
ويأتي الحكم ليطوي فصلًا لافتًا من مسيرة سياسي صعد في فلوريدا بوصفه مناهضًا للأنظمة الشيوعية، قبل أن تدينه هيئة محلفين أمريكية بالعمل سرًا لصالح حكومة فنزويلية كانت في قلب السياسة الخارجية الأمريكية لسنوات.