في عالم تعجّ فيه المؤسسات بالألقاب والشهادات، سقطت إحدى قلاع التعليم العالي في نيجيريا في محظور صادم، بعدما كشف تحقيق صحفي أن نائب رئيس جامعة «مايكل وسيسيليا إيبورو» (MCIU)، الشخصية العامة والوجه التلفزيوني المعروف أنتوني كيلا، يدير منصبه مستنداً إلى رتبة أكاديمية وهمية ومؤسسات لا وجود لها على أرض الواقع.
لطالما تصدر السيد كيلا المشهد الأكاديمي والإعلامي في نيجيريا مرتدياً عباءة «الأستاذ» و«أستاذ جان مونيه للإستراتيجية والتنمية»، ومقدماً نفسه كبروفيسور وباحث ومؤلف واسع الاطلاع. إلا أن التحقيق الذي أجرته صحيفة «بريميوم تايمز» نسف هذه الصورة تماماً، وأثبت أن الرجل لم يحصل يوماً على رتبة الأستاذية من أي مؤسسة معتمدة.
وعندما واجه الصحفيون كيلا بالحقيقة، زعم أن المركز الأوروبي للدراسات المتقدمة والمهنية (ECAPS) ومقره كامبريدج هو من منحه اللقب عام 2016. لكن المفاجأة التي فجرها البحث القانوني والتجاري في بريطانيا ونيجيريا هي أن هذه المؤسسة لا وجود لها بالمطلق، ولا تظهر إلا في السير الذاتية الخاصة بالسيد كيلا وحده!
لم تتوقف خيوط اللعبة عند هذا الحد، فقد ادعى كيلا ارتباطه ببرنامج «جان مونيه» التابع للاتحاد الأوروبي. وهنا سارعت الوكالة التنفيذية للتعليم والثقافة الأوروبية (EACEA) إلى نفي الأمر جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن اسمه لا يظهر في أي سجل للمنسقين أو الباحثين المعتمدين منذ عام 2015 على الأقل.
وحتى على صعيد الإنتاج العلمي، كشف التحقيق أن ملفه على منصة «قوقل سكولار» يضم أبحاثاً وكتباً لا علاقة له بها أصلاً، بينما خلت صفحته على «ResearchGate» من أي منشورات حقيقية رغم تزيينها بلقب «أستاذ متفرغ». ومع تضييق الخناق الصحفي، سارع المعهد المرتبط به (CIAPS) إلى تعطيل موقعه الإلكتروني وإزالة ملفه المضلل في محاولة يائسة لتطويق الفضيحة.
هذا السقوط المدوي لنائب رئيس الجامعة الكبرى يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات خطيرة حول مدى هشاشة آليات التدقيق في بعض المؤسسات الأكاديمية الأفريقية، وكيف نجح «أستاذ من الوهم» في خداع قيادة دفة أبرز مؤسسات التعليم العالي في أفريقيا.