لم يخطر ببال المتبرعين الذين قدموا ملابسهم وأجهزتهم وأغذيتهم لمساعدات إنسانية أن تتخذ رحلة إحسانهم مساراً مغايراً تماماً، إذ كشفت الأجهزة الأمنية في دولة الكويت عن شبكة منظمة اتخذت من مشروع خيري غطاءً لجمع التبرعات العينية وتحويلها إلى سلعة تجارية تدر أرباحاً طائلة بعيداً عن أعين الرقابة.
بدأت خيوط القضية تتكشف إثر تحريات مكثفة أجراها قطاع الأمن الجنائي ممثلاً في الإدارة العامة للمباحث الجنائية في الكويت، والتي أثبتت تورط خمسة متهمين من جنسيتين عربيتين في استغلال مشروع خيري لجمع التبرعات. وأوضحت وزارة الداخلية الكويتية أن أحد موظفي الجمعية كان يستقبل المواد العينية كالأثاث والأجهزة والمواد الغذائية دون علم إدارة الجمعية، مستعيناً بعدد من المندوبين لتسلم تلك الأغراض وإيهام المتبرعين بأنها ستصل للمستحقين.
غير أن الواقع كان مختلفاً، حيث عمدت الشبكة إلى بيع تلك التبرعات في الأسواق المحلية أو إعادة تصديرها إلى الخارج، لتتحول مقاصد الخير ونوايا البذل إلى مصدر دخل تجاري بحت.
لكن المفاجأة الصادمة التي كشفت عنها التحقيقات تمثلت في حجم العائدات المالية الضخمة التي كانت تحصدها الشبكة، والتي قُدرت بنحو 60 ألف دينار كويتي شهرياً. وقادت التحريات الأمنية الميدانية إلى تحديد موقع مخزن رئيسي تابع للمشروع في منطقة «أمغرة»، حيث عثر على المضبوطات وسقطت الحيل غير القانونية للمتهمين.
وأكدت وزارة الداخلية الكويتية أنه جرى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين وإحالتهم للجهات المختصة، في قضية تسلط الضوء على أهمية الرقابة الصارمة لحماية العمل الخيري والإنساني من أي استغلال مسيء.