في أعماق الفضاء، وعلى مسافة تقدر بنحو 140 سنة ضوئية من الأرض، لفت جسم سماوي غامض أنظار علماء الفلك، بعدما أشارت بيانات الرصد إلى احتمال وجود كوكب ضخم يدور داخل المنطقة الصالحة للسكن حول نجم شديد الحرارة والسطوع. وإذا تأكد وجوده، فقد يمثل هذا الاكتشاف حالة غير مسبوقة من نوعها.
وبحسب دراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astrophysical Journal، يحمل الجسم المرشح اسم HD 156295 b، ويُعتقد أنه يدور حول نجم من النوع A، تبلغ درجة حرارته نحو 7500 درجة مئوية، فيما يصل سطوعه إلى قرابة تسعة أضعاف سطوع الشمس.
وتشير تقديرات الباحثين إلى أن كتلة الكوكب المحتمل قد تصل إلى نحو ستة أضعاف كتلة المشتري، بينما يبعد عن نجمه قرابة أربع وحدات فلكية، ويحتاج إلى نحو 2200 يوم لإتمام دورة كاملة حوله.
ورغم أن النجم الأم أكثر حرارة وسطوعاً من الشمس، فإن المسافة الكبيرة التي تفصل الكوكب عنه تعني أنه قد يتلقى نحو 60% فقط من كمية الإشعاع التي تصل إلى الأرض من الشمس، وهو ما يضعه، من الناحية النظرية، ضمن المنطقة الصالحة للسكن؛ وهي النطاق الذي قد يسمح بوجود الماء في حال توافرت الظروف المناسبة.
جاءت المؤشرات الأولية بعد تحليل بيانات لنحو 16 ألفاً و500 نجم رصدها القمر الصناعي TESS التابع لوكالة ناسا.
واعتمد فريق البحث على تقنية تُعرف باسم توقيت النبضات النجمية، مستفيداً من طبيعة النجم المضيف، الذي ينتمي إلى النجوم المتغيرة من نوع دلتا سكيوتي، والتي تشهد تغيرات منتظمة في سطوعها.
ومن خلال تتبع الفروق الدقيقة في توقيت هذه النبضات، تمكن الباحثون من رصد إشارات قد تكون ناجمة عن تأثير جاذبية جسم يدور حول النجم، ما عزز فرضية وجود الكوكب المرشح.
لكن رغم هذه المؤشرات، لا يزال HD 156295 b بعيداً عن أن يكون اكتشافاً مؤكداً، إذ يقدّر الباحثون احتمال أن يكون كوكباً حقيقياً بنحو 50% فقط، ما يعني أن هناك حاجة إلى مزيد من عمليات الرصد للتحقق من طبيعته ووجوده.
وفي حال تأكد وجوده، فقد يصبح أول كوكب معروف داخل المنطقة الصالحة للسكن حول نجم ضخم من النوع A، وهو ما سيمنحه أهمية خاصة في دراسة الكواكب التي تدور حول النجوم الأكثر حرارة وإضاءة من شمسنا.