أتت زيارة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للمملكة، تلبية لدعوة الأمير خالد بن سلمان، في توقيت إقليمي حسّاس، يتطلب أقصى درجات التنسيق والتفاهم لمواجهة تداعيات الأحداث الخطيرة التي تعصف بالمنطقة وتؤثر على مصالح دولها، كما أنه يجسّد الامتداد الطبيعي لعلاقة تاريخية بين بلدين تجمعهما روابط عميقة، ومصالح مشتركة، وجوار، وشعبان بينهما الكثير من وشائج القربى والأخوّة !
ولذلك، فإن قراءة الزيارة من زاوية تباين المواقف، مهما وجد، تختزل علاقة واسعة في ملف أو موقف أكثر ترابطاً وتشابكاً، فالعلاقات الدولية لا تقوم على التطابق الدائم في وجهات النظر، بل على القدرة على إدارة الاختلاف عندما يظهر، وعلى إبقاء المصالح المشتركة أكبر من نقاط التباين !
وهنا تحديداً، تكمن أهمية التواصل المباشر بين القيادتين السعودية والإماراتية، فالقضايا التي قد تختلف حولها الدولتان لا تحتاج إلى منصات التواصل الاجتماعي لتفسيرها، ولا إلى حملات إعلامية لتوجيهها، وإنما تحتاج إلى الحوار الهادئ، الذي يحفظ المصالح المشتركة ويعزّز المواقف المتشاركة.
وعلى امتداد تاريخ العلاقات السعودية الإماراتية، كانت القواسم المشتركة هي المساحة الأوسع والأكثر تأثيراً، روابط الدم والجوار والمصالح والأمن المشترك ليست شعارات بروتوكولية، وإنما حقائق فرضتها الجغرافيا والتاريخ والمصالح المتبادلة !
من هنا، فإن زيارة الشيخ منصور بن زايد ولقاءه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ينبغي أن تقرأ في سياقها الطبيعي: تواصل بين قيادتين، وحوار بين بلدين وعلاقة لها جذور أعمق من أن تهزها رياح وسائل التواصل المنفلتة، ففي النهاية، العلاقات الإستراتيجية بين الدول لا تقاس بضوضاء وسائل التواصل، بل بما تفعله الدول عندما تضع مصالحها ومصالح شعوبها أمامها. والرياض وأبوظبي تملكان من التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة ما يكفي لجعل الحوار دائماً أقوى من الضوضاء !