منذ تأسيس هيئة المسرح والفنون الأدائية عام 2020، دخل المسرح السعودي مرحلة جديدة من التنظيم والدعم. وأصبحت هناك برامج تستهدف تطوير المواهب، ودعم الإنتاج المحلي، وتنظيم المهرجانات، وتعزيز المشاركات الدولية. ولم يعد المسرحي مضطرًا إلى الاعتماد على جهوده الفردية وحدها، هذا الحراك المسرحي ليس مجرد مناسبات احتفالية، بل اعتبره بنية أولية يمكن أن تسهم في تكوين جيل جديد من المسرحيين السعوديين، خصوصًا إذا ارتبطت ببرامج مستمرة تتيح لهم الانتقال من التدريب إلى العمل، ومن العمل الأول إلى تجربة أكثر نضجًا.
ومع ذلك، فإن اتساع النشاط لا يعني بالضرورة اكتمال الصناعة.
وهذه المبادرات المهمة رغم ذلك لم تجعل المسرح حياة يومية يختار المواطن السعودي شراء تذكرة لدخولها في إحدى الأمسيات فهي أحداث مؤقتة.
يحتاج المسرح السعودي لنموذج اقتصادي دائم. يدعم الفرق التي تمتلك خطة فنية واضحة. فالفرقة ليست مجرد مجموعة تجتمع عند إعداد العرض ثم تتفرق بعد إسدال الستار، بل هي ذاكرة فنية تتراكم فيها الخبرات، وتتشكّل فيها لغة إخراجية، وتتطور عبرها العلاقة بين الفنان والجمهور.
وقد أطلقت الهيئة بالفعل مسارات لدعم الإنتاج المحلي، تستهدف تمكين الفرق والممارسين وتحفيز بيئة إنتاج مستدامة، إلى جانب برامج التدريب التي تشمل الكتابة والإخراج والتمثيل والتقنيات المسرحية. لكن التحدي العملي يكمن في كيفية تحويل هذه المسارات إلى منظومة متصلة، لا تنتهي بانتهاء فترة الدعم.
إن الفرقة التي تنتج عرضًا واحدًا ثم تتوقف لا تستطيع بناء جمهور دائم، كما أن الممثل الذي لا يجد فرصة للممارسة المنتظمة لا يستطيع تطوير أدواته بالقدر الذي تتيحه له التجربة المستمرة.
لقد قطعت الحركة المسرحية السعودية شوطًا مهمًا في بناء البنية التنظيمية وتوسيع فرص التدريب والإنتاج. غير أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التركيز على ما يحدث بين المهرجانات، وبين المنح، وبين العروض الأولى والثانية.
فماذا لو تم إنشاء برامج دعم متعددة السنوات للفرق التي تثبت قدرتها على الإنتاج المنتظم، مع ربط الدعم بخطط فنية واضحة، لا بمجرد عدد العروض، ثم توسيع شبكة المسارح وقاعات العرض في المدن والمحافظات.
حينها سيكون لدينا مسرح سعودي دائم يبيع تذاكره في جميع المواسم ويقبل عليه الجمهور.