من يعد للتاريخ سوف يجد أن تأسيس أو إنشاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، جاء وفقاً لارتباك الحياة في عدة مناطق في العالم، والخشية من انفراط السلم الأمنى لدول أوروبا، حين كان الاتحاد السوفيتي هو (البعبع) لتلك الدول، وكان الغطاء لهذا الحلف قولهم (إن المؤسسات الأمنية لمجرد حماية الممتلكات أو الأراضي أو الحقوق في الخارج أو في البحر، بل نبقي على القوات الأمنية لحماية نمط حياة).

أي أن الخشية على استقرار الحياة أنشأ ذلك الحلف، وبغض النظر عن الغاية الدفينة أو المضمرة، ظهر الحلف لحماية حقوق تلك الدول.. والملاحظ في هذا الزمن أن اختراق القانون الدولي الذي كان حامياً لاستقرار الأمن في جميع الدول العالمية حدث في عدة اختراقات من غير استطاعة العالم بمؤسساته الدولية كبح (فراعنة) بعض الدول، وإذا حدث نوع من أنواع التراخي تمارسه بعض الدول لامتلاكها القوة، وأي مؤسسة تظل قوية عبر الزمن تستطيع إحداث الأمن والاستقرار للدول الأعضاء، وحلف الناتو ظل محافظاً على كيانه، ومصالح الدول التي انضمت إليه لاحقاً، وبعيداً عن السلبيات التي ظهرت على هذا الحلف، إلا أنه ظل سداً منيعاً لأي طارئ.

والذي أريد قوله، إن اتفاق مكة نص على أن أي هجوم مسلح ضد أي من الدول الثلاث (السعودية، تركيا، باكستان)، يُعد هجوماً موجهاً ضد جميع الأطراف، ولكون الثلاث الدول من أكبر الدول مكانة وقوة، تتعالى الفكرة في أن تصبح هذه الدول هي المظلة الأمنية للمنطقة.

واتفاق مكة يسعى إلى إحلال الأمن والاستقرار والحياة الآمنة، ولا شك في أن هذا الاتفاق سوف يتسع لضم الباحثين عن الأمان والاستقرار من دول المنطقة، فهل يمكن الاستبشار عن وجود مظلة أمنية تحمي دول المنطقة، ويغدو الارتهان لهذه المظلة من غير الارتهان إلى قوى الغرب أو الشرق، خاصة إن اجتمعت هذه الدول على تنمية كل الاحتياجات الصناعية والعسكرية، والأمنية، وإنتاج كل احتياج بكمية وفيرة من غير الحاجة إلى منتجات العالم الأوربي أو الشرقي.

هي أمنية بحاجة إلى المساندة والدعم من قبل الدول المحبة للسلام.