لم يعد منظر بنادق الصيد على السواحل الليبية مجرد رحلة للتنزه بين أحضان الطبيعة، بل تحول لدى قطاع واسع إلى سباق أرقام ومباهاة على منصات التواصل الاجتماعي بأعداد الطرائد النافقة.
تداول ناشطون صوراً صادمة لمجمدات منزلية تحتفظ بآلاف الطيور المهاجرة، بينها لافتات مدون عليها كشوفات تفيد باحتواء الحاوية الواحدة على أكثر من 1000 طائر، وهو ما أثار حفيظة الجمعيات المهتمة بالحياة البرية التي حذرت من تحول الهواية إلى استنزاف غير مدروس.
ويرى متخصصون في شؤون البيئة أن الأزمة تجاوزت مفهوم الشغف الرياضي لتلامس مربع التجارة، إذ يباع زوج طيور «القمري الأوروبي» المهدد بالانقراض بأسعار تصل إلى 100 دينار ليبي، بينما تُعرض أطباق طائر «الشحيم» بأسعار مرتفعة، ما فتح الشهية للتوسع في استخدام الشباك والمعدات الحديثة لجمع أكبر حصيلة ممكنة.
وتشير تقارير حماية الطبيعة إلى أن الساحل الليبي الممتد لنحو 2000 كيلومتر يُعد خط إمداد ونقطة استراحة حيوية لملايين الطيور القادمة من أوروبا باتجاه العمق الأفريقي، غير أن غياب الضوابط جعل المنطقة ضمن أعلى المناطق تسجيلاً للصيد المفرط بحسب التقديرات الدولية.
وفي الوقت الذي يتطلع فيه صيادون قدامى لوضع حدود تحمي بيئتهم من ندرة الطرائد، تجد الأجهزة المختصة نفسها أمام نصوص تشريعية يعود تاريخ إصدارها لستينيات القرن الماضي، إذ تتضمن العقوبات غرامات رمزية لم تعد تشكل رادعاً أمام مكاسب التجارة البرية.
وينادي ناشطون بضرورة تحديث قوانين الصيد عبر تحديد المواسم والأعداد المسموح بها لكل فرد، إلى جانب حظر وسائل الصيد الجماعية لضمان استدامة التنوع البيولوجي وحماية المسارات الطبيعية للطيور المهاجرة عبر البلاد.