حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، اليوم (الجمعة)، من ارتفاع واضح في حالات سوء التغذية الحاد بين أطفال اليمن، بما في ذلك الحالات الأكثر خطورة، بالتزامن مع تعطل الوصول إلى المرافق الصحية ومراكز العلاج جراء التصعيد الحوثي، ما يضع حياة آلاف الأطفال أمام خطر متزايد ويعمق معاناة الأسر اليمنية.


وقال ممثل اليونيسف في اليمن أخيل آير، خلال إحاطة صحافية في جنيف عبر الفيديو من عدن: «نشعر بقلق بالغ إزاء الزيادة الواضحة في سوء التغذية الحاد بين الأطفال».


وتتوقع المنظمة أن يعاني نحو 500 ألف طفل من الهزال الشديد خلال عام 2026، وهو أخطر أشكال سوء التغذية الحاد، فيما تكشف بياناتها عن حجم الأزمة المتفاقمة؛ إذ يعاني 17% من الأطفال الهزال، و49% التقزم، و41% نقص الوزن، وهي معدلات من بين الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


وتقدر اليونيسف أن نحو 2.2 مليون طفل في اليمن يعانون سوء التغذية الحاد، بينما لا يحصل سوى 15% منهم على الحد الأدنى المقبول من الغذاء الضروري للنمو والتطور، ما يضع أعداداً كبيرة من الأطفال أمام مخاطر صحية تهدد نموهم وحياتهم.


وتتفاقم الأزمة بفعل الفقر ونقص الغذاء وتدهور خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي وانتشار الأمراض. وبحلول مطلع 2026، كان 49% من سكان اليمن يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يحتاج نحو 19.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بينهم 15 مليوناً من النساء والأطفال.


104 آلاف نازح خلال أسبوعين


وبحسب المنظمة، نزح أكثر من 104 آلاف شخص، بينهم أكثر من 57 ألف طفل، خلال أسبوعين فقط، فيما تعطلت الخدمات في 26 منشأة صحية تدعمها اليونيسف، ما يزيد صعوبة وصول الأطفال المرضى إلى العلاج في وقت تتفاقم فيه حاجاتهم الصحية والغذائية.


وحذرت المنظمة من أن تعطل المراكز الصحية يهدد الأطفال المصابين بالهزال الشديد، الذين يحتاجون إلى تشخيص مبكر وعلاج وأغذية علاجية متخصصة، فيما يعمل نحو 40% من المرافق الصحية في اليمن بشكل جزئي فقط أو خرجت من الخدمة، بسبب نقص الموظفين والتمويل والكهرباء والأدوية والمعدات ومشكلات البنية التحتية.


وتستهدف اليونيسف خلال 2026 إدخال أكثر من 412 ألف طفل يعانون الهزال الشديد إلى برامج العلاج، ضمن نداء إنساني بقيمة 146.3 مليون دولار لمساعدة 5.2 مليون شخص، بينهم 3.5 مليون طفل.


الحوثي يعرقل وصول الفرق الطبية


لكن استمرار القتال ورفض الحوثيين السماح للفرق الطبية بالوصول إلى مختلف المناطق التي تسيطر عليها يعرقل جهود الإغاثة والوصول إلى الأطفال المحتاجين، خصوصاً في ظل اختطاف المليشيا عدداً من الفرق الطبية المعنية بالتطعيم.


وفي ظل هذا الواقع، يجد الأطفال الأكثر ضعفاً أنفسهم في مواجهة مزدوجة مع الجوع والمرض، بينما تتقلص فرص وصولهم إلى العلاج والرعاية الصحية، ما يفاقم المخاطر الناجمة عن سوء التغذية ويجعل سرعة التدخل الطبي ووصول فرق الإغاثة أمراً حاسماً لإنقاذ الأطفال المحتاجين.