يقف التاريخ شاهداً على أن الأزمات لا تزيد الأمم العظيمة إلا صلابة وثباتاً وتماسكاً، وفي هذه المراحل الاستثنائية التي تتكالب فيها التحديات وتتكشف فيها المخططات والمؤامرات والمحاولات اليائسة من أطراف متعددة لاستهداف أمن الوطن واستقراره يبرز الواجب الوطني كضرورة ملحة لا تقبل التهاون أو التردد.
إن المملكة العربية السعودية ليست مجرد أرض ونظام بل هي العقيدة والرمز والبيت الكبير الذي يحتضن الجميع ويمثل الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة الرشيدة الركن الأساسي لحماية مقدرات هذا الوطن وصيانة كرامته ضد كل تحالف قذر يستهدف شق الصف أو زعزعة الاستقرار.
إن المواجهة في الوقت الراهن لم تعد تقتصر على الميادين العسكرية أو الدبلوماسية فقط، بل امتدت لتشمل جبهات مفتوحة في العالم الرقمي والفضاء الإلكتروني، حيث تنشط حرب الشائعات المغرضة والحملات المضللة التي تسعى لزرع التشكيك وبث الخوف والفرقة، ولذا فإن الواجب الأول لكل مواطن ومواطنة هو التسلح بالوعي والحذر الشديد من نقل أو تداول المعلومات من مصادر غير رسمية والتصدي لكل من يحاول المساس باللحمة الوطنية.
إن الصمود أمام الشائعات يقتضي جعل المنصات الوطنية سداً منيعاً يكسر كل شائعة في مهدها ويرد عليها بالحقائق والالتفاف حول الخطاب الرسمي الموثوق.
وعلى الجانب الآخر فإن المواطنة الحقيقية تجسّد أبهى صورها وقت التحديات والأزمات من خلال التضحية والاستعداد التام للتعاون مع الدولة في كل القرارات والخطوات الاقتصادية أو التنظيمية التي تتطلبها المرحلة.
إن التنازل عن بعض المكاسب والمنافع المادية أو المعنوية التي كانت تقدمها الدولة للمواطن سخاء ورخاء هو واجب أخلاقي ووطني يفرضه الواجب الداخلي لحماية المقدرات الاقتصادية وتوجيه الإمكانيات نحو الأولويات الدفاعية والأمنية والتنموية.
إن الدول القوية تبنى بصبر أبنائها وتكاتفهم معها في أوقات الشدة كما يفرحون في أوقات الرخاء.
إن مرحلة الظروف الراهنة تدعونا جميعاً لتجديد العهد والولاء والعمل بكل جد وإخلاص كل في موقعه سواء كان معلماً أو مجنداً أو موظفاً أو ربة منزل أو طالباً، فالجميع جنود لخدمة هذا الوطن الغالي ولن تطال المؤامرات الشيطانية كبرياء السعودية ما دام أبناؤها يدركون حجم المسؤولية ويقفون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
ستبقى المملكة العربية السعودية شامخة عزيزة بفضل الله ثم بوعي شعبها وحكمة قيادتها ولن ينال منها كيد الكائدين أو تحالف المغرضين.