أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم علي حيدان، أن التطورات التي حدثت في المخا وباب المندب انعكست على قدرات خفر السواحل بشكل كبير. وقال في حوار أجرته معه «عكاظ»: «إن المشكلة لم تبدأ مع سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية الأخيرة على المخا وباب المندب؛ فقد كانت هذه القوات تعاني أصلاً من شح في الإمكانات، رغم وجود الكادر البشري المؤهل، ومع سيطرة الحوثيين على مساحات واسعة من الساحل الغربي ومناطق إستراتيجية مثل المخا وباب المندب، أصبحت المهمة أكثر صعوبة وتعقيداً، واتسع نطاق التحديات أمام خفر السواحل في مراقبة الشريط الساحلي ومكافحة التهريب وحماية المياه الإقليمية». وأوضح أن كل سنوات المواجهة لم تكن مع تمرد مليشاوي محدود الإمكانات، وإنما مع مشروع إيراني توسعي يمتلك السلاح والتمويل والخبرة والتكنولوجيا، ويسعى إلى فرض سيطرته على اليمن وتحويله إلى منصة متقدّمة لتهديد أمن المنطقة والاستقرار الدولي، ومع ذلك استطاعت القوات المسلحة والأمن مسنودة بالمقاومة الشعبية وبدعم سخي من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، في منع سقوط اليمن بالكامل في أيدي الاحتلال الإيراني، وتمكّنت من الصمود والثبات في مختلف مراحل المواجهة. وقال إن استعادة زمام المبادرة في جميع الجبهات تبدأ من استكمال توحيد كافة التشكيلات والقوات تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، وترسيخ عملها ضمن مؤسسات الدولة وأطرها القانونية والتنظيمية، بحيث تتلقى توجيهاتها وقراراتها وقدراتها المادية بصورة مباشرة عبر القيادات والمرجعيات المؤسسية في وزارتَي الدفاع والداخلية، لافتاً إلى أن مصير المليشيا الحوثية الإرهابية الهزيمة والسقوط المدوي. وتحدث وزير الداخلية اليمني، عن مواضيع مهمة من خلال الحوار التالي:
وضع المواجهات في سياقها الصحيح
• كيف تنظرون إلى ما تحققه القوات المسلحة في مواجهاتها مع المليشيا الحوثية في جبهات القتال؟
•• إذا أردنا أن نقيم ما حققته القوات المسلحة والأمن في مواجهاتها مع مليشيا الحوثي الإرهابية في مختلف جبهات القتال، فعلينا أولاً أن نضع هذه المواجهة في سياقها الصحيح، وأن ننظر إليها ليس باعتبارها معركة ضد انقلاب مليشيا الحوثي فقط الذي أعلن في 21 سبتمبر 2014م، بإسقاط العاصمة والدولة بقوة السلاح، ولكن باعتبارها معركة إستراتيجية ضد المشروع الفارسي الحالم بالسيطرة على المنطقة كلها، والممتد منذ ثمانينات القرن الماضي، والذي انكشف وكلاؤه في اليمن في أول حرب تمرد قادها مؤسس جماعة الحوثي الإرهابية قبل الانقلاب بعقد من الزمن.
منذ ذلك الوقت واليمنيون يقاتلون هذا المشروع التوسعي الذي تقوده إيران في المنطقة من خلال وكلاء لها في العراق وسورية ولبنان واليمن تحت ما يسمى «محور المقاومة» قبل أن يتحوّل وكيلها الحوثي إلى جبهة متقدمة لها بغرض السيطرة على باب المندب خصوصا بعد خسارتها في سورية ولبنان، وتصعيدها في السيطرة على مضيق هرمز.
ومنذ بداية الحرب والحضور الإيراني اتخذ أشكالاً عديدة، بدءًا من التمويل والمناصرة، ثم التمويل والتسليح، وليس انتهاءً بالمشاركة الفعلية من خلال قادة الحرس الثوري والخبراء، ولا تزال محاولات تهريب السلاح إلى مليشيا الحوثي، التي كشفت بشكل كبير مع سفينتي «جيهان 1» و«جيهان 2»، قبل عقد ونيف على أشدها حتى اللحظة، فشبكات التهريب التابعة للحرس الثوري الإيراني وفرت الأسلحة النوعية والمكونات والتقنيات اللازمة لتطوير قدرات الحوثيين العسكرية، وقد انعكس ذلك بوضوح في استخدامهم للصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، ثم تحوّل هذا الدعم بعد الانقلاب إلى حضور مباشر، من خلال خبراء الحرس الثوري وحزب الله الذين تولوا الإشراف والتدريب والتخطيط والتطوير للقدرات العسكرية لمليشيا الحوثي، ومن هنا تحديداً يمكن أن ندرك حجم المهمة الوطنية والقومية التي ألقيت على عاتق القوات المسلحة والأمن لحماية اليمن والأمن الإقليمي والدولي في هذه المنطقة التي تمر منها أهم خطوط الملاحة الدولية.
إذاً خلال كل سنوات المواجهة، نحن لم نكن في مواجهة مع تمرد مليشياوي محدود الإمكانات، وإنما مع مشروع إيراني توسعي يمتلك السلاح والتمويل والخبرة والتكنولوجيا، ويسعى إلى فرض سيطرته على اليمن وتحويله إلى منصة متقدمة لتهديد أمن المنطقة والاستقرار الدولي.
ومع ذلك، استطاعت القوات المسلحة والأمن مسنودة بالمقاومة الشعبية وبدعم سخي من الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في منع سقوط اليمن بالكامل في أيدي الاحتلال الإيراني، وتمكّنت من الصمود والثبات في مختلف مراحل المواجهة، والأهم من ذلك أن قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية انتقلت تدريجياً من مرحلة الصمود إلى مرحلة إعادة البناء واستعادة المؤسسات والقدرات وتمكنت من تحرير العديد من المناطق والمحافظات، ومن ثم انتقلت إلى مرحلة الجاهزية والاستعداد وأصبحت جاهزة لخوض معركة التحرير الشاملة لكل ما تبقى من الأراضي اليمنية المحتلة، وهذا التحول لم يكن سهلاً، وإنما جاء نتيجة تضحيات كبيرة قدمها أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة، وبفضل الحاضنة الشعبية التي ظلت متمسكة بالدولة والجمهورية، رغم ما تعرّضت له من قمع وتهجير وابتزاز وتجويع.
واليوم، صحيح أن بعض الجبهات قد تشهد تراجعاً في مرحلة معينة، لكن في المقابل هناك جبهات أخرى تتحقق فيها تقدمات وانتصارات، ومعركتنا مستمرة مهما طال أمدها، وهدفنا استكمال معركة التحرير وإنهاء الانقلاب والقضاء على الأطماع الإيرانية، وهذا الهدف سيظل ثابتاً ولا يمكن التراجع عنه مهما كلف الأمر، ومهما كانت التضحيات.
تطورات المخا أضعفت القدرات
• هل تأثرت قدرات خفر السواحل بسبب سيطرة الحوثيين على المخا وباب المندب؟
•• بلا شك، إن التطورات التي حدثت في المخا وباب المندب قد انعكست على قدرات خفر السواحل بشكل كبير، لكن المشكلة لم تبدأ مع سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية الأخيرة على المخا وباب المندب؛ فقد كانت هذه القوات تعاني أصلاً من شح في الإمكانات، رغم وجود الكادر البشري المؤهل، ومع سيطرة الحوثيين على مساحات واسعة من الساحل الغربي ومناطق إستراتيجية مثل المخا وباب المندب، أصبحت المهمة أكثر صعوبة وتعقيداً، واتسع نطاق التحديات أمام خفر السواحل في مراقبة الشريط الساحلي ومكافحة التهريب وحماية المياه الإقليمية.
ولهذا، فإن إعادة بناء قدرات خفر السواحل أصبحت حاجة أمنية عاجلة وضرورية، تتطلب دعماً نوعياً من المجتمعين الإقليمي والدولي، بما يمكّن هذه القوات من استعادة جاهزيتها والقيام بمهماتها بكفاءة، خصوصاً أن أمن السواحل اليمنية يرتبط بصورة مباشرة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وستزداد خطورة هذه المهمة في ظل نشاط شبكات تهريب معقدة مرتبطة بالحرس الثوري وأذرع إيران في القرن الأفريقي، المتعاونة مع تنظيم الشباب الإرهابي، إلى جانب الشبكات التابعة لمليشيا الحوثي، وما يمكن أن توفره السيطرة على المخا وباب المندب من فرص للنظام الإيراني لتكثيف عمليات تهريب الأسلحة والمكوّنات والتقنيات، وكذلك نقل مزيد من الخبراء الإيرانيين، وتحديداً العناصر ذات الخبرة الفنية والعسكرية إلى اليمن.
ومن هنا، فإن مهمات خفر السواحل تمثل جزءاً من معركة أوسع لحماية اليمن والمنطقة والممرات البحرية الدولية من منظومة التهريب التي تدعم القدرات العسكرية لمليشيا الحوثي الإرهابية، وأي تأخير في دعم هذه القوات سيكون له انعكاسات سلبية كبيرة، ولذلك فإن الدعم الإقليمي والدولي المطلوب لابد أن يكون سريعاً ونوعياً، من أجل إعادة قدرات خفر السواحل وقطع طرق الإمداد والتهريب.
توحيد كافة التشكيلات والقوات
• كيف يمكن استعادة زمام المبادرة في جميع الجبهات؟
•• استعادة زمام المبادرة في جميع الجبهات تبدأ من استكمال توحيد كافة التشكيلات والقوات تحت مظلتي وزارتَي الدفاع والداخلية، وترسيخ عملها ضمن مؤسسات الدولة وأطرها القانونية والتنظيمية، حيث تتلقى توجيهاتها وقراراتها وقدراتها المادية بصورة مباشرة عبر القيادات والمرجعيات المؤسسية في وزارتي الدفاع والداخلية.
وهذا المسار يمثل الأساس لإعادة تنظيم الجهد العسكري والأمني وتوحيد القرار والقدرات، بما يضمن توجيهها نحو هدف وطني واحد، يعزز كفاءة القوات وقدرتها على التخطيط والتنفيذ والتحرك بصورة أكثر فاعلية وتنسيقاً في مختلف الجبهات؛ لأن استمرار حالة الانقسام وتعدد مراكز القرار العسكري والأمني يضعف وحدة الجهد، ويحد من الاستفادة الكاملة من الإمكانات المتاحة، كما يخلق ثغرات يمكن أن تستغلها مليشيا الحوثي الإرهابية، وبالتالي توحيد كافة التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتَي الدفاع والداخلية، وتوحيد القرار العسكري والأمني ضمن مؤسسات الدولة، هو المدخل الحقيقي لاستعادة زمام المبادرة في جميع الجبهات، فالمعركة تحتاج إلى قوة موحدة، وقرار موحد، وهدف وطني واحد؛ وكلما تجاوزنا حالة الانقسام وعززنا العمل المؤسسي، أصبحنا أكثر قدرة على استثمار إمكاناتنا وتوجيهها بكفاءة نحو استكمال معركة التحرير وإنهاء الانقلاب.
المليشيا الحوثية تهديد إقليمي
• كيف تنظرون إلى خطورة المليشيا الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر؟
•• خطورة مليشيا الحوثي الإرهابية على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تجاوزت كونها تهديداً يمنياً أو إقليمياً، وأصبحت تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، والمخاوف التي سبق التحذير منها أصبحت اليوم واقعاً ماثلاً بعدما تمكنت إيران من بسط نفوذها على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهذا يمنحها قدرة أكبر على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتوازي مع نفوذها على مضيق هرمز، ما يجعل إيران تمتلك أوراق ضغط إستراتيجية على اثنين من أهم الممرات البحرية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة العالمية. ومن هذا المنطلق يجب النظر إلى هذا الأمر باعتباره جزءاً من حسابات إستراتيجية إيرانية أوسع، تسعى من خلالها طهران إلى توظيف الأذرع التابعة لها في المنطقة لخدمة مصالحها وممارسة الضغط على خصومها، وليس باعتباره مجرد وجود عسكري للحوثيين؛ لأنه في حال تعرضت إيران لأي تهديد أو دخلت في مواجهة مباشرة مع أطراف إقليمية أو دولية، فإن امتلاكها لهذه الورقة سوف يتيح لها استخدام باب المندب كورقة ضغط، من خلال تهديد حركة السفن والتأثير في أمن الملاحة وطرق التجارة الدولية، ولذلك عامل الوقت مهم للغاية، فكلما تأخر المجتمعان الإقليمي والدولي في التعامل مع هذه الخطورة، ازدادت قدرة إيران ومليشيا الحوثي على ترسيخ نفوذهما والتجذر بصورة أعمق في باب المندب والساحل الغربي، ويجب عدم منح إيران والحوثيين المزيد من الوقت لتثبيت هذا النفوذ وتحويله إلى واقع أكثر رسوخاً يصعب التعامل معه مستقبلاً.
استجابة دولية مسؤولة ومتكاملة
• ما المطلوب من المجتمع الدولي لمواجهة هذه المليشيات الإرهابية؟
•• المطلوب من المجتمع الدولي أن يتعامل مع أصل المشكلة، وليس مع نتائجها فقط، وأصل المشكلة في حالة مليشيا الحوثي الإرهابية هو الدعم الإيراني الذي يمثل عاملاً رئيسياً مكّنها من تطوير قدراتها العسكرية وتوسيع نفوذها، وجعلها مصدر تهديد لليمن والمنطقة والملاحة الدولية.
نحن اليوم نخوض حرباً مباشرةً مع إيران وأذرعها دفاعاً عن أمن واستقرار المنطقة والعالم، وليس دفاعاً عن اليمن فقط، الأمر الذي يستدعي استجابة دولية مسؤولة ومتكاملة، تقوم على معالجة مصادر التهديد ومنع اتساع نطاقه، بما يحفظ أمن اليمن والمنطقة والممرات البحرية الدولية، ويمنع تحويل اليمن وباب المندب إلى منصة لتهديد العالم بأسره.
ولذلك فإن مواجهة هذه المليشيا تتطلب موقفاً دولياً واضحاً وحازماً تجاه إيران، والعمل على وقف تهريب الأسلحة والتقنيات والخبرات والخبراء إليها، وتعزيز الجهود الدولية لمكافحة شبكات التهريب التي تسهم في استمرار هذا الدعم، بما يضمن تفكيك شبكات التهريب وتجفيف قنوات الإمداد التي تستخدمها طهران لإسناد الحوثيين. كما أن المطلوب دعم الدولة اليمنية ومؤسساتها، وفي مقدّمتها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وخفر السواحل، وتمكينها من مواجهة هذه التهديدات وحماية الأراضي والمياه الإقليمية والممرات البحرية، ويجب أن يكون هذا الدعم نوعياً ومتكاملاً، عسكرياً واقتصادياً وإنسانياً وتنموياً، ويعزز قدرة الدولة على استكمال التحرير وإنهاء النفوذ الإيراني في اليمن.
بالإضافة إلى أن عامل الوقت يكتسب أهمية بالغة؛ فكلما تأخر المجتمع الدولي في معالجة مصادر التهديد، ازدادت فرص طهران في ترسيخ نفوذها بصورة أعمق في اليمن وباب المندب، وتمكّنت من تثبيت واقع عسكري وأمني جديد قد يصعب تغييره مستقبلاً.
التنسيق انعكس إيجاباً على الميدان
• وماذا عن المستوى الذي وصل إليه التنسيق بين جميع القوات العسكرية والأمنية؟
•• شهد مستوى التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تطورًا ملموسًا خلال الفترة الماضية، كما انعكس بصورة إيجابية على الأداء الميداني، من خلال تكامل الأدوار، وتبادل المعلومات، وتنسيق العمليات، الأمر الذي أدى إلى رفع مستوى الجاهزية وسرعة الاستجابة، وأسهم في تثبيت خطوط التماس والحفاظ على المواقع في الجبهات القتالية، وتعزيز أمن الجبهة الداخلية، كما انعكس هذا التنسيق بصورة إيجابية على الأداء الميداني، وعزز قدرة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على مواجهة مخططات مليشيا الحوثي الإرهابية والاختراق الأمني لها، وتحقيق مزيد من الإنجازات والنجاحات في مختلف مناطق مسرح العمليات الأمنية والعسكرية. وعلى الرغم من النجاحات التي تحققت، وفي مقدمتها تشكيل غرفة عمليات مشتركة للتنسيق، فإن المرحلة القادمة تتطلب استكمال توحيد جميع التشكيلات تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، وتوحيد القرار والمرجعيات، وتنظيم المهمات والاختصاصات ضمن منظومة مؤسسية واحدة، فالتنسيق القائم يمثل خطوة مهمة، إلا أن التكامل الحقيقي يتحقق من خلال توحيد القيادة والقدرات والقرار، والعمل ضمن رؤية مؤسسية للدولة، ومن أجل هدف وطني واحد يتمثل في استكمال معركة التحرير وإنهاء الانقلاب والقضاء على الأطماع الإيرانية في اليمن.
• وما هو المطلوب لرفع الكفاءة والوصول إلى أعلى مستوى من التنسيق وبما يضمن تحقيق الانتصارات في جميع الجبهات؟
•• التخلص من مواطن ضعفنا هو بداية الطريق الصحيح لرفع الكفاءة والوصول إلى أعلى مستوى من التنسيق، والضامن لتحقيق الانتصارات في مختلف جبهات المعركة الوطنية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية، على أن يكون الولاء الوطني ومصلحة الوطن معياراً حاكماً في تحمل المسؤولية، وأن تقوم المرحلة على توحيد الرؤية والقرار، وتكامل الجهود، مع معالجة الاختلالات بحزم، وتوجيه الإمكانات نحو الأولويات الوطنية، وكلما توحد القرار وتكاملت الأدوار وانضبط الأداء، تعززت قدرتنا على مواجهة التحديات وتحقيق أهداف المعركة الوطنية، وصولاً إلى حماية الدولة ومؤسساتها واستعادة دورها وترسيخ الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى ذلك، عندما يؤمن المجتمع الدولي بأن اليمن تمثل اليوم جبهة متقدمة للدفاع عنه، في ظل الوجود الفعلي للنظام الإيراني وحرسه الثوري على الأرض، وفي باب المندب وسواحل البحر الأحمر والجزر اليمنية، ويدرك أن دعم اليمن لم يعد مسألة مرتبطة بأمنها وحدها، وإنما هو دفاع عن أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية واستقرار العالم.
مصير الحوثيين.. السقوط المدوي
• هل أنتم مطمئنون أن المستقبل سيشهد نهاية هذه المليشيا الإرهابية وما هو مصدر تفاؤلكم؟
•• أنا على ثقة مطلقة بأن مصير مليشيا الحوثي الإرهابية هو الهزيمة والسقوط المدوي، ومصدر هذه الثقة هو طبيعة المشروع الدموي الذي تتبناه وسلوكها الإرهابي والدموي تجاه الشعب اليمني، حيث جعلت من كل من يرفض مشروعها عدواً، وصادرت الدولة ومؤسساتها، ونهبت حقوق المواطنين ورواتبهم، وفرضت نفسها بقوة السلاح، ومارست كل أشكال القمع والتنكيل والاستبداد، إضافة إلى ذلك، فقد انسلخت هذه المليشيا عن المجتمع، وتنصلت من انتمائها إلى اليمن، وجعلت من نفسها أداة للمشروع الإيراني في اليمن، تنفذ أجندته وتخدم أهدافه على حساب سيادة البلاد وأمنها واستقرارها، حتى باتت مصالح هذا المشروع الإيراني مقدمة لديها على مصالح اليمن وشعبه، وبالتالي، فقدت هذه المليشيا الكثير من مقومات الاستمرار وأهمها الحاضنة الشعبية، وأصبح سقوطها وهزيمتها مسألة وقت لا أكثر، والدولة ماضية في استكمال معركة التحرير، مسنودة بإرادة الشعب مهما كلف الأمر، ولن يثنيها عن تحقيق هذا الهدف أي شيء.
مواجهة شبكات التهريب أولوية
• وماذا عن مواجهة شبكات التهريب التي قد تستغل مثل هذه الأوضاع لممارسة أعمالها الإجرامية؟
•• نتعامل في وزارة الداخلية مع مواجهة شبكات التهريب باعتبارها أولوية أمنية ووطنية دائمة، لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار، ولما يمكن أن تسببه من تداعيات تتجاوز الجانب الأمني إلى تهديد الاقتصاد والمجتمع وأمن الملاحة. وتكمن صعوبة مواجهة شبكات التهريب الإيرانية - الحوثية في طبيعتها المعقدة، وتعدد الجهات والمسارات التي تستخدمها، بما في ذلك المسارات البحرية التي تستغلها من خلال جماعات وشبكات متحالفة معها تنشط في القرن الأفريقي، إضافة إلى استغلال بعض نقاط الضعف في المناطق الساحلية والممرات البحرية، مستفيدة من امتداد السواحل اليمنية واتساعها. كما أن المستجدات الميدانية الأخيرة في المخا وباب المندب تمثل تحديًا أمنيًا بالغ الخطورة، وتفرض تطوير آليات مشتركة مع الأشقاء والأصدقاء للتعامل مع هذا التهديد، ورفع مستوى الجاهزية لدى الأجهزة المختصة، بما يعزز قدراتها على التعامل مع شبكات التهريب بصورة أكثر فاعلية واستباقية. وإذا وضعنا كل هذه العوامل خلال المرحلة الراهنة، فقد أصبح من الضروري إيجاد إستراتيجية بحرية جديدة لمكافحة التهريب، تقوم على تعزيز التعاون والتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وتبادل المعلومات وتطوير منظومات الإنذار المبكر، وتكامل الجهود في مراقبة السواحل والممرات البحرية، وهذا يتطلب إرادة دولية حقيقية لدعم اليمن في بناء منظومة متكاملة واحترافية لمكافحة التهريب.