تحل ذكرى اليوم الوطني السعودي عند أخطر المنعطفات التي وصلت إليها المنطقة، ليبرز دور المملكة كدولة ضامنة ومدافعة عن الأمن القومي العربي لما تشكله من نقطة ارتكاز في العالمين العربي والإسلامي.
في ذكرى اليوم الوطني لا حاجة لاستحضار مواقف المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، اللذين وضعا الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية استناداً إلى موقف السعودية التاريخي ضد الإرهاب والظلم والاعتداء ورفضها لأن تكون المنطقة العربية مسرح عمليات لدول أخرى تدير من خلالها صراعاتها.
في ذكرى اليوم الوطني السعودي لا يمكن لأحد أن يكون محايداً، فثمة واجب يدفع باتجاه الوفاء لهذا اليوم باعتباره أمانة في الأعناق، لأن السعودية ليست جغرافيا بل روح أمة، وهنا عظمة السعوديين النبلاء الذين يستجيبون ويتفاعلون مع روح الأمة.
لفتت المملكة الأنظار في جميع مواقفها الوطنية والعربية برفض الهرولة تجاه التطبيع وفرضت شروطها رغم كل الضغوطات بأن يمنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
سطر التاريخ الحديث دور المملكة في النهوض والتطور والمحافظة على مكانتها الدينية بأحرف من ذهب، فلا يمكن النظر للمملكة العربية السعودية من زاوية موقعها ودورها القيادي في المنطقة العربية دون أن يتم التوقف عند دورها الدولي الفاعل، وما تتمتع به من علاقات صداقة وثيقة قائمة على التعاون البنّاء مع المجتمع الدولي، وهو تعاون فرضته مكانة المملكة السياسية والاقتصادية والدينية.
لقد لعبت المملكة دوراً مفصلياً في مختلف القضايا الدولية، فقد كانت وما زالت شريكاً فاعلاً في المجتمع الدولي وعضواً مؤسساً للكثير من المنظمات والهيئات الدولية والعربية؛ ومن أبرزها الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي.
ومن أبرز أطروحات المملكة، وهي عديدة، مبادرة السلام العربية، ومساهمتها في البرنامج الدولي للتغير المناخي، ومشاركتها الفاعلة في برنامج التنمية المستدامة، وتبني قرارات الأمم المتحدة لإدانة الجرائم الإسرائيلية والعمل لدى المحافل الدولية لوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ووقف إطلاق النار في غزة والتصدي لأزمة النازحين من المسلمين الروهينغا في ميانمار، والعمل على دعم الشرعية في اليمن والسعي إلى إقرار السلام في السودان وليبيا وسورية، والمشاركة في البرنامج الدولي لمكافحة الإرهاب، وإطلاق مبادرة تبادل الأسرى بين أوكرانيا وروسيا.
إن الأدوار التي لعبتها المملكة سواء بشكل مباشر أو عن بعد، شكلت نقلة نوعية في حل النزاعات والخلافات في العديد من بلدان العالم، كما أن المجتمع الدولي وعواصم القرار تلجأ إلى الرياض لبذل مساعيها لتحقيق الأمن والاستقرار في أكثر من بقعة من بقاع العالم لما تحظى به من احترام وتقدير.