في كل عام، يأتي اليوم الوطني ليمنحنا فرصة للتوقف قليلاً، ليس فقط لنتذكر كيف بدأت مسيرة توحيد الوطن، وإنما لنتأمل أيضاً إلى أين وصلت بلادنا من نهضة، وتجسّد ذلك في ترسيخ أسس التطوير في البلاد وبناء قاعدة اقتصادية وطنية صلبة وضعت السعودية في مصاف القوى الاقتصادية الكبرى، إضافة إلى بناء الإنسان السعودي وتمكينه من اللحاق بركب التطور في العالم، ويظهر ذلك جلياً في النهضة الشاملة، خصوصاً في الجانب العلمي والتعليمي، وساهم ذلك في تفعيل دور المملكة في المجموعة الدولية، سواء من خلال منظمة الأمم المتحدة أو من خلال المؤسسات والمنظمات الدولية الأخرى.
لا ننسى مركز المملكة العربي والإسلامي الذي يستقطب أكثر من مليار مسلم في العالم. وأجمل ما في مسيرة المملكة أنها لم تتوقف عند ما تحقق فكل مرحلة كانت تمهيداً لمرحلة جديدة، من بناء الدولة وتوفير مقومات الحياة، إلى التنمية الحديثة، ثم إلى التحول الذي نعيشه اليوم في طريقة العمل وتقديم الخدمات والاستفادة من التقنية.
لعل اختيار عام 2026 ليكون عام الذكاء الاصطناعي في السعودية يحمل دلالة واضحة على حجم التحول الذي نعيشه، وعلى أن الطموح لم يعد أن نكون مستخدمين للتقنية فقط، وإنما أن نكون شركاء في تطويرها وتوجيهها والاستفادة منها في خدمة الإنسان والمجتمع والاقتصاد.
إن قادة هذه البلاد منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه ـ يحظون باحترام وتقدير شعوب العالم، وذلك لما تضطلع به المملكة من دور رائد على مختلف الأصعدة العربية والإسلامية والدولية.
هذا هو المعنى الأعمق لليوم الوطني: أن نفتخر بما أنجزه من سبقونا، وأن ندرك في الوقت نفسه أن مسؤوليتنا لا تقل عن مسؤوليتهم، هم أسسوا ووحدوا وبنوا، ونحن مطالبون بأن نكمل البناء بالعلم والمعرفة والابتكار، وأن نترك للأجيال القادمة وطناً أكثر تقدماً واستدامة.
الوطن ليس ذكرى نحتفل بها في يوم واحد، بل مسيرة نعيشها كل يوم. كل عام والمملكة العربية السعودية وطناً يزداد رسوخاً، وطموحاً، وتأثيراً، حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان ذخراً للإسلام والمسلمين.. مني عليكم ياهل العوجا سلام.