لا غرابة أن تجد المملكة نفسها اليوم هدفاً للاعتداءات الإجرامية، بعد أن عجز الأعداء عن إقحامها في الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي توقفت قبل شهر.

ولا غرابة في سبيل ذلك أن يتجنب نفس الأعداء ممن يرفع شعارات «الموت لأمريكا» و«الموت لإسرائيل» الصدام مع الولايات المتحدة وإسرائيل تحديداً، بل إن الأمر تجاوز إلى التوسل لتل أبيب وواشنطن وطمأنتهما بأنهما في معزل عن أي اعتداءات على مصالحهما في منطقة باب المندب وأن عدو المليشيات هو السعودية فقط.

هناك من يردد في الغرب أن الولايات المتحدة في هذا الظرف تحديداً، ومن قراءة تصريحات رسمية، ترغب في تأجيل المشاركة في أي تدخل عسكري نظراً للانتخابات النصفية القادمة للكونغرس في مطلع نوفمبر. ألمح إلى ذلك بالفعل نائب الرئيس فانس قبل يومين في تصريح مقتضب. أقول ذلك لأن مضيق باب المندب ليس مسؤولية سعودية فقط بل مسؤولية دولية بالغة الأهمية للغرب.

لكن ما الذي فعلته المملكة لكي يصبح الاعتداء عليها بالنسبة لهذه الجماعات وبهذا التنسيق أمراً مشروعاً وضرورياً في نظرهم. الحشد الشعبي في العراق والحوثي في اليمن والاحتفالات متروكة لأهل غزة في غزة عندما يسقط مقذوف علينا. هذا بخلاف الأبواق المأجورة في وسائل التواصل والقنوات الإعلامية. كل ذلك يحدث بالرغم من مواقف السعودية الثابتة نحو القضية الفلسطينية التي لطالما تشدقوا بالدفاع عنها.

هذا الهدف ربما لم يكن محدداً اليوم بل كان نتيجة تخطيط مسبق يهدف إلى إفشال المشروع السعودي القائم على السلام الإقليمي المستدام والتنمية والبناء. صحيح أنهم فشلوا في ضم السعودية للحروب لكنهم أيضاً فشلوا في إيقاف عجلة التنمية وبناء الإنسان السعودي المبدع وفشلوا في ثني المملكة عن مواقفها الراسخة. تلك القوة الناعمة التي ألهبت عقول وقلوب الشباب العربي وفضحت فشل العديد من الكيانات القريبة والبعيدة.

نعم فالدول ذات المبادئ النبيلة والإرادة والتصميم نحو بلوغ الأهداف الكبرى تستطيع التأثير الإيجابي الحميد وتغيير المناخ الجيوسياسي الرديء بسلوكها دون الحاجة لفرض ذلك بالقوة. ولأنهم كمن سبقهم غير قادرين على استنساخ ذلك، لم يجدوا إلا محاولة تعطيل هذه العجلة وإطفاء بريقها.

لكن التاريخ البعيد والقريب عموماً، يثبت أن مثل هذه المحاولات البائسة تصبح عاراً على أصحابها. جربها غيرهم منذ مطلع الستينات الماضية بدءاً بعبد الناصر، مروراً بالقذافي وبصدام حسين و«القاعدة» وتغلغل «الإخوان المسلمين» و«سروريتهم» و«داعش» والربيع المشؤوم. بل إن كل تلك المحاولات كانت سبباً لسقوط المدبرين المدوي وسيحدث هذا قريباً لما تبقى من المليشيات الخائنة في العراق واليمن وهي آخر ورقات «تصدير الثورة» الخمينية المشؤومة.

قلتها سابقاً وأكررها لا بمقدور العراق ولا اليمن إن عاجلاً أو آجلاً تحمل وجود هذه العصابات التي تنهب المقدرات وترتمي في أحضان الأجنبي. فعلتها سوريا وقريباً جداً سيحدث ذلك في لبنان ثم اليمن والعراق بعد سقوط ربيبتهم في طهران.

اطمئني يا بلادي بحكمة قيادتك ووفاء شعبك الفتي القوي بإيمانه والجسور بأفعاله.

تحية وإجلال للرواد والقادة السعوديين والسعوديات في قطاعات الدفاع والأمن والاقتصاد والعمل والصحة والتعليم الذين ينفذون أركان رؤية المملكة بكل إخلاص ويعملون ليلاً نهاراً لتحقيق أهدافها. وإن غداً لناظره قريب.