الهجمات الكثيفة التي شهدتها المملكة خلال الأيام الماضية، والتي ربما تستمر لفترة قادمة، هي أمرٌ متوقع من ميليشيا همجية تمت عسكرتها لخدمة أهداف لا تمثل فيها سوى الذراع القذرة التي لا تعرف منطق الدول، ولا كيف تدار السياسات في الأزمات، وتوضع الإستراتيجيات التي تحكم طبيعة ردود الأفعال، بما يحقق المصالح الوطنية العليا، ولا يسمح بتحقيق نوايا المعتدي بالانجرار إلى المسار الذي يريده. وعندما يصل التمادي إلى حد استهداف قبلة المسلمين وأقدس مقدساتهم فإن هذه الميليشيا تزيح ورقة التوت الأخيرة عن أكاذيبها باستخدام الشعارات الدينية التي تتمسح بها، وتسقط في الدرك الأسفل من دناءة القول والفعل.
كل شيء يمضي في المملكة بشكل طبيعي جداً، الحياة اليومية تسير بنفس إيقاعها، والناس يذهبون إلى أعمالهم ويعودون إلى منازلهم آمنين مطمئنين لأنهم متأكدون من وجود درع أمني قوي يحميهم بعد الله. إلى الآن، ورغم تكرار الهجمات واتساع نطاقها، لم تسفر سوى عن بعض الأضرار الجانبية في بعض المنشآت والأعيان المدنية، نتيجة تناثر شظايا الصواريخ بعد التصدي لها من قوات الدفاع الجوي، ومن أعجب المفارقات أن يكون بعض المصابين من الأشقاء اليمنيين، الذين هربوا من جحيم الحياة في اليمن بحثاً عن الأمن والحياة الكريمة في المملكة، لكن العدوان الحوثي لاحقهم وهم خارج وطنهم.
المملكة ما زالت تتعامل مع التصعيد الحوثي وفق منطق الدولة التي يديرها مسؤولون عركتهم الخبرة سياسياً وعسكرياً، يعرفون ما الذي يحاك ضد المملكة وماذا يراد لها الانزلاق إليه. المملكة لا يديرها طارئون على الحكم وإدارة الدولة، بل قادة راسخون توارثوا الخبرة والحكمة والأناة والحنكة، ومعها شجاعة اتخاذ القرار في وقته المناسب. هناك حسابات دقيقة ورؤية واسعة وعميقة، واعتبارات لا يفهمها ذوو النظرة القاصرة، ولكل شيء أوانه. سينتهي هذا العبث، وستبقى المملكة وطن الأمن والاستقرار وسيادة القرار.