في تطور جديد لجريمة أسرية هزت مصر، قررت محكمة جنايات القاهرة إيداع المهندس المتهم بإنهاء حياة ابنته وثلاثة من أفراد أسرة طليقته، والشروع في إنهاء حياة نجله، داخل مستشفى للأمراض النفسية، مع تأجيل أولى جلسات محاكمته إلى الدور الثالث من شهر نوفمبر القادم، لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية.
وشهدت جلسة المحاكمة الأولى الظهور الأول للمتهم أمام هيئة المحكمة، على خلفية الواقعة التي شهدتها مدينة 15 مايو بالقاهرة، وأسفرت عن وفاة 4 أشخاص وإصابة آخر بطلقات نارية.
وكانت النيابة العامة قد قررت حبس المهندس المتهم، بعد اتهامه بقتل ابنته وثلاثة من أفراد أسرة طليقته عمدًا، والشروع في قتل نجله، داخل إحدى الشقق السكنية بدائرة قسم شرطة 15 مايو.
تفاصيل الواقعة
بدأت القضية بعدما تلقت النيابة العامة إخطارًا بوقوع حادث إطلاق أعيرة نارية داخل شقة سكنية في نطاق قسم شرطة 15 مايو، أسفر عن وفاة أربعة أشخاص وإصابة شخص آخر.
وتمكن الأهالي من ضبط المتهم عقب الواقعة وتسليمه إلى قوات الشرطة.
وعلى الفور، انتقل فريق من أعضاء النيابة العامة إلى موقع الحادثة، برفقة خبراء الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية، لإجراء المعاينات اللازمة وفحص مسرح الجريمة.
وخلال المعاينة، عثرت جهات التحقيق على السلاح الناري المستخدم في الواقعة وكمية من الذخائر، إلى جانب سلاح أبيض وحقيبة تحتوي على عدد من الأدوات وقناع لإخفاء ملامح الوجه.
كما ناظرت النيابة جثامين الضحايا، وتحفظت على آلات المراقبة الموجودة في محيط موقع الحادث، تمهيدًا لتفريغ محتوياتها والاستفادة منها في كشف ملابسات الجريمة.
اعترافات المتهم أمام النيابة
وخلال استجوابه، أقر المتهم بارتكاب جريمة قتل ابنته وثلاثة من أفراد أسرة طليقته عمدًا مع سبق الإصرار، إلى جانب الشروع في قتل نجله.
وقال المتهم، وفقًا لما جاء في تحقيقات النيابة العامة، إن الواقعة جاءت على خلفية خلافات أسرية بينه وبين طليقته.
وأوضح أنه حدد موعدًا للقاء المجني عليهم داخل منزل أحدهم، بدعوى محاولة تسوية الخلافات القائمة، قبل أن يتوجه إلى المكان وبحوزته السلاح الناري وكمية من الذخائر.
وبحسب اعترافاته، أطلق المتهم أعيرة نارية باتجاه الموجودين، قاصدًا قتلهم.
السلاح والذخائر عبر الإنترنت المظلم
وكشفت التحقيقات، وفقًا لما أقر به المتهم، أنه حصل على السلاح الناري والذخائر المستخدمة في الجريمة من خلال أحد المواقع على شبكة الإنترنت المظلم (Dark Web)، مقابل مبلغ مالي.
وتواصلت النيابة مع الأدلة الفنية لفحص المضبوطات والتسجيلات، إلى جانب الاستماع إلى الشهود، لكشف جميع ملابسات الواقعة وتحديد كيفية تنفيذ الجريمة.
تسجيل صوتي يوثق لحظات قبل الجريمة
واستمعت النيابة العامة إلى أقوال عدد من شهود الواقعة، من بينهم 6 أشخاص كانوا موجودين داخل الشقة التي شهدت الحادثة، بالإضافة إلى طليقة المتهم وزوجة أحد المجني عليهم، اللتين كانتا داخل شقة أخرى بالعقار نفسه، فضلًا عن أحد الجيران الذي كان موجودًا في شقة أخرى.
وجاءت أقوال الشهود مؤيدة لما أدلى به المتهم من اعترافات خلال التحقيقات.
كما قدمت إحدى الشاهدات الموجودة في موقع الحادثة تسجيلًا صوتيًا تضمن الحوار الذي دار بين المتهم والمجني عليهم قبل وقوع إطلاق النار، ثم أعقبه سماع دوي إطلاق أعيرة نارية.
وأقر المتهم بصحة التسجيل الصوتي، ليصبح أحد عناصر الأدلة التي بحثتها النيابة ضمن التحقيقات.
كاميرات المراقبة تكشف تحركات المتهم
كما أسفر تفريغ تسجيلات آلات المراقبة الموجودة بمحيط العقار عن رصد حضور المتهم إلى مكان الواقعة، حيث ظهر وهو يحمل الحقيبة التي ضبطتها جهات التحقيق لاحقًا.
وتواصل جهات التحقيق إجراءاتها القانونية والفنية بشأن القضية، بينما قررت المحكمة إيداع المتهم مستشفى الأمراض النفسية وتأجيل نظر محاكمته إلى الدور الثالث من شهر نوفمبر المقبل، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات والفصل في الاتهامات المنسوبة إليه.