لم تعد الضوضاء مجرد أصوات مزعجة تحيط بالإنسان في المنزل أو الشارع أو مقر العمل، بل أصبحت من العوامل البيئية التي تستحق التوقف عند تأثيراتها المحتملة على الصحة وجودة الحياة. فالتعرض المستمر للأصوات المرتفعة، بسبب حركة المرور أو الأعمال الإنشائية أو الأنشطة الصناعية أو غيرها من مصادر الضوضاء، قد لا يقتصر أثره على حاسة السمع، بل يرتبط أيضاً بالتوتر واضطراب النوم وارتفاع ضغط الدم. وتبحث دراسات طبية في علاقته بصحة القلب والأوعية الدموية وغيرها من التأثيرات الصحية.

وتتجاوز تداعيات الضوضاء الجانب الجسدي إلى الحالة النفسية والأداء اليومي؛ فالشخص الذي يعيش أو يعمل في بيئة صاخبة قد يواجه صعوبة أكبر في التركيز، واضطراباً في النوم، وشعوراً بالتوتر والانزعاج، وهي عوامل يمكن أن تنعكس على قدرته على أداء مهامه اليومية بكفاءة، وعلى إنتاجيته في العمل أو الدراسة، فضلاً عن تأثيرها في جودة حياته وراحته النفسية.

ومع استمرار التعرض للضوضاء لفترات طويلة، تبرز تساؤلات حول حجم تأثيرها الحقيقي في صحة الإنسان، وما إذا كانت بعض الأصوات التي اعتاد المجتمع التعامل معها باعتبارها مجرد مصدر إزعاج يمكن أن تتحول، مع استمرار التعرض، إلى عامل مؤثر في الصحة الجسدية والنفسية. كما تطرح هذه القضية سؤالاً آخر حول انعكاس البيئة الصوتية المحيطة بالإنسان على تركيزه وإنتاجيته ونومه وحالته المزاجية، وما السبل التي يمكن من خلالها الحد من آثارها.

«عكاظ»، ناقشت الملف مع عدد من المختصين في أمراض القلب والأعصاب والغدد الصماء وطب النوم والأسرة؛ للوقوف على تداعيات الضوضاء واضطرابات النوم، ومدى ارتباطها بعوامل خطر الجلطات، وتفسير اختلاف توقيت حدوثها بين ساعات الليل والصباح.

احذر من السادسة حتى الحادية عشرة!

يتحدث استشاري وبروفيسور أمراض القلب وقسطرة الشرايين بكلية الطب الدكتور خالد النمر، عن ارتباط الضوضاء المزمنة الصادرة عن الطرق بارتفاع خطر الإصابة بمرض الشرايين التاجية، وأن زيادة الضوضاء بمقدار 10 ديسيبل ارتبطت بزيادة الخطر بنحو 8%. وأوضح النمر عبر حسابه على منصة «X»، أن التعرّض المستمر للضوضاء يبقي الجهاز العصبي في حالة نشاط متواصل، ويرفع إفراز هرموني الكورتيزول والأدرينالين، بما قد يؤثر تدريجياً في بطانة الأوعية الدموية. وأشار إلى أن أغلب جلطات القلب تحدث تقريباً بين السادسة والحادية عشرة صباحاً، فيما تسجل ذروتها بين 8:30 و9:00 صباحاً، لافتاً إلى أن بعض البيانات تشير إلى حدوث الجلطات الأكبر حجماً بين الواحدة والثالثة فجراً، مع وجود عوامل أخرى قد تؤثر في هذه النتيجة.

الجلطات في الأطراف السفلية

تقول استشارية الغدد الصماء الدكتورة دلال المحمادي إن ما يتوافر من أدلة علمية حتى اليوم يشير إلى أن الارتفاع المرضي والمستمر لهرمون الكورتيزول، المرتبط بمرض كوشينغ، يعد عاملاً يزيد خطر الإصابة بالجلطات الوريدية نتيجة ارتفاع عوامل التخثر. وأوضحت لـ«عكاظ» أن هذا الارتباط يتعلق بالجلطات الوريدية التي تحدث غالباً في الأطراف السفلية، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الجلطات الرئوية، وليست الجلطات التي تصيب الشرايين، مثل الشرايين التاجية، وتؤدي إلى الذبحات القلبية.

وأكدت الدكتورة المحمادي عدم وجود دراسات، حتى اليوم، تثبت ارتباط الضوضاء بحد ذاتها بمحور الغدة النخامية والكظرية، مشيرة إلى أن ارتفاع هرمونات التوتر الناتج عن قلة النوم، والتعرض المزمن لمستويات من الكورتيزول أعلى من الطبيعي، قد يؤدي إلى زيادة مقاومة الإنسولين، ومن ثم الإصابة بالسكري من النوع الثاني والمضاعفات المرتبطة به.

وشددت على أن هذه التأثيرات ترتبط بالتعرض المزمن والمستمر، وليس بحدث مفاجئ، خلافاً للاعتقاد الشائع لدى البعض بأن الإصابة بالسكري قد تحدث مباشرة نتيجة صدمة نفسية أو موقف عصبي مؤثر.

الربط غير صحيح!

أشارت الدكتورة المحمادي، إلى أن إحدى الدراسات التي أجريت على مرضى السكري رصدت ارتباطاً بين ارتفاع ضغط الدم والتعرض لضوضاء الشوارع أثناء الازدحام. وحول مدى ارتباط ارتفاع هرمونات التوتر صباحاً بذروة الجلطات بين 8:30 و9:00 صباحاً، أوضحت الدكتورة المحمادي، أن هذا الربط غير دقيق، مشيرة إلى أن جسم الإنسان يشهد تغيرات طبيعية في مستويات الهرمونات خلال ساعات اليوم، بما يتوافق مع إيقاعه الحيوي ونشاطه في الفترة الصباحية.

وأضافت: يكون الجسم في أفضل طاقته وحالاته صباحاً، ومصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»، مؤكدة عدم صحة ربط التغير الطبيعي في مستويات هذه الهرمونات خلال الصباح بحدوث الجلطات.

ونبهت الدكتورة المحمادي إلى ضرورة التفريق بين الارتفاع الفسيولوجي الطبيعي والمتغير للهرمونات على مدار اليوم، وبين الارتفاع المرضي والمستمر للكورتيزول؛ إذ إن الارتباط بالجلطات الوريدية يتعلق بالمستويات المرضية المرتفعة والمستمرة، وليس بالتغير الطبيعي في إفراز الهرمون خلال ساعات النهار.

الدماغ لا يتعامل معها مجرد صوت

يرى استشاري طب الأسرة الدكتور وليد القاضي خلال حديثه لـ«عكاظ» أن للضوضاء أثرها السلبي على جودة النوم، وأن الانفعالات العصبية وأمراض القلق والتوتر، والتركيز الشديد، خصوصاً في المراحل العمرية المبكرة وفي كبار السن، وصعوبة حركة مقدمي الخدمات الصحية الإسعافية، لها تأثيرات في حدوث الجلطات.

أما المتخصصة في أمراض الدم، الدكتورة رشا فوزي، فترى أن الضوضاء المستمرة لا يُنظر إليها طبياً على أنها مشكلة سمعية فقط، فالدماغ لا يتعامل معها باعتبارها مجرد صوت، وإنما تُعد أحد العوامل البيئية التي يمكن أن تؤثر في صحة الإنسان بشكل أوسع. وقالت لـ«عكاظ» إن التعرّض المزمن للضوضاء، خصوصاً أثناء الليل، قد يؤدي إلى اضطراب النوم وزيادة التوتر والقلق وضعف التركيز، كما يرتبط بزيادة مخاطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية، ومنها ارتفاع ضغط الدم.

زيادة ضربات القلب

وتضيف الدكتورة رشا أن منظمة الصحة العالمية أشارت إلى وجود علاقة بين التعرض البيئي المفرط للضوضاء واضطرابات النوم وأمراض القلب والأوعية وارتفاع ضغط الدم، وأن هذه العلاقة ترتبط بصورة أساسية بما يُعرف باستجابة الجسم للضغط؛ فعند التعرض لضوضاء مفاجئة يحدث تنبيه للجهاز العصبي السمبثاوي، فيزداد إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والنورأدرينالين والكورتيزول، ما يؤدي إلى زيادة ضربات القلب وانقباض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم بشكل مؤقت. لكن المشكلة تكمن في التعرض المتكرر والمزمن، إذ قد يصبح ذلك أحد العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتضيف الدكتورة رشا، قد يكون للضوضاء المزمنة تأثير غير مباشر في بعض العمليات البيولوجية المرتبطة بصحة الأوعية الدموية، إذ أشارت الدراسات إلى ارتباط التعرض المستمر للضوضاء بزيادة التوتر الفسيولوجي، إضافة إلى التأثير في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، كما توجد دراسات تشير إلى إمكانية حدوث تغيرات في بعض المؤشرات المرتبطة بالتخثر.

وهناك أدلة علمية تشير إلى أن التعرض المزمن لمستويات مرتفعة من الضوضاء قد يرتبط بتغيرات في بعض المسارات البيولوجية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية، كما أشارت دراسات إلى تغير بعض عوامل الخطر البيولوجية، بما في ذلك الدهون وعوامل مرتبطة بالتخثر. لكن من المهم طبياً التفريق بين وجود ارتباط بحثي وبين القول إن الضوضاء تؤدي بشكل مباشر إلى زيادة لزوجة الدم؛ فالأدلة الحالية أقوى فيما يتعلق بتأثير الضوضاء في الجهاز العصبي والقلب والأوعية، بينما لا توجد أدلة كافية تسمح باعتبار الضوضاء سبباً مباشراً لتغير محدد في لزوجة الدم لدى جميع الأشخاص.

فالضوضاء المستمرة تؤدي إلى تنبيه الجهاز العصبي، ما يسبب إفراز هرمونات التوتر التي تؤدي بدورها إلى انقباض الأوعية وارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم، كما تسبب اضطراب النوم والإجهاد المزمن، وبالتالي زيادة العبء على الجهاز القلبي الوعائي. ومع استمرار هذه الاستجابة لفترات طويلة، قد تسهم في حدوث خلل في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي عوامل ترتبط بتطور تصلب الشرايين وأمراض القلب والأوعية.

لذلك فإن تأثير الضوضاء لا يحدث بالضرورة من خلال تأثير مباشر للصوت على الدم، وإنما بصورة أكبر من خلال تفاعل الجهاز العصبي والهرموني والوعائي مع التعرض المزمن للضوضاء. ومن هنا، فإن الحد من الضوضاء ليس مجرد تحسين للراحة وجودة الحياة، بل يمكن أن يمثل جزءاً من الوقاية الصحية، خصوصاً حماية النوم وصحة القلب والأوعية الدموية، مع أهمية الاهتمام بمصادر الضوضاء المنزلية والمرورية والصناعية، وتوفير بيئات أكثر هدوءاً، خاصة خلال ساعات الليل.

الشخير والنعاس المفرط

استشاري أمراض الصدر وطب النوم بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور سراج ولي قال لـ«عكاظ»: إن الضوضاء الليلية تؤثر سلباً في جودة النوم، إذ قد تسبب استيقاظاً متكرراً، حتى وإن لم يشعر به النائم، ما يؤدي إلى تقطع النوم وصعوبة الوصول إلى مراحله العميقة، وقد يسهم استمرار ذلك في ارتفاع ضغط الدم.

وأوضح أن متلازمة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم لا ترتبط بالضوضاء البيئية، وإنما هي اضطراب يتميز بتوقف التنفس بصورة متكررة أثناء النوم نتيجة ارتخاء عضلات الحلق وانغلاق مجرى الهواء. ومن أبرز أعراضها الشخير الصاخب، والنعاس المفرط نهاراً، وصعوبة التركيز، والصداع، والاستيقاظ المفاجئ المصحوب بالاختناق أو جفاف الفم.

وأضاف ولي أن اضطرابات التنفس أثناء النوم تؤثر سلباً في وظائف الجسم، خصوصاً القلب والأوعية الدموية، إذ أظهرت دراسات طبية ارتباط انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم بارتفاع ضغط الدم وصعوبة التحكم فيه، إضافة إلى زيادة مخاطر قصور عضلة القلب واضطراب نبضاته، والرجفان الأذيني، وجلطات القلب والدماغ.

وأشار إلى أن دراسة أمريكية تابعت نحو 700 شخص لمدة أربع سنوات أظهرت أن المصابين بدرجات متوسطة وشديدة من انقطاع النفس أثناء النوم كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم بنحو ثلاثة أضعاف. كما أظهرت دراسة أخرى أن الرجال بين 40 و70 عاماً المصابين بدرجة شديدة من انقطاع النفس، بأكثر من 30 انقطاعاً في الساعة، ارتفعت لديهم مخاطر الإصابة بأمراض شرايين القلب بنسبة 68%.

الجلطات المخية الصامتة

لفت الدكتور سراج ولي إلى أن دراسة نُشرت عام 2019م، أظهرت أن مرضى انقطاع النفس أثناء النوم المصحوب بالنعاس الزائد نهاراً أكثر عرضة بنحو ضعفين إلى ثلاثة أضعاف للإصابة بأمراض القلب والشرايين، ومنها فشل القلب وجلطات القلب والدماغ. كما تشير التقديرات إلى أن نحو 75% من مرضى قصور عضلة القلب يعانون درجة من درجات انقطاع النفس أثناء النوم.

وبيّن أن تأثيرات الاضطراب لا تقتصر على القلب، إذ توجد دلائل على ارتباطه باضطراب تنظيم الإنسولين وزيادة مخاطر الإصابة بالسكري، خصوصاً لدى أصحاب الوزن الزائد، فضلاً عن ارتباطه بالجلطات المخية الصامتة وانخفاض تروية المخ نتيجة تأثر الأوعية الدموية الدقيقة. كما يزيد النعاس وقلة التركيز المصاحبان للمرض مخاطر حوادث السير والعمل. وحول حدوث حالات قلبية خطرة خلال الفترة من الواحدة إلى الثالثة فجراً من منظور طب النوم، أشار الدكتور سراج ولي، إلى دراسة راجعت سجلات النوم وشهادات الوفاة لـ112 شخصاً من سكان ولاية مينيسوتا الأمريكية ممن خضعوا لتخطيط النوم وتوفوا بصورة مفاجئة لأسباب قلبية، أظهرت أنه خلال الفترة من منتصف الليل حتى السادسة صباحاً وقعت 46% من حالات الوفاة القلبية المفاجئة لدى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، مقابل 21% لدى غير المصابين و16% لدى عامة السكان.

وأوضح أن النتائج تشير إلى وجود ذروة للوفاة القلبية المفاجئة خلال ساعات النوم لدى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي، على خلاف غير المصابين وعامة السكان. وعن تأثير النوم المتقطع في ضغط الدم ليلاً، أوضح ولي أن انقطاع النفس أثناء النوم يصاحبه ارتفاع في نشاط الجهاز العصبي الودي وزيادة إفراز الكاتيكولامينات، ما قد يؤدي مع تكرار الحالة إلى ارتفاع ضغط الدم الليلي. وأضاف أن ضغط الدم ينخفض طبيعياً أثناء النوم بنحو 12% مقارنة بمستواه أثناء اليقظة، إلا أن هذا الانخفاض قد يختفي لدى المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم، ومع استمرار الاضطراب قد يتطور الأمر إلى ارتفاع مزمن في ضغط الدم خلال ساعات اليقظة. وأكد ولي أن الحرمان المزمن والمتكرر من النوم يزيد مخاطر الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتات الدماغية، فضلاً عن اضطراب عمليات الأيض وزيادة الوزن، كما قد يرتبط بانخفاض كفاءة الجهاز المناعي وزيادة القابلية للإصابة ببعض الأمراض المعدية. وأشار إلى أن جودة النوم تمثل جزءاً أساسياً من صحة الإنسان، إلى جانب التغذية المتوازنة والنشاط البدني، وأن توفير بيئة مناسبة وهادئة للنوم يسهم في تحسين جودته.

عوامل فسيولوجية وبيئية

قال استشاري المخ والأعصاب الدكتور مهدي عبدالرحمن كنجو لـ«عكاظ»: إن ارتفاع معدلات الجلطات القلبية والسكتات الدماغية خلال الساعات الأولى بعد الاستيقاظ يرتبط بجملة من العوامل الفسيولوجية والبيئية والسلوكية التي تتزامن في الفترة الصباحية. وأوضح أن الجسم يشهد عند الاستيقاظ ارتفاعاً طبيعياً وسريعاً في ضغط الدم، يُعرف بـ«الارتفاع الصباحي لضغط الدم»، بالتزامن مع زيادة إفراز هرموني الكورتيزول والأدرينالين، ما يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما تكون الصفائح الدموية أكثر نشاطاً والتصاقاً، وترتفع بعض عوامل التخثر، مثل الفيبرينوجين، فيما قد يسهم الجفاف النسبي بعد ساعات النوم الطويلة دون تناول السوائل في زيادة لزوجة الدم. وأضاف كنجو أن الانتقال المفاجئ من الاستلقاء إلى الوقوف يُحدث تغيرات في الدورة الدموية وضغط الدم، قد تزيد الخطورة لدى الأشخاص المعرضين للجلطات، خصوصاً مرضى تصلب الشرايين.

التدخين بعد الاستيقاظ

أشار الدكتور كنجو، إلى أن اجتماع هذه العوامل يفسر تسجيل معدلات أعلى للذبحات القلبية والسكتات الدماغية إحصائياً خلال الفترة من السادسة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً مقارنة ببقية ساعات اليوم. وحول تفسير ذروة حدوث الجلطات بين الساعة 8:30 و9:00 صباحاً، أوضح أن تزامن ارتفاع ضغط الدم وزيادة هرمونات التوتر ونشاط عوامل التخثر يجعل الساعات التالية للاستيقاظ فترة ترتفع فيها الخطورة، خصوصاً لدى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو من لديهم عوامل خطر أخرى، مثل التدخين والسكري وارتفاع الكوليسترول. ونفى كنجو وجود دليل علمي يثبت أن حجم الجلطات يكون أكبر بين الواحدة والثالثة فجراً، مؤكداً أن حجم الجلطة يرتبط بعوامل مرضية مختلفة، منها سبب الجلطة، وتصلب الشرايين الكبيرة، والانصمام القلبي، ودرجة فرط التخثر لدى المريض، وليس بتوقيت محدد من الليل. وبيّن أن عوامل سلوكية وبيئية قد تتداخل مع التغيرات الفسيولوجية الصباحية وتزيد الخطورة، ومنها المجهود البدني الشديد فور الاستيقاظ، والتدخين الصباحي الذي قد يؤدي إلى تضيق الأوعية وزيادة قابلية الدم للتخثر، إضافة إلى تناول القهوة والكافيين على معدة فارغة، إذ قد يرفعان ضغط الدم ومعدل ضربات القلب لدى بعض الأشخاص الحساسين. وأشار إلى أن انخفاض تأثير بعض الأدوية، مثل مميعات الدم أو خافضات الضغط، في ساعات الصباح لدى بعض المرضى قد يتزامن مع هذه التغيرات الفسيولوجية، إضافة إلى تأثير الإجهاد النفسي المرتبط ببداية يوم العمل والالتزامات اليومية. ولفت كنجو إلى تأثير العوامل البيئية، ومنها انخفاض درجات الحرارة صباحاً، خصوصاً في فصل الشتاء، إذ قد تؤدي البرودة إلى تضيق الأوعية الدموية الطرفية وارتفاع ضغط الدم، كما أن الانتقال المفاجئ من دفء الفراش إلى أجواء أكثر برودة يضيف عبئاً على الجهاز الدوري. وأكد أن تزامن هذه العوامل الفسيولوجية والبيئية والسلوكية يجعل الساعات الصباحية فترة تستدعي مزيداً من الحذر لدى الأشخاص ذوي عوامل الخطورة القلبية والوعائية، ناصحاً بالنهوض تدريجياً من الفراش وتجنب المجهود البدني الشديد فور الاستيقاظ، خصوصاً لمن لديهم عوامل خطر معروفة.