يصل «شارع الأعشى» إلى جزئه الثالث أمام اختبار درامي مختلف؛ فالمسألة هذه المرة تتجاوز تطوير الحكاية أو إضافة شخصيات جديدة، بعدما حسمت الفنانة السعودية إلهام علي نهاية رحلتها مع «وضحى»، لتغيب إحدى الشخصيات الرئيسية التي ارتبط بها الجمهور عن الموسم المنتظر في رمضان.
المفارقة، أن إلهام أغلقت صفحة «وضحى» بالتزامن مع حصولها على جائزة أفضل ممثلة سعودية عن الشخصية في الدورة الـ17 من مهرجان الفضائيات العربية بالقاهرة. التكريم جاء ليؤكد حجم الحضور الذي صنعته الشخصية، لكنه في الوقت ذاته يجعل غيابها أكثر وضوحاً عند الحديث عن مستقبل المسلسل.
منذ حضور «وضحى» في عالم «شارع الأعشى»، لم تكن الشخصية مجرد اسم ضمن قائمة البطولة، بل تحوّلت إلى أحد المكونات التي ارتبطت بمسارات الحكاية وذاكرة المشاهد. ولهذا، فإن خروجها يضع الجزء الثالث أمام معادلة دقيقة: كيف يستمر العمل دون واحدة من شخصياته الأكثر حضوراً؟
الإجابة ستبقى لدى صنّاع المسلسل، خصوصاً أن تفاصيل المرحلة القادمة لم تُكشف كاملة حتى الآن. لكن درامياً، يمنح غياب إلهام علي الكتّاب فرصة لإعادة ترتيب مراكز الثقل، وتوسيع مساحة شخصيات أخرى، أو تقديم خطوط جديدة قادرة على دفع الحكاية إلى الأمام، بدلاً من محاولة صناعة بديل مباشر لـ«وضحى».
وفي الأعمال الممتدة إلى أجزاء، يمثل خروج شخصية رئيسية اختباراً لقدرة النص على تجديد نفسه. فنجاح الأجزاء الجديدة يرتبط بقدرة الحكاية على التطور، لا بالاعتماد المستمر على الرصيد الجماهيري للشخصيات السابقة.
وهنا تحديداً، تبدو مهمة «شارع الأعشى 3» أكثر حساسية. فالجزء القادم مطالب بالحفاظ على هوية العمل، وفي الوقت نفسه بناء دوافع جديدة تمنح الجمهور سبباً للاستمرار معه بعد تغير جزء من تركيبته.
إلهام علي حسمت قرارها: رحلة «وضحى» انتهت. أما «شارع الأعشى»، فتبقى أمامه مهمة أصعب، تكمن في إثبات أن الحكاية تستطيع مواصلة الطريق عندما يغادر أحد أبرز وجوهها.