بين القناعة الفنية للمدرب وطموحات اللاعب، تبقى قضية تهميش بعض اللاعبين على دكة البدلاء من أكثر الملفات إثارة للجدل في الوسط الرياضي، فهناك مواهب تمتلك القدرة على تقديم الإضافة، لكنها تغيب عن المشهد فترات طويلة دون مشاركة مؤثرة، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات حول أسباب هذا التهميش وانعكاساته على اللاعب والفريق، والطريقة المثلى التي ينبغي أن تدار بها المواهب داخل المنظومة الرياضية.
حول ذلك يقول الاستشاري النفسي المهتم بالشأن الرياضي الدكتور بدر حسين لـ«عكاظ» إن تهميش بعض اللاعبين وإبقاءهم على دكة البدلاء فترات طويلة دون منحهم فرصة حقيقية للمشاركة يعدّ من الظواهر السلبية التي تشهدها بعض الفرق الرياضية، فهناك لاعبون يمتلكون إمكانات فنية كبيرة، لكنهم يتحولون مع مرور الوقت إلى مجرد أسماء في قائمة الفريق بسبب قلة مشاركاتهم أو غيابهم تماماً.
وتابع أن بعض المدربين يتعمدون الاعتماد على مجموعة محددة من اللاعبين طوال الموسم، إما لقناعات فنية راسخة أو لثقة مفرطة في عناصر معينة، ما يؤدي إلى استبعاد لاعبين آخرين من دائرة المنافسة، حتى وإن كانوا يمتلكون القدرة على تقديم الإضافة المطلوبة، كما أن استمرار هذا النهج يحرم الفريق من الاستفادة من كامل موارده البشرية، ويؤدي إلى فقدان العديد من المواهب فرصتها في التطور وإثبات الذات.
وأوضح أن الجماهير الرياضية غالباً ما تكون الأكثر ملاحظة لهذه الحالات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بلاعب سبق أن قدم مستويات مميزة أو يحظى بثقة المشجعين، وعندما يتكرر غيابه عن المباريات دون مبررات واضحة تبدأ علامات الاستفهام في الظهور، وتزداد الانتقادات الموجهة للجهاز الفني، فالمشجع بطبيعته يبحث عن مصلحة فريقه ويرغب في رؤية أفضل العناصر داخل الملعب، وعندما يشعر بأن لاعباً مؤثراً يتم تجاهله، فإن ذلك ينعكس على مستوى الرضا الجماهيري تجاه المدرب وقراراته.
وأشار الدكتور حسين إلى أن التأثير الأكبر يقع على اللاعب نفسه، إذ إن التهميش المتواصل قد يترك آثاراً نفسية عميقة تتمثل في تراجع الثقة بالنفس وفقدان الحافز والشعور بعدم التقدير، ومع مرور الوقت قد يدخل اللاعب في دائرة من الإحباط تجعله أقل قدرة على العطاء داخل التدريبات أو عند حصوله على فرصة المشاركة.
وأضاف أن الضرر لا يتوقف عند الجانب النفسي، بل يمتد إلى المستوى الفني والبدني، إذ يفقد اللاعب تدريجياً حساسية المباريات وإيقاع المنافسة، فالتدريبات مهما بلغت جودتها، لا يمكن أن تعوض اللاعب عن الاحتكاك الحقيقي داخل اللقاءات الرسمية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع مستواه وصعوبة استعادة جاهزيته الكاملة عند الحاجة إليه.
وأكد أن المدرب الناجح لا يقاس فقط بعدد الانتصارات التي يحققها، بل بقدرته على إدارة جميع لاعبيه والاستفادة من إمكاناتهم، فالطريقة الصحيحة تكمن في التواصل المستمر مع اللاعبين، وشرح الأسباب الفنية المتعلقة بالمشاركة، ومنح الجميع فرصاً عادلة وفق معايير واضحة، كما أن سياسة التدوير المدروسة تضمن الحفاظ على جاهزية الفريق بأكمله وتخلق أجواء تنافسية صحية تدفع الجميع إلى تقديم أفضل ما لديهم.
ويجدد الدكتور حسين تأكيده على أن دكة البدلاء يجب أن تكون محطة انتظار للفرصة لا مكاناً لدفن المواهب، لأن اللاعب المبدع يحتاج إلى الثقة قبل أي شيء آخر، وعندما يحصل على الدعم والفرصة المناسبة فإنه قادر على رد الجميل لفريقه وصناعة الفارق داخل الملعب.