هناك انتصارات لا تُقاس بالميزان وحده. حين يقف الإنسان أمام المرآة بعد أشهر من رحلة طويلة لإنقاص وزنه، قد يفرح بالرقم الذي انخفض على الميزان، وبالثوب الذي أصبح أكثر اتساعاً، وبخطواته التي باتت أخف. لكن المرآة قد تحمل له أسئلة أخرى لم تكن في الحسبان:

لماذا أصبح شعري يتساقط؟ لماذا تبدو بشرتي أكثر جفافاً أو إرهاقاً؟ ولماذا فقد الوجه شيئاً من امتلائه ونضارته؟

هذه الأسئلة أصبحت أكثر حضوراً اليوم، مع الانتشار الواسع لعلاجات إنقاص الوزن، التي أحدثت تحوّلاً كبيراً في حياة كثير من الأشخاص، وساهمت في الوصول إلى أوزان أكثر صحة لدى من يحتاجون إليها. إلا أن رحلة فقدان الوزن، مثل أي رحلة بيولوجية، لا تحدث بمعزل عن بقية أعضاء الجسم.

الشعر، على سبيل المثال، قد يكون من أوائل من يعلنون أن الجسم مرّ بتغيير كبير.

فقدان الوزن السريع أو انخفاض تناول البروتين والعناصر الغذائية الأساسية قد يدفع دورة الشعر إلى مرحلة التساقط، فيما يعرف طبياً بـ«التساقط الكربي». وغالباً ما يظهر هذا التساقط بعد فترة من الحدث المحفز، ولذلك قد لا يربط الشخص بين المشكلة وسببها الحقيقي.

وهنا تكمن المفارقة؛ فقد ينجح الإنسان في الوصول إلى الوزن الذي حلم به، ثم يبدأ بالقلق من الشعر الذي يراه يتساقط على الوسادة أو أثناء الاستحمام.

لكن الخبر الجيد أن هذا النوع من التساقط يكون في كثير من الحالات مؤقتاً وقابلاً للتحسن عندما تتم معالجة السبب وتُستعاد الاحتياجات الغذائية المناسبة، مع ضرورة تقييم الحالات المستمرة أو الشديدة طبياً لاستبعاد أسباب أخرى لتساقط الشعر.

أما الوجه... فقد تكون قصته أكثر تعقيداً

مع فقدان الوزن الكبير، لا يفقد الجسم الدهون فقط، بل تتغير أيضاً الأنسجة الداعمة للوجه.

فقد يحدث ضمور أو نقص في الكتلة العضلية، بما في ذلك بعض عضلات الوجه، كما تنخفض الوسائد الدهنية التي تمنح الوجه امتلاءه وتدعم ملامحه. ومع فقدان هذا الدعم، تصبح بعض مناطق الوجه أكثر غؤوراً، وتظهر الترهلات والخطوط بصورة أوضح، وهي التغيرات التي شاع وصفها إعلامياً بمصطلح «وجه الأوزمبيك» (Ozempic face).لكن التغيّر لا يرتبط بالدهون وحدها. فقدان الوزن، إلى جانب التقدم في العمر والعوامل البيئية، قد يترافق مع انخفاض مخزون الكولاجين وتراجع قدرة الجلد على تصنيعه، مما قد ينعكس على مرونة البشرة وجودتها ومظهرها العام.

وهنا تتغير طريقة التفكير في الموضوع: لا ننتظر حتى تظهر المشكلة ثم نبدأ بالعلاج، بل نخطط منذ البداية للحفاظ على صحة الشعر والجلد والأنسجة الداعمة للوجه.

الوقاية تبدأ قبل نزول الوزن

قبل البدء برحلة إنقاص الوزن، يمكن أن تبدأ رحلة أخرى موازية: رحلة الحفاظ على صحة الشعر والبشرة والأنسجة الداعمة للوجه.

وتبدأ هذه الرحلة بتقييم الاحتياجات الفردية وإجراء التحاليل المناسبة وفقاً للتاريخ المرضي والحالة السريرية، مع متابعة المؤشرات الغذائية وتصحيح أي نقص قبل أن يتحوّل إلى مشكلة.

وفي الوقت نفسه، يجب الاهتمام بالحصول على كمية كافية من البروتين والعناصر الغذائية، والحفاظ على النشاط البدني وتمارين المقاومة للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية، إلى جانب الاهتمام بصحة الجلد وتحفيز الكولاجين بحسب احتياجات كل شخص. أما بالنسبة للوجه، فقد تُناقش بعض الإجراءات التجميلية الداعمة للكولاجين أو الأنسجة في الوقت المناسب، ولكن ليس من الحكمة الاستعجال في تعويض الحجم المفقود أثناء مرحلة فقدان الوزن النشط؛ لأن ملامح الوجه تستمر في التغيّر مع استمرار نزول الوزن.

وهنا تأتي أهمية التوقيت.

فالقاعدة ليست أن نملأ الوجه كلما فقد حجماً، وإنما أن نراقب التغير وننتظر استقرار الوزن قبل اتخاذ القرارات النهائية المتعلقة بالحجم.

ولا ننسى دور روتين العناية بالبشرة؛ فالترطيب، والوقاية من الشمس، والمواد الفعالة المناسبة مثل الريتينويدات عند ملاءمتها، وغيرها من مكونات العناية التي يحددها الطبيب، تظل جزءاً أساسياً من المحافظة على جودة البشرة خلال هذه الرحلة.

وختاماً، لا ينبغي أن ننظر إلى علاجات إنقاص الوزن باعتبارها رحلة نحو رقم أقل على الميزان فقط.

إنها رحلة نحو صحة أفضل مع الحفاظ قدر الإمكان على الشعر، والعضلات، والبشرة، وملامح الوجه وجودة الحياة.

فالنجاح ليس أن تخسر الوزن فقط. بل أن تكسب صحةً أفضل، من دون أن تخسر نفسك في الطريق.

سؤال وجواب:

هل يمكن فعلاً إغلاق مسام البشرة؟

المسام جزء طبيعي من تركيب البشرة، تؤدي وظائف مهمة، ولا يمكن إلغاؤها أو إغلاقها بشكل دائم، لكن يمكن تقليل مظهرها وتحسين ملمس الجلد بشكل واضح.

لكن لماذا تبدو أحياناً أكثر وضوحاً؟ قد يكون ذلك نتيجة زيادة إفراز الدهون، أو تراكم الخلايا الميتة، أو انخفاض مرونة الجلد مع التقدّم في العمر، كما أن التعرّض للشمس والعوامل الوراثية قد يلعبان دوراً في مظهرها.

أما الحيلة التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي، كالماء البارد أو الثلج لإغلاق المسام، فهي تمنح شعوراً مؤقتاً بالشد، لكنها لا تغيّر حجم المسام بصورة دائمة. والحقيقة أن الهدف الطبي ليس إغلاق المسام، بل تحسين مظهرها من خلال روتين مناسب للعناية بالبشرة، وتنظيم الإفرازات الدهنية عند الحاجة، واستخدام مواد فعالة مثل الريتينويدات، إضافة إلى بعض الإجراءات التي تحفز الكولاجين وتحسّن ملمس البشرة عندما تستدعي الحالة.

نصيحتي: لا تبحثي عن بشرة بلا مسام؛ فالمسام جزء طبيعي من بشرتك. ابحثي عن بشرة صحية ومتوازنة، فحين تتحسّن جودتها تصبح المسام أقل وضوحاً، وتصبح البشرة أجمل بطبيعتها.

ترند الأسبوع

«Prejuvenation» الوقاية الجمالية

انتشر مؤخراً مفهوم «Prejuvenation» أو الوقاية الجمالية، الذي يقوم على العناية بالبشرة والحفاظ على جودة الجلد وملامح الوجه قبل ظهور علامات التقدّم في العمر بشكل واضح. فمن منا لا يرغب في الحفاظ على نضارة بشرته وملامحه لأطول فترة ممكنة؟ لكن هذا التوجه قد يسلك أحياناً مساراً مختلفاً، عندما تتحوّل الرغبة في الوقاية والحفاظ إلى إدخال إجراءات تجميلية في وقت مبكر، أو استخدام إجراءات لا تحتاج إليها البشرة فعلياً.

المشكلة ليست في الإجراءات التجميلية بحد ذاتها، وإنما في التوقيت والاحتياج. فالإفراط في بعض الإجراءات أو تكرارها دون حاجة قد يؤدي مع الوقت إلى تغير الملامح، ومشكلات في جودة البشرة، وأحياناً إلى نتائج عكسية لما كان الشخص يسعى إليه.

الوقاية الجمالية لا تبدأ بالحقن والإجراءات، بل بأساسيات أكثر أهمية: روتين مناسب للعناية بالبشرة، حماية مستمرة من الشمس، تغذية متوازنة، نوم كافٍ ونمط حياة صحي، ثم إضافة الإجراءات الطبية عند وجود حاجة حقيقية وبعد تقييم مختص.

نصيحتي: لا تجعلوا الخوف من ظهور علامات العمر سبباً للإفراط في الإجراءات. فالجمال المتوازن هو أن نبدو أفضل، لا أن نبدو مختلفين.