هذه الرسالة هي محبة خالصة للنادي الأهلي وهي مني إليكم يا لاعبي أجمل وأهم وأغلى فريق:
لا تنتظروا أن تكون الطريق ممهدة، ولا أن تمنحكم المباراة ما تريدون، ولا أن تقف الظروف يوماً في صف من يبحث عن بطولة.. اذهبوا إلى جنوب إفريقيا وخذوها.
هذه ببساطة هي الحكاية التي يجب أن تحملوها كلاعبي الأهلي معكم وأنتم تقفون أمام صن داونز. إنّ الكؤوس التي تبقى طويلاً في الذاكرة ليست تلك التي جاءت في الأيام السهلة، إنّها تلك التي انتُزعت عندما كان كل شيء يقول إن المهمة شاقة.
والأهلي اليوم لا يحتاج إلى من يعدد له صعوبة المهمة. يعرفها جيداً. يلعب بعيداً عن أرضه، أمام منافس يعرف ملعبه وتفاصيله، وبين جماهير ستدفع فريقها منذ اللحظة الأولى. وكل ذلك حقيقي، لكنه لا ينبغي أن يكون أهم حقيقة في المباراة، لأنّ الحقيقة الأهم أن أمام الأهلي كأساً. وحين تكون الكأس أمامك، لا قيمة لكل الأعذار التي يمكن أن تُقال بعدها.
لهذا، يجب أن يدخل الأهلي المباراة بشخصية فريق جاء ليأخذ شيئاً يريده، لا فريق ينتظر أن يرى ماذا سيفعل به منافسه.. وهنا تبدأ الروح.
الروح ليست صراخاً في غرفة الملابس، ولا اندفاعاً عاطفياً ينتهي بعد ربع ساعة. الروح الحقيقية أن ترفض الخسارة في التفاصيل الصغيرة، يعني ذلك ألا تتنازل عن كرة مشتركة، ألاّ تترك زميلك وحيداً، ودون أن تتوقف بعد خطأ، ومن غير أن تنظر إلى الساعة من أجل النهاية حين يشتد عليك التعب.
الروح هي أن تؤمن بأن المباراة هي لك حتى وهي لا تسير كما تريد.
سيأتي وقت يضغط فيه صن داونز، ووقت يحتاج فيه الأهلي إلى الصبر، وربما تأتي لحظات يشعر فيها اللاعب أن جسده يطلب منه التوقف. عندها تحديداً يبدأ الفرق بين فريق يريد الفوز وفريق يريد البطولة.
ولأنّ البطولة تطلب أكثر، فعليك أن تعرف أنها تطلب أن تركض خطوة إضافية حين لا تبقى فيك رغبة للركض، وأن تعود لتغطي مكان زميلك، وأن تضع قدمك في كرة تعرف أنها مؤلمة، وأن تبقى حاضر الذهن عندما يصبح التعب أثقل من القرار.
هذه الأشياء لا تظهر كثيراً في ملخصات المباريات، لكنها هي التي تضع الكؤوس في الخزائن.
والأهلي يملك من الموهبة ما يكفي ليؤذي صن داونز، لكن الموهبة في ليلة كهذه تحتاج إلى رجال يحرسونها بالإصرار. لأن أجمل تمريرة لا تكفي إن غابت الرغبة في استعادة الكرة، وأمهر لاعب لا يصنع بطولة وحده إذا لم يشعر الجميع بأنهم يقاتلون من أجل المصير نفسه.
هناك لحظة في كل مباراة كبيرة يتوقف فيها الحديث عن الخطة والأسماء والتوقعات، وتصبح المسألة بين فريقين، حيث أيهما يرفض الانكسار أولاً؟
على الأهلي أن يجعل الإجابة واضحة.
أن يطيل صبره أكثر من منافسه، وأن يحافظ على تماسكه عندما ترتفع حرارة المباراة، وأن يعرف أن الدقيقة الأخيرة لا تقل قيمة عن الأولى، وأن بطولة كاملة قد تختبئ في (ركضة ما)، أو افتكاك، أو تصدٍّ، أو كرة يرفض لاعب أن يعتبرها ضائعة.
جمهور الأهلي لن يكون داخل الملعب بعدده، لكنه يستطيع أن يكون حاضراً في ضمير كل لاعب يرتدي الأخضر. في كل مرة يتعب فيها أحدهم، عليه أن يتذكر كم من الناس ينتظرون هذه اللحظة.
وفي كل مرة تضيق المباراة، عليه أن يتذكر أن التاريخ لا يحتفظ بقائمة الظروف التي واجهها البطل، لأنّ التاريخ يحتفظ باسم البطل فقط.
لذلك لا تعودوا من (بريتوريا) بحكاية عن صعوبة المباراة.
عودوا بحكاية مهمة تعلن عن كيف هزمتم صعوبتها.
ولا تحدثونا بعد المباراة عن الأرض، ولا السفر، ولا الضغط، ولا الجماهير.
حدثونا عن كرة رفضتم أن تخسروها، وعن متر ركضتموه فوق طاقتكم، وعن زميل حملتموه حين تعب، وعن تسعين دقيقة قررتم فيها أن الكأس لن تبقى هناك.
إنها مباراة يمكن أن تختصر معنى الأهلي كله، أحين تأتي الظروف بما تشاء، ويأتي الأهلي بما هو أقوى منها.
اذهبوا إلى الكأس كما يذهب من يعرف أن الفرص الكبيرة لا تُمنح مرتين. قاتلوا عليها، ثم عودوا بها إلى جدة.!
اذهبوا إلى جنوب إفريقيا وخذوها (!)
كتاب ومقالات