لم تكن شائعة تغيب فتاة مراهقة مجرد منشور عابر يتداوله المصريون على صفحات التواصل الاجتماعي، بل كانت الفتيل الذي أشعل واحدة من أكثر القضايا الحزينة والصادمة، قصة بدأت بأسئلة حائرة وانتهت بمأساة عائلية هزت الشارع المصري بأكمله.
القصة بدأت في الثالث عشر من سبتمبر في منطقة «الصف» بمحافظة الجيزة المصرية، عندما خرجت طالبة لم تتجاوز الـ16 من عمرها تدعى «آية» من منزل أسرتها لشراء بعض المستلزمات اليومية. ساعات قليلة مرت ودخل الشك قلوب عائلتها، فالفتاة لم تعد، وهاتفها مغلق! حينها تحولت الساعات إلى أيام، لتبدأ الأم رحلة بحث مضنية أبلغت خلالها قسم شرطة الصف، بالتزامن مع استغاثات مكثفة وصور نُشرت بغزارة على المنصات الرقمية أملاً في الوصول إليها.
سرعان ما كثفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية المصرية تحرياتها وفحصت كافة دوائر العلاقات والمحيطين بالفتاة للوصول إلى خيط يحل اللغز. وبشكل مفاجئ، قادت التحريات الدقيقة إلى مكان وجود المراهقة على بُعد مئات الكيلومترات، وتحديداً في عروس البحر المتوسط بمنطقة «العجمي» بمحافظة الإسكندرية.
وفور ضبطها، كشفت التحقيقات مفاجأة غير متوقعة، إذ أقرت الفتاة أنها غادرت منزل أسرتها بكامل إرادتها، وقضت أيام غيابها بصحبة أحد معارفها (فرد أمن بشركة خاصة)، لتتحرك القوات الأمنية فوراً وتلقي القبض عليه لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
لكن المشهد الأكثر دراماتيكية لم يبدأ إلا بعد عودة الفتاة إلى بيت عائلتها في منطقة الصف بالجيزة، حيث لم تكد تطأ قدماها العتبة حتى خيّمت شكوك قاتلة على شقيقها بشأن ما جرى خلال أيام غيابها.
وفي لحظة انفعال أعمى وسيادة للهواجس، أقدم الشقيق على إنهاء حياة أخته الصغيرة داخل منزل الأسرة. وفور استيعابه للكارثة التي ارتكبها، لم يجد مفرًا سوى التوجه بنفسه إلى مركز الشرطة ليعترف بتفاصيل فعلته ويسلم نفسه للسلطات، مخلفاً وراءه مأساة عائلية دمرت أسرة بأكملها وأنهت حياة فتاة في مقتبل العمر.