نجح باحثون من جامعة ستانفورد الأمريكية في زراعة أنسجة بشرية شبيهة بالقشرة الدماغية داخل فئران معدلة وراثياً، في تجربة أتاحت للأنسجة النمو وتكوين اتصالات وظيفية داخل الجهاز العصبي للحيوان، بهدف تطوير نموذج جديد لدراسة نمو الدماغ البشري واضطراباته.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature العلمية، واعتمد الباحثون على «عضيات قشرية» بشرية، وهي أنسجة ثلاثية الأبعاد نُميت في المختبر من خلايا بشرية أُعيدت برمجتها إلى خلايا جذعية، قبل تطويرها إلى أنسجة تحاكي جوانب من القشرة الدماغية البشرية.
مساحة للنمو
وعدّل باحثو ستانفورد الفئران وراثياً بحيث تفتقر إلى معظم القشرة الدماغية والحُصين، ما وفر مساحة للأنسجة البشرية المزروعة كي تنمو وتتطور.
وزُرعت العضيات القشرية البشرية في الفئران بعد ولادتها بفترة قصيرة، وأظهرت النتائج أن الأنسجة نمت وأنتجت أنواعاً متعددة من الخلايا القشرية، كما أقامت الخلايا البشرية اتصالات مع خلايا دماغ الفئران والحبل الشوكي.
ليست «أدمغة بشرية»
ولا تعني التجربة أن الفئران أصبحت تمتلك أدمغة بشرية، إذ ظلت الأنسجة المزروعة غير ناضجة ولم تكن منظمة أو متصلة بالطريقة نفسها الموجودة في الدماغ البشري.
وأطلق الباحثون على النموذج اسم «الفئران ذات القشرة الغريبة» (Xenocortical mice)، في إشارة إلى وجود أنسجة قشرية بشرية مزروعة داخل أدمغتها.
5 ساعات من نقص الأكسجين
ولاختبار إمكان استخدام النموذج في دراسة إصابات الدماغ، عرّض الباحثون بعض الفئران لخمس ساعات من انخفاض الأكسجين، في محاكاة لحالة يمكن أن تسهم في حدوث الشلل الدماغي لدى البشر عندما تقع أثناء الحمل أو قرب الولادة.
وأظهرت الفئران بعد تعرضها لنقص الأكسجين صعوبة أكبر في الحفاظ على التوازن والمشي، فيما كشفت التجربة حساسية الخلايا العصبية البشرية لنقص الأكسجين.
دراسة اضطرابات الدماغ
ويرى الباحثون أن النموذج الجديد يمكن أن يساعد على دراسة تطور أنسجة الدماغ البشري داخل كائن حي، وفهم الآليات المرتبطة باضطرابات عصبية ونفسية.
وقد يتيح النموذج دراسة حالات من بينها الفصام والصرع والشلل الدماغي وبعض أشكال التوحّد الشديدة، إضافة إلى اختبار تدخلات محتملة لفهم هذه الاضطرابات وعلاجها.
وتثير زراعة الأنسجة العصبية البشرية داخل الحيوانات اعتبارات أخلاقية تتعلق بالتجارب على الحيوانات وتأثير الأنسجة البشرية المزروعة، ما يستدعي استمرار الرقابة والضوابط الأخلاقية مع تطور هذا المجال البحثي.