قد يكون اكتشاف ارتفاع ضغط الدم خلال الفحوصات الدورية خبراً مقلقاً، لكنه في الوقت نفسه قد يمثل فرصة مهمة للتدخل المبكر وحماية الصحة، ويُعرف ارتفاع ضغط الدم بـ«القاتل الصامت» لأنه غالباً لا يسبب أعراضاً واضحة، رغم ارتباطه بزيادة مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والكلى وفقدان البصر والخرف الوعائي.
ماذا تعني أرقام ضغط الدم؟
ويقاس ضغط الدم بوحدة ملليمتر زئبق (mmHg)، ويتكون من رقمين؛ الرقم العلوي أو الانقباضي، وهو الضغط داخل الشرايين أثناء انقباض القلب، والرقم السفلي أو الانبساطي، وهو الضغط عندما يرتاح القلب بين النبضات.
وبالنسبة لمن تجاوزوا الـ50، يكون الرقم الانقباضي أكثر أهمية في تحديد مخاطر الإصابة بالسكتة وأمراض القلب.
طرق للمساعدة على خفض ضغط الدم
ويُعد ضغط الدم الطبيعي عموماً بين 90/ 60 و120/ 80 ملليمتر زئبق، وهناك عدة طرق للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع، حسبما أفادت صحيفة التلغراف البريطانية.
الالتزام بالأدوية الموصوفة
توجد عدة أنواع فعالة من أدوية ضغط الدم، منها مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلاته، ومدرات البول، وحاصرات قنوات الكالسيوم. وقد يحتاج بعض المرضى إلى أكثر من دواء لتحقيق السيطرة المطلوبة.
ورغم احتمال حدوث آثار جانبية مثل الدوخة أو الصداع لدى بعض الأشخاص، فإن مخاطر ارتفاع الضغط غير المسيطر عليه أكبر بكثير. لذلك يجب عدم إيقاف الدواء أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب.
تقليل الملح
يُعد تقليل الملح من أهم الخطوات لخفض ضغط الدم، وقد تظهر نتائجه خلال أسابيع. ويُنصح بألا يتجاوز استهلاك البالغين 6 غرامات من الملح يومياً، أي نحو ملعقة شاي صغيرة.
ويأتي جزء كبير من الملح من الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة والمخللات وصلصة الصويا والكاتشب. ويمكن استبداله بالأعشاب والتوابل والليمون لإضافة النكهة.
تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم
يساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم ويدعم صحة الأوعية الدموية، ومن مصادره الموز والخضراوات الورقية والبطاطا الحلوة والأفوكادو والطماطم والمكسرات غير المملحة والبذور والمشمش والفطر.
لكن مرضى الكلى وبعض الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة لضغط الدم يجب أن يستشيروا الطبيب قبل زيادة استهلاك البوتاسيوم.
ممارسة الرياضة
النشاط البدني المنتظم يقوي عضلة القلب ويجعلها تضخ الدم بكفاءة أكبر، ويُنصح بنحو 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعياً.
وتشير مراجعات بحثية إلى أن تمارين مختلفة يمكن أن تخفض الضغط، مع نتائج لافتة لبعض التمارين الثابتة مثل القرفصاء والجلوس على الحائط.
فقدان الوزن الزائد
إنقاص الوزن، حتى بنسبة 5 إلى 10% من وزن الجسم، قد يساعد في خفض ضغط الدم، كما يرتبط تراكم الدهون حول منطقة البطن بزيادة خطر ارتفاع الضغط.
تأثير الكحول
يرتبط تناول الكحول بارتفاع ضغط الدم، كما قد يساهم في زيادة الوزن ويتداخل مع بعض أدوية الضغط.
الإقلاع عن التدخين والتدخين الإلكتروني
يمكن للتدخين أن يرفع ضغط الدم مؤقتاً ويزيد معدل ضربات القلب، كما يساهم في تراكم الدهون داخل الشرايين.
وتشير تقارير أيضاً إلى تغيرات مقلقة في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد التدخين الإلكتروني، ويقلل الإقلاع عن التدخين خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة.
الحصول على نوم كافٍ
ينخفض ضغط الدم عادة أثناء النوم، بينما يرتبط الحرمان المنتظم من النوم، خصوصاً أقل من خمس ساعات ليلاً، بارتفاع الضغط.
ويساعد انتظام مواعيد النوم وممارسة الرياضة وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم على تحسين جودة النوم.
الحذر من المكملات الغذائية
قد تساعد بعض المكملات، مثل المغنيسيوم وفيتامين D وزيت السمك، في خفض الضغط لدى بعض الأشخاص، لكن بعضها قد يتداخل مع الأدوية، لذلك يجب استشارة الطبيب قبل تناولها.
قياس الضغط في المنزل
قد يكون جهاز قياس ضغط الدم المنزلي وسيلة مهمة لاكتشاف التغيرات اليومية ومتابعة تأثير العلاج ونمط الحياة.
ويُفضل القياس في الوقت نفسه يومياً، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين، وتسجيل النتائج ومشاركتها مع الطبيب.
لماذا يرتفع الضغط مع التقدم في العمر؟
تزداد احتمالات ارتفاع ضغط الدم مع العمر، ويُعتقد أن النظام الغذائي، وخصوصاً الإفراط في تناول الملح، ويلعب دوراً مهماً في ذلك، فزيادة الصوديوم تدفع الجسم إلى الاحتفاظ بمزيد من السوائل، ما يزيد حجم الدم والضغط على جدران الأوعية الدموية.