هناك فوارق كبيرة بين اليهودية والإسرائيلية، أهمها أن اليهودية دين سماوي، والإسرائيلية حركة صهيونية، وثمّة معلومات تاريخية عن نشأة الصهيونية والتصاق المكان الحالي بتلك الحركة، وهناك حقائق تاريخية من التوراة تنفي هذا الوجود، وتلك الحقيقة توارت بفعل رجالات الصهيونية، وثمّة رجال يهود، وكذلك رجال إسرائيليون شرفاء يقفون مع الحق. وفي هذه الأيام، ثار غضب الصهاينة بسبب الفيلم الوثائقي «نازا» للمخرج يوفال أبراهام، الذي فاز من خلال لجنة التحكيم في مهرجان (فينيسيا)، وحين أُعلن فوز هذا الفيلم تلقّى تصفيقاً غير مألوف من قبل جمهور قاعة الحفل.
الفيلم الوثائقي يؤكد أن جنود الجيش الإسرائيلي نفّذوا عمليات عسكرية في مدينة غزة بشكل ممنهج، وتحدّث في الفيلم الوثائقي رجال من الجيش الإسرائيلي، والمخرج أراد من الشعب الإسرائيلي مشاهدة الحقيقة التي ناضل النظام الإسرائيلي من أجل إخفائها بتصريحات عسكرية، من رأس الهرم السياسي إلى أدنى مسؤول في النظام، والمخرج أراد من الشعب الإسرائيلي مشاهدة الفيلم (لمواجهة حقيقة الجرائم المرتكبة والمطالبة بالمحاسبة والعدالة).
ذلك الفيلم قضَّ مضجع النظام، ليخرج معظم المسؤولين بتصريحات مختلفة، أهمها اعتبار المخرج ومساعدته خائنين للوطن (إسرائيل)، ويستوجب الأمر سحب جنسيتهما.
فيلم وثائقي قال الحقيقة ليكشف أن ذلك النظام ما هو إلا نظام وحشي (رغم الادعاء أن الجيش الإسرائيلي أفضل من يُطبّق الجانب الأخلاقي في الحروب).
نعم، الفن أداة كشف، وهذا الذي أريد قوله للمقاومة، فحين لا تكون لديك القوة لمواجهة عدو يملك كل أدوات القمع، اختر وسيلة أخرى للمقاومة، والفنون قوى ناعمة تصل إلى كل العالم، فبدلاً من إحداث فعل تلام عليه، كحركة 7 أكتوبر، قاوم بالفن، وانظر إلى من يساندك إنسانياً، سواء في إسرائيل أو في بقاع العالم، واعمل على تدعيم مقاومتك من خلال الفنون، ستجد المئات من فناني العالم يساندونك.
فقط التفكير بوسيلة المقاومة أمام جيش وحشي وجد أنه يفعل الأفاعيل من غير عقاب، وقنوات العالم تعتبر قوى ناعمة كشفت تلك الوحشية، فلماذا لا يُركّز على هذه القوى للحصول على الحق والعدل، على الأقل في حدها الأدنى؟