يوافق اليوم 16 سبتمبر اليوم العالمي للحفاظ على طبقة الأوزون.

حين اكتشف العالم في ثمانينيات القرن الماضي ذلك الثقب المفاجئ في درع الأوزون المظلل فوق القطبين، لم يكن الأمر مجرد رقم علمي عابر في تقارير البيئة، بل كان صفعة مدوّية أيقظت البشرية على حقيقة هشّة: أننا نعيش تحت سقف هش ثقبناه بأيدينا، وأن عبث التكنولوجيا وحمى الإنتاج قد تترك الكوكب عارياً أمام لظى الكون. يومها، توقفت الأمم -رغم تقاطعاتها السياسية الحادة- على صعيد واحد، والتزمت ببروتوكول «مونتريال» لردم ذلك الثقب. واليوم، تشير التقارير العلمية إلى أن الغلاف الجوي في طريقه للتعافي الكامل خلال العقود القادمة؛ شريطة أن تبقى الإرادة متيقظة.

لكن القصة أعمق من مجرد غازات محظورة ومركبات تم استبدالها؛ إنها تجسيد عملي لفكرة كبرى: أن الطبيعة تملك مرونة مذهلة للشفاء متى ما كفّ الإنسان عن أذاه. غير أن هذا الدرس الكوني، حين نسقطه على واقعنا المعاصر، يفتح الباب أمام سؤال أشمل: هل نحن قادرون على ترميم ما أفسدناه في مجتمعاتنا وعلاقتنا بمحيطنا بنفس الجدية؟

على الصعيد المحلي، لم يعد الحديث عن البيئة وحمايتها ترفاً فكرياً أو شعاراً موسمياً يرفع في المناسبات، بل تحوّل في صلب الرؤية السعودية الحديثة 2030، إلى «عقيدة تنموية». مبادرات كالسعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر لم تكن مجرد تشجير مساحات أو خفض انبعاثات، بل هي إعادة صياغة جذرية لعلاقة الإنسان بالمكان. في بيئة صحراوية قاسية مثل بيئتنا، كان التحدي مضاعفاً؛ فأن تعيد إحياء الأرض وتغرس ملايين الأشجار وتواجه التصحر، هو في حقيقته نوع من «الاستدراك التاريخي»؛ تصحيح لمسار طويل عانت فيه الأرض بصمت تحت وطأة التمدد العمراني والصناعي.

البيئة، في جوهرها الأصيل، مرآة لروح الجماعة. الإنسان الذي يتصالح مع محيطه الطبيعي، ويزرع شجرة يعلم أنه قد لا يظلل بظلها، هو ذاته الإنسان الذي يعيد النظر في إرثه للأجيال القادمة. وحين نحتفي بيوم الأوزون، نحن لا نحتفي فقط بطبقة غازية في أعالي السماء، بل نحتفي بقدرة العقل البشري على التراجع عن حافة الهاوية حين يقرر أن يحكم ضميره لا مصالحه القصيرة.

ربما يحتاج الإنسان المعاصر، بكل صخبه وقلقه، إلى شيء من حكمة الأوزون؛ أن يدرك أن الثقوب مهما توسعت، والندوب مهما أوجعت، فإنها قابلة للالتئام، شريطة أن تتوفر الشجاعة الكافية للاعتراف بالخطأ، والإرادة الصادقة لبدء الإصلاح من نقطة الصفر.