خرج علينا أحدهم بعنوان يفيض بالتهكم والغل يتباكى كاتبه بدموع مستعارة مدّعياً الوفاة لكيان ملأ الدنيا صخباً وإنجازات واختار «عظم الله أجركم» ليس مواساة بل محاولة بائسة للنيل من هيبة النادي الأهلي والمتاجرة بأوجاعه العابرة.
ونحن هنا لا نرد من باب الدفاع، فالأهلي أكبر من أن تدركه أوهام العابثين، بل نرد لنضع النقاط على الحروف، الكيانات العظمى قد يشتد بها الوجع، وتتكالب عليها الظروف لكنها لا تلفظ أنفاسها كما يتمنى الحاقدون. التاريخ يشهد أن الأهلي ينهض من عثراته أقوى وأن انكساراته المؤقتة ليست إلا وقوداً لانتصارات قادمة.
إن محاولة تصنّع الحزن والتباكي على حال النادي في المقالات الصحفية هي تجارة كاسدة، الأهلي غنيٌّ بأهله وجماهيره الوفية التي تقف معه خطوة بخطوة وتسانده في الشدة قبل الرخاء ولا تنتظر «صكوك غفران» أو دموعاً مزيفة من أقلام لم تعرف يوماً معنى الحياد.
إذا كان هناك ما يستحق العزاء والتعازي الحقيقية فهو حال هذه الأقلام التي تخلت عن مهنيتها واستبدلت النقد الموضوعي بالتشفي والتهكم عظم الله أجر الإعلام عندما تصبح منابره ساحة لتصفية الحسابات ونفث الأحقاد ضد الأندية الكبيرة، اتركوا الأهلي لشعبه وجماهيره ووفروا دموعكم المصطنعة. الأهلي باقٍ، شامخٌ ومحميٌّ بروح رجاله، أما العناوين الرخيصة فستذهب جفاءً كما ذهب غيرها ويبقى الكيان ثابتاً لا تهزه عواصف الأقلام المأجورة.
هكذا كتب العاشق الأهلاوي وصديق الحرف الأنيق (أبو إبراهيم الطالعي)، فوجدت في أحرفه ما يصحح مسار نقد ظل طريقه ويستحق أن أمنحه هذه المساحة؛ لأن فيه (حقاً يجب أن يقال)، وسردية تحكي ما لا يحكى عن تعزية شامت مع تعظيم (أجر الكلمة) التي لو نطقت لقالت أيها الطالعي ما قال فيودور دوستويفسكي يعاقبك الآخرون بالطريقة التي عوقبوا بها من قبل، إنها طريقتهم للثأر من الماضي.
ومضة
يقتلك الغياب؟!
أنا يقتلني الحضور الباهت الذي يُشبه العدم!
- محمود درويش