أكد وكيل محافظة تعز الدكتور عبدالقوي المخلافي أن الوضع العسكري في تعز يشهد تطورات ميدانية متسارعة، مبيناً أن القوات المسلحة والمقاومة في مختلف الجبهات تتمتع بدرجة عالية من الجاهزية واليقظة، وتستعد لمواجهة أي مغامرة للمليشيا الإرهابية، واستعادة زمام المبادرة.
وأشار في تصريح خاص لـ«عكاظ» إلى أن ما تحقق ميدانياً يعكس صلابة القوات المرابطة في الجبهات وإصرارها على استعادة وتحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، وصولاً إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب. وقال إنه من المهم التأكيد على أن ما تشهده تعز لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياق الوطني العام، باعتبار أن المعركة في المحافظة تمثل جزءاً من المعركة الوطنية لاستعادة الدولة، وتتزامن مع تحركات وتطورات عسكرية في عدد من جبهات البلاد.
وأكد أن ما تحقق خلال الفترة الأخيرة من تقدمات ميدانية مهمة في عدد من المحاور تركز بصورة خاصة في الجبهات الغربية والجنوبية الغربية للمحافظة، بالتزامن مع استمرار الضغط على مواقع مليشيا الحوثي، وتثبيت المواقع التي تمت استعادتها، وتعزيز المكاسب الميدانية. وقال إن القوات المسلحة تتعامل مع هذه التطورات ضمن رؤية عسكرية متكاملة تقوم على تثبيت الميدان وتعزيز المواقع والتعامل مع التطورات وفق ما تقتضيه طبيعة المعركة وقرارات القيادة العسكرية، مع التأكيد على أن الهدف النهائي يتجاوز تحقيق مكاسب جغرافية محدودة إلى استكمال عملية تحرير المحافظة وتهيئة الظروف لاستعادة مؤسسات الدولة، ضمن المعركة الوطنية الرامية إلى إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة اليمنية.
وتوقع وكيل محافظة تعز أن تشهد الساعات والأيام القادمة مزيداً من التطورات الميدانية، في ضوء ما تقرره القيادة العسكرية وبحسب طبيعة الموقف على الأرض. وقال: «لدينا ثقة كبيرة بقدرات القوات المسلحة والمقاومة، وبمستوى الجاهزية والانضباط الذي تتمتع به الوحدات المرابطة في مختلف الجبهات، وهو ما يمكّنها من التعامل مع مختلف التطورات وتحقيق المزيد من المكاسب متى ما توفرت الظروف العملياتية المناسبة». وأضاف أنه، في جميع الأحوال، فإن تقييم مسار المعركة لا ينبغي أن يرتبط بنتيجة ميدانية آنية أو بتغير في موقع هنا أو هناك، باعتبار أن المسار العام تحكمه أهداف واضحة وثابتة، في مقدمتها استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة على كامل التراب الوطني.
وعن ملف النازحين، قال إنه يأتي في مقدمة أولويات السلطة المحلية، خصوصاً مع موجات النزوح التي رافقت التصعيد الأخير لمليشيا الحوثي الإرهابية في عدد من مناطق المحافظة. وأشار إلى أنه، في هذا الإطار، وجّه المحافظ بتشكيل لجنة خاصة بملف النازحين برئاسة أحد وكلاء المحافظة، وعضوية مديري عموم التخطيط والتعاون الدولي، والشؤون الاجتماعية والعمل، ووحدة النازحين، إلى جانب ممثلين عن المنظمات الدولية والمحلية ذات الصلة. ولفت إلى أن هذه اللجنة ستتولى تنسيق الجهود وحصر أعداد النازحين وتحديد احتياجاتهم، والعمل على تسريع الاستجابة وتوجيه المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجاً، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الشريكة، بما يضمن توفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية.
وأشاد، في السياق ذاته، بالمجتمع المضياف في تعز، الذي أظهر قدراً كبيراً من التضامن والمسؤولية تجاه الأسر النازحة، ما أسهم في استيعاب ومساندة الكثير من الأسر، وهو موقف إنساني واجتماعي محل تقدير.
وقال إنه من المهم الإشارة إلى أن حجم الاحتياجات الإنسانية يتجاوز قدرات السلطة المحلية وإمكاناتها المتاحة، ولذلك نوجه نداءً إلى المنظمات الدولية والمانحين لمضاعفة تدخلاتهم الإنسانية، بالتنسيق مع السلطة المحلية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي عبر ممثلها في محافظة تعز، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه والاستجابة للاحتياجات المتزايدة. ولفت إلى أن تعز تخوض معركة استعادة الدولة، لكنها في الوقت ذاته متمسكة بمسؤوليتها تجاه مواطنيها، ولن تتخلى السلطة المحلية عن واجبها الإنساني تجاه الأسر التي اضطرتها الحرب إلى النزوح، وستواصل العمل على توفير ما تستطيع من دعم وحماية ورعاية، بالتعاون مع مختلف الشركاء.