في ليلة مروعة حبست أنفاس الشارع العراقي وشهدت حالة استنفار أمني وطبي غير مسبوقة، تحولت الشركة العامة لصناعة الأسمدة الجنوبية بمنطقة «خور الزبير» في محافظة البصرة العراقية إلى مسرح لكارثة بيئية وإنسانية، إثر تسرب مفاجئ لغاز الأمونيا شديد السمية، ما أسفر عن سقوط 116 شخصاً بين قتيل ومصاب في صفوف العمال المناوبين.

لم تتوقف الكارثة عند حدود الاختناق الطبيعي، بل فتحت الباب أمام تساؤلات أمنية خطيرة، عقب صدور توجيهات عاجلة للتحقيق في فرضية وجود «تأثير خارجي» أو عمل تخريبي تسبب في التفجير والتسرب القاتل.

وانطلقت شرارة الفاجعة خلال نوبة العمل المسائية، عندما انتشر الغاز المسموم بكثافة خاطفة داخل أروقة المصنع، مما تسبب في حصار الكوادر، وكان من بين الضحايا مدير قسم الآلات الدقيقة الذي علق داخل موقع التسرب ولم يتمكن من الخروج ليلقى حتفه متأثراً بالغاز الخانق.

وسارعت مديرية الدفاع المدني بدفع أكثر من 50 سيارة إسعاف إلى موقع الحادثة، حيث نجحت الفرق في إنقاذ 10 عمال، وانتشال جثتي ضحيتين فارقا الحياة، ونقل 114 مصاباً باختناقات حادة إلى المؤسسات الصحية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية سيف البدر، تقديم الرعاية الطبية الفورية لكافة الحالات، مؤكداً استقرار معظم المصابين مع بقاء 21 شخصاً تحت الملاحظة الطبية المكثفة موزعين على مستشفيات الزبير، والسياب، والمستشفى الكويتي، بينها حالة واحدة حرجة.

وعلى خلفية الحادثة، وصل محافظ البصرة أسعد العيداني إلى المعمل المذكور، مشدداً على فتح تحقيق موسع وشامل لمعرفة ملابسات الفاجعة، وكشف الأسباب الحقيقية التي أدت لاندلاع هذا التسرب الكارثي.