في مشهد غير مألوف في الأوساط المجتمعية والعشائرية في الأردن، تحولت إحدى الجاهات العشائرية التقليدية إلى مسرح لجدل حاد لم تتوقف أصداؤه بعد، وذلك إثر خطوة غير مسبوقة تمثلت في ترؤس النائب السابق ميادة شريم للجاهة، وهو الدور الذي احتكره الرجال الأردنيون لقرون طويلة.
بين مستنكر يرى في الواقعة خروجاً صارخاً عن العادات المتوارثة، ومؤيد يراها تحولاً شجاعاً يثبت قدرة المرأة على إدارة أعتى الأزمات، اندلع صراع فكري محتدم أعاد رسم حدود المشاركة النسائية في المجتمع.
لكن القصة لم تبدأ في المجالس العشائرية، بل بدأت بصرخة استغاثة وجهتها سيدة وابنها إلى النائب السابق ميادة شريم، إثر تعرض الشاب لضرب مبرح أدى إلى تعقد النزاع وتفاقم الأزمة.
والمفاجأة الصادمة التي كشفتها شريم تمثلت في أن أطراف النزاع كانوا قد لجأوا سابقاً إلى أكثر من شيخ من وجهاء المنطقة، إلا أن كل المحاولات التقليدية انتهت إلى طريق مسدود.
وهنا قررت شريم التدخل المباشر، حيث تواصلت مع كافة الأطراف، وأسهمت في توفير المبالغ المالية اللازمة لعلاج الشاب، فضلاً عن المساعدة في الإفراج عن أحداث محتجزين، ليتحقق الصلح النهائي على يديها.
وأمام عاصفة الانتقادات، خرجت ميادة شريم بتصريحات أكدت فيها أن قدرتها على إنهاء الأزمة لا تعني أبداً صداماً مع الأعراف العشائرية أو تجاوزاً لها، قائلة: «المرأة قادرة على القيام بدور إصلاحي حقيقي إلى جانب الرجل، والهدف ليس المنافسة أو التعدي على التقاليد، بل إحقاق الحق وإحلال السلام».
وفي المقابل، جاء الرد العشائري الحاسم على لسان الشيخ عبدالكريم سلامة الحويان، الذي شدد على أن للجاهة أصولاً وقواعد صارمة لا تقبل التجزئة، مبيناً أن المتعارف عليه تاريخياً هو تقدم الشيوخ والوجهاء لرئاستها. وأوضح أن موقفه لا يحمل أي انتقاص من مكانة المرأة، إلا أن «لكل مقام رجاله، والحفاظ على هذه الأصول الثابتة هو ما يصون هيبة الجاهة ومكانتها بين العشائر».
وبين تمسك التيارات المحافظة بالثوابت العرفية باعتبارها درعاً للهوية العشائرية الأردنية، وترحيب أوساط أخرى بكسر الجمود وتوسع دور المرأة في الملفات الإصلاحية، فتحت حادثة «ميادة شريم» الباب واسعاً أمام أسئلة شائكة: فهل تكون هذه الواقعة مجرد استثناء عابر، أم أنها بداية لمرحلة جديدة تعيد رسم القواعد العشائرية في الأردن؟