أكد علماء نفس أن نوبات الغضب والسلوكيات غير المنضبطة لدى الأطفال تُعد جزءاً طبيعياً من مراحل النمو، وقد تكون في كثير من الأحيان وسيلة للتعبير عن مشاعر أو حاجات يعجز الطفل عن وصفها بالكلمات.

وأوضح الخبراء أن استجابة الوالدين لهذه المواقف بطريقة هادئة ومدروسة يمكن أن تساعد الطفل على تطوير قدرته على فهم مشاعره وتنظيمها، وتعزيز ذكائه العاطفي وقدرته على التعامل مع التحديات مستقبلاً.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي» (CNBC) الأمريكية، حددت عالمة النفس جولي فراغا خمس خطوات تساعد الآباء على احتواء نوبات الغضب والتعامل معها بفاعلية.

وتتمثل الخطوة الأولى في أن يحافظ الأب أو الأم على الهدوء قبل محاولة تهدئة الطفل، إذ يتأثر الأطفال بردود أفعال الكبار ويستمدون منها شعورهم بالأمان. ويمكن للتنفس العميق والمتمهل أن يخفف التوتر ويساعد على التعامل مع الموقف بصورة أكثر اتزاناً.

أما الخطوة الثانية فتقوم على البحث عن السبب الحقيقي وراء السلوك، بدلاً من الاكتفاء بالتوبيخ أو العقاب. فقد يكون الكذب مرتبطاً بالخوف، فيما قد يعكس رفض بعض القواعد رغبة الطفل في الشعور بالاستقلالية.

وتشدد الخطوة الثالثة على أهمية مساعدة الطفل في تسمية مشاعره ووصفها، سواء كان يشعر بالغضب أو الحزن أو القلق، إذ يسهم ذلك في تعزيز قدرته على فهم انفعالاته والتعامل معها بصورة صحية.

وفي الخطوة الرابعة، ينصح الخبراء الآباء بمراجعة سلوكهم وطريقة تعاملهم مع الانفعالات، نظراً إلى أن الأطفال يميلون إلى تقليد ما يشاهدونه داخل المنزل، ويعتبرون والديهم النموذج الأول في التعامل مع المواقف المختلفة.

وتتعلق الخطوة الخامسة بالانتباه إلى الضغوط والحاجات التي قد تكون وراء نوبة الغضب، مثل الجوع أو الإرهاق أو الشعور بالوحدة، إذ يمكن أن يسهم توفير الراحة أو الاهتمام وقضاء وقت ممتع مع الطفل في الحد من هذه السلوكيات.

ويرى الخبراء أن نوبات الغضب لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد سلوك مزعج، بل بوصفها رسالة قد تكشف عن مشاعر أو حاجات غير معلنة، مؤكدين أن فهمها والتعامل معها بهدوء وتعاطف يساعد الطفل على بناء قدرات عاطفية أكثر قوة واستقراراً.