في الوقت الذي ينشغل فيه الملايين بالدردشة مع ChatGPT، كان هناك نموذج ذكاء اصطناعي يعمل في الخفاء بعيداً عن الأضواء على صياغة أخطر تجربة علمية في التاريخ. وبينما يستمتع العالم بالدردشة وإنجاز المهام اليومية عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعتادة، تمكن نموذج خفي يُدعى «Evo» (لا يعرفه غالبية البشر) من تجاوز حدود الخيال العلمي، بعدما نجح في كتابة الجينوم الوراثي وتصميم 16 فايروساً جديداً قاتلاً للبكتيريا لم تشهدها الطبيعة من قبل.
كيف تعمل تقنية «إيفو» المجهولة؟
تماماً كما يتدرب ChatGPT على الكلمات والنصوص البشرية، جرى تدريب النموذج «إيفو» على قواعد بيانات هائلة تُعرف بـ«لغة الحياة»، والتي تضم ملايين الشفرات الوراثية والجينية للكائنات الحية. وبعد أن فهمت الآلة كيفية تغير الجينات وتطورها، طُلب من النموذج ابتداءً كتابة جينوم فايروسي كامل من الصفر، فنفذ الأمر ببراعة خوارزمية مرعبة، ونجح في صياغة شفرات جينية لفايروسات قادرة على التكاثر معملياً وفتك البكتيريا بسرعة تفوقت حتى على الفايروسات الطبيعية.
لكن الجانب الأكثر رعباً في هذه التجربة هو أن تخليق هذه الكائنات لم يستغرق سنوات طويلة من الأبحاث المعقدة، بل تم بضغطة زر داخل النموذج الذكي. ورغم أن الفايروسات المصممة استهدفت البكتيريا ولم تكن ممرضة للإنسان، إلا أنها أثبتت واقعية قدرة الآلة على «هندسة الجوائح»، مما أثار فزع العلماء من إمكانية استخدام هذه الخوارزميات مستقبلاً في تطوير أسلحة بيولوجية فتاكة لا وجود لأدويتها في العالم الحقيقي.