أكد رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان أن قوات الدعم السريع «لن يكون لها دور في الدولة السودانية» بعد انتهاء الحرب، مشدداً على أن الحوار الوطني سيقتصر على القوى السياسية والمدنية، ولن يسمح لأي طرف بتحقيق مكاسب سياسية نتيجة حمل السلاح.
وقال البرهان، خلال لقائه وفداً من الإعلاميين المشاركين في «منتدى قضايا الإعلام» بالخرطوم، إن الدولة ملتزمة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي تصب في مصلحة الشعب السوداني، مؤكداً أن المشاركين فيه هم من يسعون إلى بناء الدولة على أسس العدالة والمساواة.
وأضاف: «لن تكون هناك مليشيا داخل الدولة بانتهاء الحرب»، مجدداً استبعاد قوات الدعم السريع من أي دور مستقبلي، على خلفية ما اتهمها بارتكابه من «انتهاكات وفظائع» بحق السودانيين، كما أكد تمسكه بموقفه من «اتفاق جدة».
اتهامات لقوى سياسية
وتطرق البرهان إلى التطورات السياسية التي سبقت اندلاع الحرب، متهماً القيادية في حزب الأمة القومي مريم الصادق المهدي، ووزير رئاسة مجلس الوزراء السابق خالد عمر يوسف، والقيادي في «التجمع الاتحادي» بابكر فيصل، بمحاولة إقناعه باتفاق بديل عن «الاتفاق الإطاري».
وقال إن العرض كان يستهدف السيطرة على الجهاز التنفيذي والاستمرار في الحكم لمدة 10 سنوات، مؤكداً أنه رفضه «تماماً». ولم يقدم البرهان تفاصيل عن توقيت العرض أو بنوده، فيما لم ترد الشخصيات الثلاث على الاتهامات. وجدد رئيس مجلس السيادة موقفه من إجراءات 25 أكتوبر 2021، قائلاً إن ما حدث «لم يكن انقلاباً، بل تصحيحاً لمسار الثورة».
واتهم حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك الأولى بالعجز عن بناء الدولة والسعي إلى «تمكين الأحزاب على حساب المؤسسات الرسمية»، مشيراً إلى أن حمدوك كان موافقاً على حل الحكومة وتشكيل أخرى قادرة على بناء الدولة.
رفض حظر الأسلحة
وفي ما يتعلق بالتحركات الدولية بشأن حظر الأسلحة على السودان، أكد البرهان أن القرار المزمع طرحه أمام مجلس الأمن «لن يمر»، وأنه لن يؤثر على الجيش أو موقفه الميداني. وتأتي تصريحاته بعدما كشف مسؤول أمريكي عن اعتزام واشنطن المطالبة بتوسيع نطاق قرار مجلس الأمن 1591، ليشمل حظر الأسلحة ونظام العقوبات كامل الأراضي السودانية بدلاً من اقتصاره على دارفور.
وكشف البرهان أن الخرطوم وجهت دعوة إلى الجانب الأمريكي لزيارة السودان والاطلاع ميدانياً على الأوضاع، لكنها «لم تجد استجابة»، مجدداً دعوته للمسؤولين الأمريكيين للوقوف على ما وصفها بـ«حقائق الوضع على أرض الواقع». واستعاد البرهان الأشهر الأولى من الحرب، واصفاً إياها بأنها كانت «قاسية»، مشيراً إلى سقوط مواقع عسكرية عدة في أيدي قوات الدعم السريع، باستثناء سلاح المدرعات، ما دفع الجيش إلى تنفيذ عمليات إسقاط جوي لإيصال الغذاء والأدوية إلى قواته داخل القيادة العامة.
وأشاد بتضحيات السودانيين خلال الحرب، داعياً إلى توثيقها للأجيال القادمة، كما أعرب عن تقديره للدول التي قال إنها وقفت إلى جانب السودان خلال الحرب.