في نقطة تحول هي الأولى من نوعها منذ بزوغ فجر البشرية، كشف تقرير صادم صادر عن مكتب الإحصاء الأمريكي بعنوان «عالم يشيخ: 2025» عن تجاوز عدد كبار السن (65 عاماً فأكثر) لأعداد الأطفال الصغار (5 سنوات أو أقل) على مستوى العالم، لتتغير الخريطة السكانية لكوكب الأرض إلى الأبد.

المؤشر التاريخي تسجل رسمياً مع اكتمال عام 2025، حيث بات الشيوخ يشكلون 10.5% من مجمل سكان العالم، نتيجة اتجاهين ديموغرافيين متوازيين: ارتفاع متوسط الأعمار، مقابل انهيار حاد في معدلات المواليد.

كيف يبدو مستقبل كوكب الأرض؟

بحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن أعداد كبار السن سترتفع من 852 مليون نسمة إلى نحو ملياري نسمة بحلول عام 2060، ليشكلوا نحو 20% من سكان الأرض.

ولم يعد هذا التحول مقتصراً على الدول الغنية، بل يمتد ليشمل كافة القارات:

  • أفريقيا: رغم أنها القارة الأحدث سناً، إلا أن عدد كبار السن فيها سيزداد بنسبة 315% بحلول 2060 (من 60 مليوناً إلى 249 مليون نسمة).
  • آسيا: ستشهد أضخم زيادة عددية، ليرتفع العدد من 487 مليوناً إلى 1.24 مليار نسمة.
  • أوروبا: ستظل القارة العجوز بلا منازع، حيث سيرتفع كبار السن فيها ليشكلوا 31% من إجمالي السكان.

السقوط في «فخ الخصوبة»

يحذر التقرير من ظاهرة معقدة تُعرف بـ«فخ الخصوبة»، حيث يعيش الآن 71% من سكان العالم في بلدان تقل فيها معدلات الخصوبة عن مستوى الإحلال (2.1 مولود لكل امرأة).

ومع تراجع المواليد لفترات طويلة، يقل عدد الآباء المستقبليين تلقائياً، ما يجعل عملية انكماش السكان وشيخوختهم أمراً شبه مستحيل عكسه أو تداركه.

ورغم ارتفاع متوسط العمر المتوقع من 73.5 عاماً إلى 78.1 عاماً بحلول 2060، إلا أن التقرير يلفت الانتباه إلى أن هذا الارتفاع لن يرافقه تحسن مماثل في «الصحة الجيدة»، مما سيضع ضغوطاً غير مسبوقة على أنظمة الرعاية الصحية والمعاشات المتهالكة مع تناقص الفئات العاملة.

وأمام هذه القنبلة الديموغرافيّة، تضطر الدول بشكل متزايد إلى الاعتماد على الهجرة لتعويض النقص الحاد في اليد العاملة، وتطويع تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة الرعاية الصحية للمتقاعدين، في كوكب يسير بخطى سريعة نحو المشيب.