تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العين، إذ تعتمد الشبكية والقرنية والأوعية الدموية الدقيقة على مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة لأداء وظائفها بكفاءة. ويأتي فيتامين (A) في مقدّمة العناصر الضرورية للرؤية الليلية، فيما يسهم فيتامين (C) في تعزيز قوة الأوعية الدموية، ويعمل اللوتين والزياكسانثين على حماية الشبكية من التلف، بينما تساعد أحماض أوميغا 3 في تقليل الالتهابات ودعم صحة العين. وفي المقابل، قد تسهم الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون غير الصحية في رفع مستويات الالتهاب والتأثير في الأوعية الدقيقة، ما ينعكس سلباً على الإبصار.
ويرتبط سوء التغذية ونقص بعض العناصر بضعف النظر أو جفاف العين، فيما يساعد النظام الغذائي المتوازن والغني بالخضراوات الورقية والفواكه الطازجة والأسماك الدهنية والمكسرات في تقليل مخاطر بعض أمراض العين المزمنة، مثل التنكس البقعي والمياه البيضاء والجلوكوما، إلى جانب أهمية ضبط مستويات السكر والضغط وشرب الماء بانتظام.
وأشارت دراسة حديثة، إلى أن فايروس «نودا»، الموجود في الأسماك والروبيان، قد يرتبط في حالات نادرة جداً بظهور التهاب أمامي مصحوب بارتفاع ضغط العين لدى أشخاص تعاملوا مع مأكولات بحرية نيئة أو لامسوها مباشرة. وأظهرت دراسة منشورة عام 2026م، وجود الفايروس في أنسجة العين لدى مرضى يعانون التهاباً عنبياً أمامياً فايروسياً، وتطابق الفايروس الموجود في العين بنسبة تقارب 99% مع الفايروس المعروف في الكائنات البحرية. وتبيّن أن نحو 71% من الحالات كانت لدى أشخاص على تماس مباشر مع مأكولات بحرية نيئة أو قاموا بتحضيرها دون حماية، مع ظهور معظم الإصابات لدى أشخاص يتعاملون بصورة متكررة مع الروبيان أو الأسماك النيئة أو يتناولونها غير مطهية. ومع ذلك، لا تزال هذه العدوى نادرة وتحتاج إلى مزيد من البحث لتأكيد آليات انتقالها.
الملح وجفاف العين
أخصائي الباطنة الدكتور أشرف مصطفى، يرى أن صحة العين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستويات السكر في الدم والتغذية ونمط الحياة، وأن ارتفاع مستوى السكر لفترات طويلة قد يؤدي إلى اعتلال الشبكية السكري نتيجة تضرر الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين، ما قد يسبّب تسرّب السوائل أو النزيف وتراجع الرؤية، وقد تتطور الحالة في مراحل متقدمة إلى فقدان البصر.
وأشار في حديثه لـ«عكاظ»: إلى أن قلة شرب الماء قد تسهم في زيادة أعراض جفاف العين، خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين له، فيما لا توجد أدلة قوية على أن تناول الكافيين باعتدال يسبب جفاف العين، وإن كان الإفراط فيه قد يزيد الشعور بالجفاف لدى بعض الأشخاص. أما الإفراط في تناول الملح فقد يرتبط بارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل، لكنه لا يعد سبباً مباشراً لجفاف العين.
احمِ عينك بالسبانخ
الدكتور أشرف، أكد أن السمنة واضطرابات الدهون ترتبط بزيادة مخاطر بعض أمراض العين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، خصوصاً من خلال علاقتها بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية، وقد تشمل الحالات المرتبطة بذلك اعتلال الشبكية السكري والمياه البيضاء وبعض أمراض الشبكية والأوعية الدموية.
وأوضح أن سوء التغذية ونقص بعض العناصر الغذائية قد يؤديان إلى ضعف النظر أو تشوش الرؤية، بحسب شدة النقص ومدته والحالة الصحية العامة، وللمساعدة في الحفاظ على صحة العين وتقليل مخاطر بعض أمراضها، نصح باتباع نظام غذائي متوازن وغني بالخضراوات والفواكه، خصوصاً الخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب، والأسماك الدهنية الغنية بأوميغا 3، والمكسرات والبذور، إلى جانب الأغذية الغنية بمضادات الأكسدة، والحد من الأطعمة شديدة التصنيع والدهون غير الصحية والسكريات الزائدة، مع المحافظة على ضبط مستويات السكر وضغط الدم.
الحفاظ على الشبكية
أكد أخصائي البصريات الدكتور حمدي محمد جوهر في حديثه لـ«عكاظ»: أن النظام الغذائي الغني بمضادات الأكسدة وأحماض أوميغا 3 والفيتامينات يساعد في دعم صحة العين وحماية العصب البصري، مبيناً أن الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتونة، تعد من الخيارات الغذائية المفيدة لاحتوائها على أحماض أوميغا 3 التي تسهم في الحفاظ على صحة الشبكية وتقليل الالتهابات.
وبيّن أن بعض الأطعمة قد تؤثر سلباً في صحة العين، خصوصاً لدى المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، وهما من العوامل التي قد تزيد مخاطر الإصابة بالجلوكوما. ومن أبرزها الغنية بالصوديوم، إذ إن الإفراط في تناول الملح قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وضغط العين، مثل الأطعمة المعلبة والنقانق والوجبات الخفيفة المالحة ورقائق البطاطس والصلصات الصناعية، داعياً إلى التقليل من المشروبات الغازية والمشروبات السكرية والخبز الأبيض والكعك والحلويات والمنتجات العالية بالسكر، وموضحاً أن الكافيين الموجود في القهوة والشاي الأسود ومشروبات الطاقة قد يسبب ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط العين لدى بعض الأشخاص، لذلك يُنصح مرضى الجلوكوما بتقليل استهلاكه أو اختيار بدائل منخفضة أو خالية من الكافيين، كما أن الكحول قد يؤثر في ضغط العين وتدفق الدم إلى العصب البصري، إضافة إلى احتمالية تأثيره في فعالية بعض أدوية علاج الجلوكوما.
وأشار إلى أهمية حصول الجسم على العناصر الغذائية الداعمة لصحة العين، ومن أبرزها فيتامين (A)الذي يساعد في تكوين الصبغات الضرورية للرؤية في الإضاءة المنخفضة ويحافظ على صحة سطح العين، ويوجد في صفار البيض ومنتجات الألبان والكبد والجزر والسبانخ، فيما يلعب فيتامين (C)دوراً مهماً في حماية أنسجة العين من التلف ودعم سلامة الأوعية الدموية، ومن مصادره البرتقال والجريب فروت والفراولة والفلفل الأخضر والطماطم، فيما يساهم الزنك في دعم وظائف الشبكية ونقل فيتامين (A)، وتعد اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية والمكسرات والبذور، خصوصاً بذور القرع، من أهم مصادره.
وأضاف الدكتور جوهر، أن أحماض أوميغا 3 الدهنية تعد من العناصر المهمة للحفاظ على صحة الشبكية وترطيب العين وتقليل الالتهابات، وتوجد في الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتونة، إضافة إلى بذور الكتان والجوز.
الأسماك الدهنية أفضل غذاء
استشاري طب وجراحة العيون الدكتور جوزيف حبيب شدّد في حديثه لـ«عكاظ»: على أن صحة العين لا ترتبط فقط باستخدام النظارات أو إجراء الفحوصات الدورية، بل إن النظام الغذائي ونمط الحياة يلعبان دوراً مهماً في الحفاظ على قوة الإبصار والوقاية من بعض أمراض العين المزمنة، موضحاً أن التغذية الصحية تمثل أساساً مهماً لدعم صحة العين على المدى الطويل، فالشبكية من أكثر أنسجة الجسم نشاطاً واستهلاكاً للطاقة، ولذلك تحتاج إلى إمدادات مستمرة من العناصر الغذائية، مبيّناً أن الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، تعد من أفضل الأغذية الداعمة لصحة الشبكية لاحتوائها على أحماض أوميغا (3) التي تساعد في الحفاظ على وظائف الشبكية وسلامة طبقة الدموع، موضحاً أن الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ والكرنب، غنية باللوتين والزياكسانثين، من مضادات الأكسدة الطبيعية التي تتراكم في الشبكية وتعمل على حمايتها من تأثير الضوء والإجهاد التأكسدي وتسهم الفواكه الملونة والحمضيات والمكسرات والبذور والجزر والبطاطا الحلوة في توفير مجموعة من الفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة العين، فيما يؤثر نقص بعض الفيتامينات في صحة الإبصار، من أبرزها فيتامين (A)، إذ قد يؤدي في مراحله الأولى إلى العشى الليلي، وقد يتطور في الحالات الشديدة إلى جفاف الملتحمة والقرنية وربما فقدان البصر إذا لم يعالج. كما تلعب فيتامينات (E) والزنك دوراً مهماً في حماية خلايا الشبكية من التلف التأكسدي، إلا أن نقصهما أقل شيوعاً، محذراً من تناول المكملات الغذائية بشكل عشوائي إلا بعد تقييم طبي، مبيناً أن تحسين النظام الغذائي لا يعني إمكانية علاج قصر النظر أو طول النظر أو الاستجماتيزم، كونها مشكلات انكسارية تحتاج إلى وسائل تصحيح مثل النظارات أو العدسات اللاصقة أو عمليات تصحيح الإبصار عند الحاجة، فالتغذية الصحية تساعد في الحفاظ على كفاءة العين وقد تسهم في إبطاء تطور بعض الأمراض المزمنة، مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر.
إبطاء التنكس البقعي
الدكتور حبيب يشير إلى أن نقص السوائل في الجسم قد يزيد الشعور بجفاف العين، كما أن الإفراط في تناول الملح قد يزيد الأعراض لدى بعض الأشخاص، خصوصاً مع قلة شرب الماء.
ولفت إلى أن اتباع نمط غذائي غني بالخضراوات الورقية والفواكه الطازجة والأسماك الدهنية والمكسرات قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر، كما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بالمياه البيضاء أو تأخير ظهورها، فمضادات الأكسدة مثل فيتاميني (C وE)، واللوتين والزياكسانثين، تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي الذي تتعرّض له عدسة العين والشبكية مع مرور الوقت، مشيراً إلى أن بعض التركيبات الغذائية أثبتت قدرتها على إبطاء تطور التنكس البقعي لدى فئات محددة من المرضى، لكنها لا تمنع المرض بشكل كامل ولا تغني عن المتابعة الدورية لدى طبيب العيون.
هل نحتاج لغذاء خارق؟
في ما يتعلق بالمأكولات البحرية النيئة، أوضح الدكتور حبيب، أن بعض الدراسات أشارت إلى وجود فايروسات أو كائنات دقيقة في بعض هذه الأغذية، مبيناً أن العدوى العينية المرتبطة بها تعد نادرة لكنها قد تحدث في ظروف معينة، داعياً إلى طهي المأكولات البحرية جيداً، وغسل اليدين بعد التعامل مع الأسماك أو الروبيان النيء، وتجنب لمس العين قبل تنظيف اليدين، ومراجعة طبيب العيون عند ظهور احمرار شديد أو ألم أو تشوش في الرؤية بعد التعرض لمثل هذه الحالات.
واختتم بالتأكيد على أن العين لا تحتاج إلى «غذاء خارق»، بل إلى أسلوب حياة متوازن يشمل التغذية الصحية، وتظل الوقاية أكثر فاعلية وأقل تكلفة من العلاج.
أطعمة تضعف البصر
أخصائي بصريات العيون كريم عطية أوضح لـ«عكاظ»: أن نوعية الطعام تؤثر في صحة العين بشكل مباشر، إذ إن بعض الأطعمة قد تُضعف البصر تدريجياً عند الإفراط في تناولها. فالكربوهيدرات المكررة مثل الخبز الأبيض والمعجنات ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة، ما يضرّ الأوعية الدقيقة في الشبكية ويزيد خطر الإصابة بالضمور البقعي. وقد أظهرت دراسة أمريكية واسعة أن النظام الغذائي عالي المؤشر الجلايسيمي يرفع احتمال الإصابة بالضمور البقعي المرتبط بالعمر، وأن نحو 20% من الحالات المتقدمة كان يمكن تجنبها باتباع نظام منخفض المؤشر الجلايسيمي. كما تسبّب السكريات العالية ارتفاعاً في سكر الدم، ما يضاعف خطر اعتلال الشبكية السكري وفقدان البصر، وتزيد السكريات المكررة من احتمالية التنكس البقعي. وترفع الأطعمة المالحة ضغط الدم، مما يعيق تدفق الدم إلى الشبكية ويزيد خطر الجلوكوما. أما الأطعمة المصنعة الغنية بالدهون المتحولة فتزيد الالتهاب وتضعف امتصاص الفيتامينات، ما يفاقم جفاف العين وتسارع تدهور الرؤية مع مرور الوقت.
الخلاصة
ترتبط صحة العين بمنظومة متكاملة تشمل التغذية السليمة ونمط الحياة وضبط الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى الفحوصات الطبية المنتظمة. ويسهم النظام الغذائي المتوازن الغني بالخضراوات الورقية والفواكه والأسماك الدهنية والمكسرات والبذور ومصادر الفيتامينات ومضادات الأكسدة في دعم صحة الشبكية وتقليل مخاطر الأمراض البصرية. وفي المقابل، يُنصح الأطباء المختصون بالحد من السكريات والملح والدهون غير الصحية والأطعمة شديدة التصنيع، وتجنّب تناول المكملات الغذائية دون استشارة طبية. ويؤكدون على طهي المأكولات البحرية جيداً وغسل اليدين بعد التعامل مع الأسماك والروبيان النيء وتجنب لمس العين قبل تنظيفهما، مع مراجعة طبيب العيون عند ظهور احمرار شديد أو ألم أو تشوش في الرؤية.