في لحظة غفلة سقط فيها العقل أمام الوهم، حوّل مواطن أردني مدخراته و«تحويشة عمره» لمنزل محتالين، بعدما اقتنع بوجبات دسمة من الخرافات كان أغربها على الإطلاق: قدرة الجان على فك قيود أعتى المساجين وإخراجهم من داخل السجون.
بدأت الخدعة بحبكة درامية متقنة، حيث أوهم المتهم الأول ضحيته بأنه «ممسوس» بسحر أسود صنعت له إحدى زوجات أشقائه، ومسلماً إياه زجاجات زيت ومياه ومساحيق مجهولة كعلاج. ولما وجد المحتال ضحيته جاهزة لابتلاع أي وهم، ارتفعت سقف الادعاءات، من استخراج الذهب والكنوز المدفونة تحت الأرض، وصولاً للزعم بالاتصال بشخصيات نافذة في الدولة، والاستعانة بالجن لتهريب السجناء.
وعلى مدار جلسات الدجل، تسلم المتهم وزوجته مبالغ نقدية وحوالات مالية متتالية بلغت 5800 دينار أردني، جرى تحويل جانب منها باسم الزوجة التي تختفي حتى اللحظة. وعندما أفاق المجني عليه من الصدمة واكتشف حجم الفخ، توجه فوراً إلى الأجهزة الأمنية الأردنية ليفتح بلاغاً رسمياً فكك خيوط الجريمة.
وأمام محكمة صلح جزاء الزرقاء، أثبتت البينات أن ما جرى لم يكن مجرد كذب عابر، بل «طرق احتيالية ومظاهر خارجية» هدفت للاستيلاء على المال بصورة غير مشروعة. وقضت المحكمة بحبس المتهم وزوجته الهاربة سنة كاملة مع الغرامة والرسوم، ليتضح أن الجان الذي وعد بإخراج المساجين، لم يستطع حتى حماية دجاليه من قبضة القانون!