أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن قرار بلاده فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة يستند إلى قناعة بأن حل الدولتين يمثل ضرورة لأمن وكرامة الإسرائيليين والفلسطينيين، محذراً من أن استمرار التوسع الاستيطاني يهدد بتقويض هذا المسار.

وقال ميليباند، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن بريطانيا وحلفاءها لم يعد بإمكانهم «الوقوف مكتوفي الأيدي» أمام ما وصفه بتدمير حل الدولتين، معتبراً أن الحفاظ على هذا الحل ضروري كذلك لأمن منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف وزير الخارجية البريطاني أن بلاده لا يمكن أن تتخلى عن الدفاع عن سيادة القانون وحرية وكرامة الأفراد، مؤكداً في الوقت نفسه أن اتخاذ إجراءات ضد المستوطنات لا يتعارض مع رغبة لندن في إقامة علاقات مزدهرة مع إسرائيل، شريطة أن تكون تلك العلاقات «ضمن حدودها القانونية».

وأوضح ميليباند أن الحكومة البريطانية ستمضي في اتخاذ إجراءات تستهدف المستوطنات غير القانونية، رافضاً في الوقت ذاته المخاوف من أن تؤدي العقوبات إلى تشجيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اتخاذ مواقف أكثر تشددًا أو إلى تقويض فرص التوصل إلى حل الدولتين.

وأشار إلى أنه أجرى قبل اتخاذ القرار مشاورات مع مجموعات تمثل اليهود البريطانيين، إلى جانب ممثلين عن الفلسطينيين، في إطار تقييم تداعيات الخطوة البريطانية ومواقف الأطراف المعنية.

وكان ميليباند قد أعلن أمام مجلس العموم، أمس، اعتزام الحكومة البريطانية حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية المقامة في الضفة الغربية المحتلة، في تصعيد جديد لموقف لندن تجاه سياسة الاستيطان.

وتشمل الإجراءات البريطانية المرتقبة كذلك شركات وأفرادًا يقدمون خدمات مرتبطة بتوسيع المستوطنات، بما في ذلك أعمال البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات، إلى جانب فرض عقوبات على مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين الذين تتهمهم لندن بدعم أو التحريض على أعمال عنف ضد المجتمعات الفلسطينية.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 مخالفة للقانون الدولي، فيما ترى إسرائيل أن موقفها من المستوطنات يرتبط باعتبارات أمنية وسياسية وتاريخية، وترفض في كثير من الأحيان التوصيف الدولي لها باعتبارها غير قانونية.

وتأتي الخطوة البريطانية في وقت يتعرض فيه مسار حل الدولتين لضغوط متزايدة، في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، واتساع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، وتصاعد التوتر والعنف، وهي عوامل تحذر دول عديدة من أنها تقلص المساحة الجغرافية والسياسية اللازمة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل.