لم تعد الكاميرات حاضرة فقط في الهواتف والسيارات وأجهزة المراقبة، بل بدأت تجد طريقها إلى قلب المنزل، وتحديدًا إلى أجهزة المطبخ، في تطور لافت كشف عنه معرض الإلكترونيات الاستهلاكية المقام في العاصمة الألمانية برلين.
ومن أبرز الابتكارات التي لفتت الأنظار فرن ذكي مزود بتقنيات الذكاء الاصطناعي وكاميرا داخلية قادرة على التعرف على الأطعمة أثناء وجودها داخل الفرن.
ولا تقتصر وظيفة الكاميرا على التعرف إلى الأطباق المعروفة مثل البيتزا، إذ يستطيع الفرن التعامل أيضًا مع وصفات وأطباق منزلية متنوعة. ويمكن للمستخدم حفظ طبق معين ضمن قائمة المفضلة، ليحتفظ الجهاز بإعدادات الطهي المرتبطة به، مثل درجة الحرارة والبرنامج والمدة المناسبة. وبذلك، يمكن للمستخدم في المرات التالية وضع الطبق داخل الفرن، واختيار الوصفة المحفوظة، ثم ترك الجهاز يتولى عملية الطهي تلقائيًا وفق الإعدادات السابقة.
لكن المفاجأة لا تتوقف عند الأفران؛ إذ بدأت الكاميرات تدخل أيضًا إلى غسالات الأطباق؛ فقد كشف عن غسالة أطباق ذكية مزودة بكاميرا تلتقط صورًا لمحتويات الغسالة عند إغلاق بابها. وتستخدم الغسالة هذه الصور لتحليل الأطباق والأواني والأكواب الموجودة بداخلها، ثم ضبط برنامج التنظيف بما يتناسب مع المحتويات. ويشمل ذلك تحديد كمية مواد التنظيف المطلوبة، وضبط عملية التجفيف، واختيار دورة الغسيل المناسبة، بما يساعد على التعامل مع أنواع مختلفة من الأواني؛ بما فيها العبوات البلاستيكية التي قد تحتاج إلى إعدادات تجفيف مختلفة. كما تتيح المنظومة للمستخدم تخصيص طريقة عمل الغسالة عبر التطبيق، مثل تحديد نسبة امتلاء معينة لبدء التشغيل، سواء عند وصولها إلى 60% أو 80% أو 90%، إلى جانب وضع قيود زمنية تمنع تشغيلها قبل وقت محدد. والأكثر إثارة أن النظام يمكن ربطه بالطاقة الشمسية المنزلية، بحيث يتزامن تشغيل الغسالة مع توافر الطاقة المنتجة من الألواح الشمسية.
وبين فرن (يرى) ما بداخله ويتذكر وصفاتك، وغسالة أطباق (تصوّر) محتوياتها قبل أن تبدأ العمل، يبدو أن مطبخ المستقبل لم يعد يكتفي بتنفيذ الأوامر، بل أصبح قادرًا على الرؤية والتحليل واتخاذ بعض القرارات بنفسه.