أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات بتفكيك وإخلاء بؤر استيطانية أقامها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية دون الحصول على موافقة رسمية من الدولة.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين على الأمر، أن القرار يأتي في ظل ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين.

وقال المصدران إن التوجيهات تشمل البؤر التي أقيمت دون ترخيص رسمي، وهي منشآت غالباً ما تتكون من منازل متنقلة أو مبانٍ مؤقتة وتضم أعداداً محدودة من المستوطنين.

وقد أقدمت السلطات الإسرائيلية في مناسبات سابقة على هدم بعض هذه المنشآت، فيما قامت في حالات أخرى بتسوية أوضاع بؤر استيطانية ومنحها اعترافاً رسمياً، ما أتاح لها الاستفادة من التمويل الحكومي.

ولم يتضح على الفور موعد بدء عملية الإخلاء أو حجم البؤر التي ستشملها الإجراءات.

المحكمة العليا تأمر بعودة عائلات فلسطينية

وبالتزامن مع ذلك، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً يلزم السلطات الدفاعية الإسرائيلية بتمكين ثلاث عائلات فلسطينية من العودة بأمان إلى منازلها في قرية جلّود بالضفة الغربية، بعدما أُجبرت على مغادرتها إثر اعتداءات وضغوط من مستوطنين.

ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لأعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الحكومات أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما تنظر إلى الضفة الغربية باعتبارها أرضاً محتلة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

في المقابل، ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتقول إن وضع الضفة الغربية محل نزاع وليس احتلالاً.

ضغوط أمريكية متزايدة على إسرائيل

وبحسب المصادر، جاء قرار نتنياهو بشأن البؤر الاستيطانية غير المرخصة استجابة للضغوط الأمريكية، في وقت كثفت فيه واشنطن دعواتها إلى إسرائيل لاتخاذ إجراءات ضد المستوطنين المتورطين في أعمال عنف.

وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي قد وصف، (السبت)، المستوطنين الذين يمارسون العنف بأنهم «إرهابيون»، ودعا إلى فرض عواقب صارمة عليهم، وذلك عقب اجتماع عقده مع عدد من الأمريكيين من أصل فلسطيني في بلدة فلسطينية بالضفة الغربية.

وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت في وقت سابق بأن التعليمات الإسرائيلية تستهدف نحو 100 بؤرة استيطانية في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

ولم يصدر فوراً تعليق من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أو الجيش الإسرائيلي بشأن هذه المعلومات، رغم أن الجيش والسلطات المختصة عادة ما يشاركان في عمليات إخلاء البؤر الاستيطانية في الضفة.

خلاف داخل الحكومة الإسرائيلية

وأكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، خلال مؤتمر في القدس، أن نتنياهو أصدر تعليمات بإخلاء مواقع أُقيمت في المنطقتين «أ» و«ب» من الضفة الغربية، وهما المنطقتان اللتان يعيش فيهما معظم الفلسطينيين.

وبموجب اتفاقات أوسلو الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق هي «أ» و«ب» و«ج»، مع اختلاف مستويات السيطرة الإسرائيلية والفلسطينية في كل منها.

وسموتريتش، الذي ينتمي إلى الحركة الاستيطانية وأشرف خلال توليه منصبه على مشاريع لبناء مساكن للمستوطنين، قال إنه لا يوافق على قرار نتنياهو، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الحكومة الإسرائيلية حققت تقدماً كبيراً في توسيع الاستيطان في المنطقة «ج».

مئات البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية

وتشير بيانات منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، المناهضة للتوسع الاستيطاني والداعمة لحل الدولتين، إلى وجود نحو 340 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، إلى جانب 146 مستوطنة حصلت على اعتراف رسمي من الحكومة الإسرائيلية.

ويأتي ذلك بينما تتواصل شكاوى الفلسطينيين من اعتداءات وعمليات ترهيب ينفذها مستوطنون في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وفي الشهر الماضي، حاصر مستوطنون إسرائيليون منازل فلسطينيين في قرية مجاورة، من بينها منزل يعود إلى أمريكي من أصل فلسطيني، قبل أن تتدخل القوات الإسرائيلية لإبعاد المستوطنين عن المنطقة.

وقال سكان القرية إنهم ما زالوا يتعرضون لأعمال مضايقة وترهيب من جانب المستوطنين.

ورغم إدانة الحكومة الإسرائيلية لأعمال عنف المستوطنين في مناسبات عدة، فإن منتقدين يقولون إن مرتكبي هذه الاعتداءات نادراً ما يتم توقيفهم، ونادراً ما تنتهي التحقيقات معهم إلى ملاحقات قضائية.

وجدد السفير الأمريكي هاكابي، (السبت)، التأكيد على أن تحرك إسرائيل ضد المستوطنين المتورطين في ما وصفه بـ«السلوك الإجرامي والإرهاب» يصب أيضاً في مصلحة إسرائيل نفسها، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية بشأن حماية الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.