في تحقيقات امتدت خيوطها لأكثر من نصف قرن، فجرت «اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية» برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية فهد اليوسف مفاجآت صدمت الشارع الكويتي، بعدما نجحت مباحث الجنسية في إسقاط أقنعة المزورين ونبش أرشيف الجرائم الممتدة منذ عقود لفك شفرة «تزوير المقابر» وانتحال الهويات.
عبر منظومة استخباراتية جينية اعتمدت على البصمة الوراثية (DNA) وتتبع حركة المنافذ وسجلات البلدية القديمة، تمكنت السلطات من حل ألغاز أربع قضايا شائكة كشفت زيف هويات بعض كبار الشخصيات والمسؤولين:
سر تصريح دفن عام 1977
قاد بلاغ وفاة وتصريح دفن طفل كويتي توفي بعمر عامين لسقوط قناع خطير، إذ كشفت التحريات أن شخصاً خليجياً انتحل صفة هذا الطفل المتوفى منذ عام 1987، والتحق بالحرس الوطني وترقى حتى التقاعد، مضيفاً تسعة أبناء لملفه، لكن البصمة الوراثية لشقيقه واعترافات العائلة نسفت خدعته الممتدة لعقود.
قائد منطقة عسكرية بصفة مزيفة
كشفت التحقيقات عن متجنس أدخل خمسة من أبناء إخوته السوريين لملفه كأبناء له؛ وكان من بينهم ضابط تدرّج في وزارة الداخلية الكويتية حتى وصل إلى رتبة رفيعة وتولى منصب قائد منطقة! ليتقرر سحب الجنسية منه ومن 14 شخصاً تبعوه بعد ثبوت كذب نسبه جينياً.
هربوا للخارج وطاردتهم الجينات
ولم يحمِ الهروب خارج الكويت متورطاً خليجياً ادعى النسب لمواطن كويتي منذ عام 1968، إذ طاردته العينات الجينية المحفوظة بالأدلة الجنائية لتثبت عدم صلته بالجهة المسجلة باسمه، مما ترتب عليه سحب الجنسية من 282 شخصاً ترتبوا على ملفه وملف شقيقه.
أما في القضية الرابعة، فقد استخدم مواطن خليجي أحكام إثبات النسب ليحل محل مواطن كويتي أصغر منه بست سنوات، قبل أن تطارده العينة الجينية لشقيقته المقيمة بالكويت لتكشف المستور وتنهي حيلة معقدة.
وأكدت السلطات الكويتية استمرار هذه الحملة الصارمة لتنقية سجلات المواطنة، مشددة على أن التقنيات الجينية الحديثة لن تسمح لأي تزوير بالصمود، مهما طال الزمن أو غاب أصحابه.