لم تكن الأم تعلم وهي تُصعد طفلها الصغير إلياس (5 سنوات) إلى حافلة الروضة صباحاً، أنها تودعه الوداع الأخير. المشهد الذي بدأ بأمل يوم دراسي جديد، تحول خلال ساعات إلى فاجعة هزت الشارع العربي، بعدما عُثر على الصغير جثة هامدة داخل الحافلة المغلقة في محافظة الزرقاء الأردنية.
ومع حلول موعد العودة، ساور القلق عائلة إلياس بعد تأخره عن النزول، لتتواصل الأم فوراً مع سائقة الحافلة. دقائق معدودة كانت كافية لينقلب كل شيء:
- الاكتشاف الصادم: عادت السائقة لتفقد المركبة، لتجد الطفل ملقى على المقعد بلا حركة، بعدما أُغلق عليه الباب طوال ساعات الدوام المدرسي.
- صدمة حرارية قاتلة: أثبتت الفحوصات الطبية فور وصوله المستشفى أن وفاته جاءت نتيجة صدمة حرارية شديدة، إثر احتجازه لما يقارب أربع ساعات في بيئة خانقة تحولت إلى ما يشبه الفرن تحت أشعة الشمس.
- مرارة الأب: اعتبر والد إلياس ما حدث «استهتاراً صريحاً بالأرواح»، مستنكراً عبور ساعات طويلة دون أن ينتبه أحد لغياب طفل بعمر الزهور، ومؤكداً اللجوء التام للقضاء الأردني لانتزاع حق ابنه.
بدورها، سارعت الأجهزة الأمنية الأردنية بإيقاف سائقة الحافلة (التي تعمل بالتعاقد مع الأهالي) وبدء التحقيقات التفصيلية معها، مع تحويل جثة الطفل إلى الطب الشرعي لحسم التقرير النهائي تمهيداً لإحالة الملف برمته إلى المحكمة.
وتطرح هذه المأساة المؤلمة علامات استفهام حادة حول مستويات السلامة والرقابة في حافلات نقل الأطفال، وسط موجة غضب عارمة تطالب بتغليظ العقوبات لمنع تكرار سيناريوهات الإهمال القاتل.